في بيئة اقتصادية لا تكافئ رد الفعل بقدر ما تكافئ الاستباق تصبح النصيحة الصحيحة في توقيتها أداة استراتيجية لا غ

البنك الأهلي المصري,البنك التجاري الدولي,بنك مصر,بنك قطر الوطني,البنوك الرقمية,بنك رقمي,البنوك الكبرى



«First Advice»: سباق البنوك الرقمية.. يعيد صياغة مستقبل المنافسة في القطاع المصرفي المصري

FirstBank

في بيئة اقتصادية لا تُكافئ رد الفعل بقدر ما تُكافئ الاستباق، تصبح النصيحة الصحيحة في توقيتها أداة استراتيجية لا غنى عنها، ومن هذا المنطلق، أطلق «First Bank» فقرة أسبوعية تُنشر في صباح كل ثلاثاء من خلال نشرتنا البريدية تحت اسم «First Advice» نضع خلالها بين يدي القارئ خلاصة مركزة لما يجب الانتباه إليه في المشهد الاقتصادي والمالي، لتكون إشارة مبكرة لما قد يصنع الفارق بين قرار عادي وقرار رشيد.

وتبدأ أولى حلقات «First Advice» بتناول ضرورة التحول نحو تأسيس وإنشاء البنوك الرقمية، باعتباره قرارًا استراتيجيًا حاسمًا لم يعد يندرج تحت بند الرفاهية أو الابتكار الاختياري، بل أصبح أحد محددات الاستدامة والقدرة التنافسية للبنوك في المرحلة المقبلة.

وذلك في إطار أن التحول الرقمي داخل القطاع المصرفي لم يعد مقتصرًا على تطوير القنوات أو تحسين تجربة العملاء، وإنما انتقل إلى مستوى أكثر تقدمًا تتمثل في إنشاء بنوك رقمية مستقلة، تمتلك نماذج أعمال مختلفة، وبنية تشغيلية أكثر مرونة، وقدرة أعلى على التوسع واستهداف شرائح جديدة من السوق بكفاءة وتكلفة أقل.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان تجربة مطلع الألفينات، حينما بادرت بعض البنوك إلى الاستثمار المبكر في التكنولوجيا المالية وإطلاق التطبيقات المصرفية، مما مكنها من تحقيق قفزات نوعية في الأداء خلال العقدين الماضيين، سواء على مستوى التوسع في قاعدة العملاء أو تحسين الكفاءة التشغيلية وتعظيم الربحية.

وفي المقابل، دفعت البنوك التى تأخرت عن هذه الموجة ثمنًا تنافسيًا واضحًا، فلا يزال بعضها حتى اليوم يعاني من هذه الفجوة، مما أثر بالسلب على أدائها المالي وحصصها السوقية.

واليوم يتكرر السيناريو ذاته، ولكن على نطاق أوسع وأكثر عمقًا، مع البنوك الرقمية التي باتت تمثل أحد الركائز الأساسية لمستقبل الصناعة المصرفية عالميًا ومحليًا، وهو ما يفسر التحركات الاستباقية للبنوك الكبرى الساعية إلى الحفاظ على حصصها السوقية وتعزيز قدرتها على النمو عبر تأسيس بنوك رقمية متكاملة أو إطلاق كيانات رقمية مستقلة.

وفي هذا السياق، حصل «onebank» – المملوك لشركة مصر للابتكار الرقمي التابعة لمجموعة بنك مصر – على الموافقة المبدئية من البنك المركزي المصري في مايو 2024 لتأسيس أول بنك رقمي متكامل في مصر، قبل صدور الموافقة الرسمية في أغسطس 2025.

ويبلغ رأس المال الحالي لـ«onebank» نحو 5 مليارات جنيه، ويملكه كل من بنك مصر وشركة Misr Capital (الذراع الاستثمارية لبنك مصر)، ليصبح البنك مملوكًا بالكامل لمجموعة بنك مصر، مع تمتعه بإدارة مستقلة ونموذج تشغيلي منفصل عن شبكة الفروع التقليدية.

كما أعلن بنك قطر الوطني «QNB» مصر، عن حصوله على الموافقة المبدئية من البنك المركزي المصري للسير في إجراءات تأسيس بنك رقمي جديد تحت مسمى «EZ Bank»، برأس مال مصدر يبلغ نحو 4.5 مليار جنيه، وبنسبة مساهمة تقارب 32% لـ «QNB» مصر وشركاته التابعة.

وفي الإطار ذاته، كشف محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن البنك يعمل على إنشاء بنك رقمي متكامل ضمن الهيكل التنظيمي للبنك، وليس ككيان منفصل، وذلك في إطار دعم استراتيجية التحول الرقمي وتعزيز جهود الشمول المالي.

كما أعلن البنك التجاري الدولي «CIB»، عن اعتزامه التقدم للحصول على رخصة بنك رقمي مطلع عام 2026، عقب الانتهاء من الاختبارات التكنولوجية اللازمة، مستفيدًا من جاهزيته التقنية التي تتيح تسريع وتيرة التنفيذ، مع التركيز على تقليص الاعتماد على الفروع التقليدية إلا في الحالات الضرورية.

ويمثل سعي هذه البنوك الكبرى سالفة الذكر تعبيرًا واضحًا عن طبيعة البنوك الكبرى في المطلق، باعتبارها مؤسسات تمتلك القدرة والرؤية بعيدة المدى التي تُمكنها من استشراف التحولات المقبلة والاستعداد لها مبكرًا، لا بوصفه تحركًا تكتيكيًا مرتبطًا بظروف سوقية آنية، وإنما كجزء أصيل من تخطيط استراتيجي طويل الأجل يستهدف إعادة تشكيل نموذج العمل المصرفي نفسه.

ومن ثم، فإن امتلاك الرؤية بعيدة المدى والقدرة على التحرك المبكر يظل العامل الفارق بين البنوك القادرة على قيادة السوق، وتلك التي ستجد نفسها لاحقًا في موقع الدفاع عن حصص سوقية محدودة، وهو ما يفرض على البنوك المتوسطة والصاعدة الإسراع باتخاذ خطوات جادة نحو تأسيس بنوك رقمية، قبل أن يُعاد رسم خريطة السوق، وتصبح فرص النمو محصورة في نطاق ضيق لا يسمح بتعويض تكلفة التأخر.