تشهد الساحة المصرفية في دولة الإمارات العربية المتحدة منافسة متصاعدة بين أكبر الكيانات البنكية مدفوعة باتساع ن

بنك الإمارات دبي الوطني,الإمارات دبي الوطني,بنك أبوظبي الأول,أبوظبي الأول,سباق الأرقام الكبيرة,أكبر بنكين في الإمارات



سباق الأرقام الكبيرة: سباق العمالقة.. «الإمارات دبي الوطني» ينافس «أبوظبي الأول» على لقب «أكبر بنك في الإمارات»

FirstBank

تشهد الساحة المصرفية في دولة الإمارات العربية المتحدة منافسة متصاعدة بين أكبر الكيانات البنكية، مدفوعة باتساع نطاق الأعمال وتسارع معدلات النمو خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، تتناول هذه الحلقة من «سباق الأرقام الكبيرة» التنافس بين بنك أبوظبي الأول وبنك الإمارات دبي الوطني على لقب «أكبر بنك في الإمارات»، في سباق تعكس مؤشراته تقاربًا متزايدًا في أحجام المحافظ المالية الرئيسية، وتحول المنافسة تدريجيًا من تفوق حجمي تقليدي إلى معادلة أكثر توازنًا تقوم على سرعة النمو وكفاءة توظيف الموارد.

ووفقًا لبيانات عام 2025، يحتفظ بنك أبوظبي الأول بصدارة القطاع المصرفي الإماراتي من حيث حجم الأصول، بعدما بلغت أصوله نحو 382.23 مليار دولار بنهاية العام، مقابل 317.05 مليار دولار لدى بنك الإمارات دبي الوطني بنهاية العام نفسه.

ويمتد تفوق بنك أبوظبي الأول أيضًا إلى جانب الودائع، حيث بلغت محفظته نحو 228.92 مليار دولار بنهاية 2025، مقارنة بنحو 214.01 مليار دولار لدى بنك الإمارات دبي الوطني، وهو ما يمنح الأول قاعدة تمويلية أكبر نسبيًا.

في المقابل، يظهر بنك الإمارات دبي الوطني تفوقًا واضحًا في النشاط الائتماني، حيث بلغ صافي قروضه للعملاء 172.31 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل 167.81 مليار دولار لدى بنك أبوظبي الأول بنهاية ذات العام، وهو ما يعكس توظيفًا أكثر كثافة للسيولة في النشاط التمويلي لدى بنك الإمارات دبي الوطني، ويشير إلى تبنيه استراتيجية توسعية أكثر نشاطًا في الإقراض مقارنة بمنافسه.

وتتضح ملامح التحول في خريطة المنافسة بصورة أكبر عند تحليل معدلات النمو آخر 3 سنوات وتحديدًا خلال الفترة الممتدة من نهاية 2022 وحتى نهاية 2025، فقد سجل بنك الإمارات دبي الوطني نموًا في إجمالي الأصول بنسبة 56.9%، مقارنة بنحو 26.4% فقط لدى بنك أبوظبي الأول.

وهو ما أدى إلى تقليص الفجوة بين البنكين من 100.24 مليار دولار بنهاية 2022 إلى 65.19 مليار دولار فقط بنهاية 2025.

وتكرر النمط ذاته في الودائع، حيث حقق بنك الإمارات دبي الوطني نموًا إجماليًا بلغ 56.3% آخر 3 سنوات، مقابل نحو 20% لدى بنك أبوظبي الأول خلال نفس الفترة، ما أسهم في تقليص الفجوة في هذا البند من 53.8 مليار دولار بنهاية 2022 إلى 14.91 مليار دولار فقط بنهاية 2025، وهو تراجع كبير يعكس تسارع قدرة الأول على توسيع قاعدته التمويلية بوتيرة أعلى من منافسه.

أما على مستوى التمويلات، فقد سجل صافي قروض العملاء لدى بنك الإمارات دبي الوطني نموًا بنسبة 51.9% آخر 3 سنوات، مقابل 34.1% لدى بنك أبوظبي الأول خلال نفس الفترة.

وقد انعكس هذا التسارع في النشاط الائتماني على ترتيب البنكين، حيث تمكن بنك الإمارات دبي الوطني من تجاوز منافسه في حجم القروض بنهاية سبتمبر 2025، مع احتفاظه بفارق محدود بلغ نحو 4.5 مليار دولار فقط بنهاية العام، وهو فارق ضئيل نسبيًا يعكس تقاربًا كبيرًا في مراكز الإقراض.

ولا يقتصر التفوق النسبي لـ بنك الإمارات دبي الوطني على سرعة النمو فحسب، بل يمتد أيضًا إلى مؤشرات الربحية، حيث سجل البنك صافي أرباح بلغ 6.54 مليار دولار خلال عام 2025، متفوقًا على أرباح بنك أبوظبي الأول البالغة 5.77 مليار دولار خلال العام ذاته.

كما حقق «الإمارات دبي الوطني» عائدًا على متوسط الأصول قدره 2.22% مقابل 1.62% لـ«أبوظبي الأول» خلال 2025.

بالإضافة إلى تسجيل «الإمارات دبي الوطني» عائدًا على متوسط حقوق الملكية بلغ 17.71%، مقابل 15.26% لـ«أبوظبي الأول» خلال 2025، ما يشير إلى كفاءة أعلى نسبيًا لدى الأول في توظيف الأصول وحقوق الملاك لتحقيق الأرباح.

في المقابل، لا يزال بنك أبوظبي الأول يتمتع بأفضلية واضحة على صعيد القاعدة الرأسمالية، حيث بلغ رأس ماله نحو 3 مليارات دولار بنهاية 2025، مقابل نحو 1.72 مليار دولار لدى بنك الإمارات دبي الوطني بنهاية العام ذاته.

وتمنح هذه القاعدة الرأسمالية الأكبر البنك مرونة أعلى في تمويل التوسع المستقبلي وامتصاص الصدمات، ما يعزز قدرته على الحفاظ على موقعه القيادي في الأجل المتوسط.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن المنافسة بين عملاقا القطاع المصرفي الإماراتي - بنك أبوظبي الأول وبنك الإمارات دبي الوطني - دخلت مرحلة أكثر توازنًا؛ حيث يحتفظ الأول بميزة التفوق في حجم الأصول والودائع وقوة القاعدة الرأسمالية، فيما يراكم الثاني تفوقًا تدريجيًا في النشاط الائتماني ومعدلات النمو والربحية.

ويخلق هذا التباين بين «قوة الحجم» و«زخم النمو» معادلة تنافسية مفتوحة، قد تعيد رسم خريطة الصدارة في القطاع المصرفي الإماراتي خلال السنوات المقبلة.