FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



قاموس «First».. ماذا تعرف عن فجوة التنفيذ المصرفي؟

FirstBank

يظهر مفهوم فجوة التنفيذ المصرفي كأحد الإشكاليات الخفية في العمل البنكي الحديث، إذ لا يرتبط بالضرورة بغياب القواعد أو ضعف التصميم المؤسسي، بقدر ما يرتبط بعدم اكتمال انتقال القرار المصرفي من حيّز الاعتماد إلى حيّز الأثر الفعلي.

فالبنوك، في الغالب، تمتلك سياسات واضحة، ومنتجات معتمدة، وأنظمة تقنية متقدمة، غير أن التحدي الحقيقي يبدأ عند نقطة التنفيذ؛ أي عند لحظة ترجمة هذه العناصر إلى تجربة حقيقية يلمسها العميل.

تنشأ فجوة التنفيذ عندما تتباعد نية المؤسسة عن سلوكها التشغيلي، أو عندما تفشل سلسلة الإجراءات في الحفاظ على اتساقها الزمني والإجرائي. في هذه الحالة، لا يكون الخلل بالضرورة خطأً محاسبيًا أو مخالفة تنظيمية صريحة، بل يكون انقطاعًا ناعمًا في تدفّق العملية المصرفية، يظهر في صورة تأخير غير مبرر، أو تكرار طلب المستندات، أو تضارب الردود، أو غياب المساءلة الواضحة.

ومن منظور تنظيمي، تعكس فجوة التنفيذ غالبًا ضعف التناغم بين الوحدات المختلفة داخل البنك. فالقرار قد يصدر من الإدارة العليا بكفاءة، لكنه يفقد زخمه عند انتقاله بين الإدارات التشغيلية، أو يتأثر بتعقيد الهياكل، أو بقيود الأنظمة القديمة، أو بثقافة عمل تميل إلى تجزئة المسؤوليات بدلًا من تكاملها. ومع الوقت، تتحول هذه الفجوة إلى نمط متكرر، لا يُقاس بسهولة في التقارير المالية، لكنه يظهر بوضوح في شكاوى العملاء وتراجع الثقة.

أما من زاوية العميل، فإن فجوة التنفيذ المصرفي تُدرَك بوصفها عدم وفاء ضمني بالوعد، حتى وإن لم يُصرَّح بذلك. فالعميل لا يقيّم البنك بناءً على السياسات المكتوبة، بل بناءً على النتيجة النهائية للمعاملة: هل تم التنفيذ في الوقت المتوقع؟ هل كان المسار واضحًا؟ هل تحمّل البنك مسؤولية التعطّل؟ وعندما تتكرر الفجوة، يتكوّن انطباع بأن المؤسسة قادرة على البيع والتعهد، لكنها أقل قدرة على الإنجاز الفعلي.

وتكتسب فجوة التنفيذ المصرفي أهمية خاصة في البيئة الرقمية، حيث ترتفع توقعات السرعة والدقة، ويصبح أي انحراف زمني أو إجرائي أكثر وضوحًا وتأثيرًا، فكلما زادت وعود الأتمتة والفورية، زادت حساسية العميل لأي تأخير، واتسعت الفجوة بين التصور والواقع إذا لم تُدعَم البنية التشغيلية بما يكفي.

بناءً على ذلك، يمكن النظر إلى فجوة التنفيذ المصرفي باعتبارها مؤشرًا نوعيًا على كفاءة الحوكمة التشغيلية، لا يقل أهمية عن المؤشرات المالية التقليدي، فهي تكشف مدى قدرة البنك على تحويل الاستراتيجية إلى ممارسة، والالتزام إلى أثر، والوعود إلى نتائج قابلة للقياس.