«First Advice»: «تجربة المستخدم».. الحلقة الأهم في تطوير التطبيقات البنكية بالسوق المصري
First Bank
في عصر التطور التكنولوجي المتسارع والتحول الرقمي الذي يشهده القطاع المصرفي المصري، أصبحت التطبيقات البنكية إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها البنوك في تقديم خدماتها للعملاء، حيث تحولت إلى قناة تفاعل يومية تربط العميل بحسابه المصرفي.
ومع اتساع نطاق الاعتماد على هذه التطبيقات، لم تعد كفاءة الخدمة وحدها كافية، بل أصبحت سهولة الاستخدام وتجربة العميل عاملين حاسمين في تقييم نجاح أي تطبيق بنكي، خاصةً مع تزايد اعتماد العملاء على القنوات الرقمية في معاملاتهم اليومية.
ورغم الاستثمارات الكبيرة التي توجهها البنوك لتطوير بنيتها التكنولوجية، إلا أن تقييمات المستخدمين على متجري «آب ستور» و«جوجل بلاي» تعكس وجود فجوة واضحة بين الإمكانيات المتاحة داخل التطبيقات البنكية وبين قدرة العملاء على استخدامها بسهولة.
فوفقًا لحصر أجراه مركز تصنيفات «First Bank»، اتضح أن هناك نحو 18 تطبيقًا بنكيًا حصل على تقييم أقل من 4 من 5 نجوم على متجر آب ستور، مقابل 11 بنكًا فقط تجاوز تقييمهم هذا المستوى، أما على متجر جوجل بلاي، تبدو الصورة أكثر وضوحًا، حيث بلغ عدد التطبيقات التي تقل تقييماتها عن 4 نجوم نحو 24 تطبيقًا بنكيًا، بينما لم يتجاوز عدد التطبيقات التي حصلت على تقييم 4 نجوم فأعلى 6 بنوك فقط.
وتعكس هذه البيانات أن هناك أكثر من 80% من التطبيقات البنكية تعاني من تقييمات متوسطة إلى منخفضة، وهو ما يرتبط في الأساس بتجربة المستخدم، وليس بنطاق الخدمات أو تنوعها، بينما تشير إلى أن عددًا كبيرًا من التطبيقات البنكية لم ينجح بعد في تقديم تجربة استخدام سلسة، مقارنةً بنماذج رقمية مثل «انستاباي» والذي استطاع الوصول إلى المستخدمين بسرعة كبيرة نظرًا لسهولة استخدامه.
وتتمثل إحدى المشاكل الرئيسية للتطبيقات البنكية في أن واجهات استخدام العديد منها تتسم بالتعقيد وتعدد الخيارات، دون مراعاة أن غالبية المستخدمين لا يحتاجون إلا إلى خدمات محدودة للغاية.
فوفقًا لإحصائية خاصة بتجارب العملاء هناك نحو 80% إلى 90% من المستخدمين يلجأون للتطبيق البنكي فقط من أجل الاستعلام عن الرصيد أو إجراء تحويلات مالية، بينما تظل باقي الخدمات أقل استخدامًا، ورغم ذلك، يضطر العميل في كثير من الأحيان إلى المرور بعدة خطوات للوصول إلى هذه العمليات الأساسية، وهو ما يؤثر سلبًا على سهولة الاستخدام ويزيد من شعور التعقيد.
كما يواجه عدد كبير من العملاء صعوبات تتعلق بطرق الدخول إلى التطبيقات البنكية، خاصةً فيما يتعلق بتعطل أو ضعف كفاءة أنظمة المصادقة البيومترية مثل بصمة الإصبع أو بصمة الوجه، وهي أدوات يُفترض أن تساهم في تسهيل الاستخدام وتسريع الوصول إلى الخدمة.
ويضاف إلى ذلك شكاوى مرتبطة بعدم وضوح لغة التطبيقات البنكية، حيث يجد بعض المستخدمين أنفسهم أمام لغة واحدة فقط، أو يواجهون صعوبة في الوصول إلى إعدادات تغيير اللغة نتيجة تعقيد التصميم، ما يحد من قدرة شريحة واسعة من العملاء على استخدام التطبيقات بكفاءة.
وفي المقابل، نجد أن تطبيق «إنستاباي» قدم نموذجًا مختلفًا لتجربة المستخدم في السوق المصري، قائمًا على البساطة ووضوح الخطوات، مع مخاطبة المستخدم بلغة سهلة ومباشرة.
وقد ساهم هذا النهج في الانتشار السريع للتطبيق واستخدامه على نطاق واسع، خاصة أن التعامل معه لا يتطلب خبرة تقنية أو إجراءات معقدة.
ويُلاحظ أن المستخدمين ما زالوا يعتمدون على إنستاباي في الاستعلام عن الرصيد، رغم فرض رسوم على هذه الخدمة بعد عدد معين من المرات، وذلك نظرًا لسهولة واجهة التطبيق وسرعة الدخول إليه مقارنةً بالتطبيقات الأخرى.
وتشير هذه التجربة إلى أن التحدي أمام البنوك لا يتمثل في إضافة المزيد من الخدمات، بل في إعادة تصميم واجهة التطبيقات بما يتماشى مع احتياجات الاستخدام الفعلي، من خلال إتاحة الخدمات الأساسية بشكل مباشر في الواجهة الرئيسية، مع تجميع باقي الخدمات في قوائم جانبية أو أقسام فرعية، إلى جانب تحسين كفاءة أنظمة الدخول البيومترية وتبسيط اللغة المستخدمة داخل التطبيق.
وفي ضوء ذلك، تبدو تجربة المستخدم عنصرًا حاسمًا في نجاح الخدمات المالية الرقمية، حيث لم تعد التكنولوجيا وحدها كافية، بل أصبح تبسيط الاستخدام عاملًا رئيسيًا في تعزيز ثقة العملاء ورفع تقييمات التطبيقات البنكية، ودعم مسار التحول الرقمي للقطاع المصرفي بشكل أكثر فاعلية.






