قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس ليصل سعرا عائد ال

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



«First Bank» يحلل: تسارع متوقع في نمو التمويلات «بعد قرار الفائدة».. و«تخفيض الاحتياطي القانوني» يخفف الضغط على أرباح البنوك

FirstBank

قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس ليصل سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 19.0% و20.0% على الترتيب، وسعر العملية الرئيسية والائتمان والخصم إلى 19.5%.

ويأتي ذلك القرار استكمالًا لدورة خفض تدريجي لأسعار الفائدة تستهدف تحفيز النشاط الاقتصادي وإعادة تنشيط الائتمان المحلي، في إطار سعي السياسة النقدية لتحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي واحتواء الضغوط التضخمية، إلى جانب تخفيف تكلفة التمويل على القطاعين العام والخاص.

كما عزز البنك المركزي توجهه التوسعي بقرار خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي في 12 فبراير 2026 من 18% إلى 16%، وهو ما يحرر سيولة إضافية داخل الجهاز المصرفي ويزيد من الأموال القابلة للإقراض.

نظريًا، يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تراجع جاذبية الأوعية الادخارية، بما قد يدفع جزءًا من السيولة إلى الاستهلاك أو إلى بدائل استثمارية أخرى. إلا أن البيانات الفعلية خلال عام 2025 أظهرت مرونة واضحة في سلوك المودعين مع بدء دورة التيسير النقدي، حيث تم خفض سعر الإيداع من 27.25% في بداية العام إلى نحو 21% بنهاية أكتوبر الماضي دون تأثير سلبي على نمو الودائع.

فقد ارتفعت ودائع القطاع العائلي بنحو 16.1% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2025، كما زادت ودائع قطاع الأعمال الخاص بنحو 15.8% خلال نفس الفترة، بما يؤكد استمرار الجهاز المصرفي كوعاء ادخاري رئيسي.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل اعتماد البنوك بدرجة كبيرة على الودائع كمصدر تمويل رئيسي، إذ تمثل نحو 60% من إجمالي أصول القطاع المصرفي.

ومع ذلك، يظل من الضروري أن تسعى البنوك إلى تعزيز الحسابات الجارية والتوفير وجذب عملاء جدد وتنويع مصادر التمويل منخفضة التكلفة تحسبًا لاستمرار دورة خفض الفائدة.

يساهم خفض أسعار الفائدة، إلى جانب خفض الاحتياطي الإلزامي، في زيادة السيولة المتاحة للإقراض، بما يعزز قدرات البنوك علي منح الائتمان ويدعم تسارع وتيرة نمو محافظ القروض لدى البنوك خلال الفترة المقبلة.

من المرجح أن تتعرض هوامش العائد لدى البنوك لضغوط قصيرة الأجل خلال المراحل الأولى من دورة خفض الفائدة، نتيجة إعادة تسعير الأصول (القروض وأدوات الدين) بوتيرة أسرع من إعادة تسعير الخصوم، خاصة مع استمرار بعض الشهادات والودائع مرتفعة العائد.

إلا أنه مع مرور الوقت وإعادة تسعير الودائع وانتهاء الأوعية الادخارية مرتفعة التكلفة، تبدأ تكلفة الأموال في الانخفاض، بما يسمح باستعادة هوامش العائد تدريجيًا، مدعومة بنمو محفظة القروض وتراجع المخصصات الائتمانية مع تحسن قدرة العملاء على السداد.

وبشكل عام، من المتوقع أن يواجه القطاع المصرفي ضغطًا مؤقتًا على الربحية خلال المدى القصير مع بداية دورة التيسير النقدي، يعقبه تحسن تدريجي على المدى المتوسط مدفوعًا بانخفاض تكلفة الأموال وتسارع نمو الائتمان.

وتتوقف الاستفادة الكاملة للقطاع على قدرة البنوك على تحويل انخفاض تكلفة التمويل إلى توسع ائتماني إنتاجي يدعم الاستثمار الحقيقي وليس فقط الاستهلاك، بما يعزز استدامة النمو ويحد من المخاطر الائتمانية مستقبلًا.