FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



«First Advice»: حين تتحول الأزمات إلى فرص.. قصة صعود البنك العربي الإفريقي الدولي تحت قيادة تامر وحيد

تامر وحيد نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك العربي الإفريقي الدولي  FirstBank
تامر وحيد نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك العربي الإفريقي الدولي

في واحدة من أبرز تجارب التحول المؤسسي داخل القطاع المصرفي المصري خلال السنوات الأخيرة، برز البنك العربي الإفريقي الدولي كنموذج قوي على قدرة المؤسسات المالية على استعادة توازنها وإعادة صياغة موقعها التنافسي خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك منُذ تولي تامر وحيد منصب نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في مايو 2025.

ففي ظل بيئة تشغيلية شديدة التعقيد، تزامنت مع ضغوط ممتدة على جودة الأصول وارتفاع تكلفة المخاطر، تحرّكت الإدارة التنفيذية برؤية حاسمة أعادت ترتيب أولويات العمل داخل البنك، واضعةً الانضباط الائتماني وإدارة المخاطر في صدارة المشهد، بالتوازي مع إعادة هيكلة المحفظة الائتمانية وتحسين كفاءة توظيف رأس المال.

ولم تقتصر نتائج هذه الخطوات على معالجة التحديات قصيرة الأجل، بل امتدت إلى إعادة بناء قاعدة أكثر صلابة للنمو المستدام.

وعلى مستوى الحصص السوقية، لم يكتفِ البنك باستعادة توازنه التشغيلي، بل نجح في استعادة موقعه بين الكيانات المصرفية الكبرى، متقدمًا إلى المركز الخامس ثم الرابع ضمن أكبر البنوك العاملة في السوق المصري، في دلالة واضحة على أن ما تحقق لم يكن مجرد تعافٍ مرحلي، بل إعادة تموضع استراتيجية أعادت البنك بقوة إلى دائرة المنافسة.

وقد عكست المؤشرات المالية هذا التحول بشكل واضح، فوفقًا للقوائم المالية المستقلة، سجلت محفظة الأصول صعودًا استثنائيًا، لتصل إلى 955.24 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 326.13 مليار جنيه بنهاية 2022، بمعدل نمو بلغ 192.9%، وبزيادة إجمالية قدرها 629.10 مليار جنيه، وهو ما يعكس تسارعًا قويًا في وتيرة التوسع المتوازن.

كما نجح البنك في تعزيز قدرته على جذب السيولة، حيث ارتفعت ودائع العملاء إلى 687.08 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 218.15 مليار جنيه بنهاية 2022، بما يمثل نموًا بنحو 215% وزيادة إجمالية بلغت 468.93 مليار جنيه، في إشارة واضحة إلى تحسن ثقة العملاء وقوة العلامة التجارية.

وجاء هذا النمو مدفوعًا بارتفاع ملحوظ في ودائع الأفراد التي قفزت بنسبة 307.6% خلال فترة التحليل، لتصل إلى 296.89 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 72.84 مليار جنيه بنهاية 2022، بزيادة قدرها 224.05 مليار جنيه.

وذلك إلى جانب ارتفاع ودائع المؤسسات إلى 390.19 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 145.31 مليار جنيه بنهاية 2022، بمعدل نمو بلغ 168.5%.

وعلى صعيد النشاط الائتماني، عزز البنك من منح تمويلاته للعملاء بوتيرة مدروسة، حيث ارتفع إجمالي القروض إلى 240.67 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 126.03 مليار جنيه بنهاية 2022، مما يُمثل نموًا بحوالي 91%.

وكانت المؤسسات المحرك الرئيسي لهذا التوسع، حيث صعدت محفظة قروض المؤسسات (بما في ذلك التمويل الموجه للأنشطة الاقتصادية الصغيرة) إلى 209.72 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 109.09 مليار جنيه بنهاية 2022، بمعدل نمو بلغ 92.2%.

في حين سجلت قروض الأفراد نموًا قويًا أيضًا بنسبة 82.7% خلال الفترة محل التحليل، لتصل إلى 30.96 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 16.94 مليار جنيه بنهاية 2022.

ورغم هذا التوسع القوي في منح الائتمان، فإن البنك نجح في تحسين جودة محفظته بشكل قياسي، حيث انخفض معدل القروض غير المنتظمة (المتعثرة) إلى 2.1% بنهاية 2025، مقارنة بنحو 9% في 2022، وهو أدنى مستوى يسجله البنك خلال العقد الأخير، بما يدل على كفاءة إدارة المخاطر وفعالية سياسات المنح الائتماني الجديدة.

أما على مستوى الربحية، فقد حقق البنك قفزة غير مسبوقة في نتائجه المالية، حيث ارتفع صافي الأرباح إلى 17.84 مليار جنيه خلال 2025، مقابل 2.76 مليار جنيه خلال 2022، بمعدل نمو بلغ 545.5%.

وجاء ذلك مدعومًا بارتفاع صافي الدخل من العائد إلى 29.65 مليار جنيه خلال 2025، مقارنة بـ 7.97 مليار جنيه خلال 2022، بنسبة نمو بلغت 271.9%.

وذلك إلى جانب نمو صافي الدخل من الأتعاب والعمولات إلى 3.99 مليار جنيه خلال 2025، مقابل 1.26 مليار جنيه خلال 2022، مما يُمثل نموًا بحوالي 216.7%.

ولا يقتصر التحول الذي شهده البنك على الأداء المالي فقط، بل يمتد إلى رؤية استراتيجية طويلة الأجل، حيث أتم خلال 2025 وضع استراتيجية 2030 المصممة للتعامل مع بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي، وتسارع التحولات التكنولوجية، وتزايد التعقيدات الجيوسياسية، مع التركيز على المرونة والانضباط في التنفيذ لضمان تحقيق قيمة مستدامة للعملاء والمساهمين.

ولا يعكس ما حققه البنك العربي الإفريقي الدولي بقيادة تامر وحيد مجرد تحسن في المؤشرات المالية، بقدر ما يجسد تحولًا هيكليًا عميقًا أعاد صياغة نموذج أعماله ورفع من قدرته على التكيف مع بيئة مصرفية سريعة التغير، حيث نجح البنك في تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين النمو المتسارع والانضباط الائتماني، وهو ما يُعد أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات المالية في الأسواق الناشئة.

ومع دخول مرحلة تنفيذ استراتيجية 2030، يبدو البنك في وضع أكثر جاهزية ليس فقط للحفاظ على مكتسباته، بل لمواصلة التقدم بثبات ضمن الكيانات المصرفية الرائدة، مستندًا إلى قاعدة مالية أكثر صلابة، وإطار أكثر كفاءة لإدارة المخاطر، ورؤية استراتيجية واضحة وقابلة للتنفيذ.

وفي ضوء هذا الزخم، لا يُستبعد أن يواصل البنك تعزيز موقعه التنافسي وتحقيق مزيد من التقدم في حصصه السوقية، مدفوعًا بقدرته على تحقيق نمو متوازن ومستدام في بيئة مصرفية تتسم بتزايد حدة المنافسة.