شهدت أسهم البنوك الخليجية خلال شهر مارس 2026 حالة من التراجع النسبي والتذبذب الواضح بالتزامن مع تصاعد التوترات

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



الحرب تعصف بأسهم البنوك الخليجية .. وتراجعات قياسية في بورصتي الإمارات وقطر

FirstBank

شهدت أسهم البنوك الخليجية خلال شهر مارس 2026 حالة من التراجع النسبي والتذبذب الواضح بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع الإيراني، وقد زاد قرب دول الخليج من بؤرة الصراع من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات، ما دفع المؤشرات إلى تسجيل انخفاضات حادة في جلسات متعددة، خصوصًا في الإمارات وقطر.

 إذ تراوحت الانخفاضات اليومية لمؤشرات البنوك بين 2% و5% في جلسات معينة خلال تعاملات الشهر، مما يعكس سرعة انتقال المخاطر من الساحة السياسية إلى الساحة الاقتصادية في فترة قصيرة، ويدل على أن الأسواق أصبحت أكثر تقلبًا واستجابة لنبض الأحداث الإقليمية.

فقد شهدت أسهم البنوك القيادية في بورصة قطر تراجعًا ملحوظًا نتيجة التوترات الإقليمية، حيث انخفض سهم QNB بنسبة 11.71% ومصرف قطر الإسلامي بنسبة 4.43%، ما يعكس حساسية السوق القطري للتقلبات الاقتصادية والسياسية وتأثره السريع بالأحداث الإقليمية.

أما في الإمارات، فقد سجلت بورصة أبوظبي أداء سلبيًا للبنوك القيادية، إذ تراجع سهم بنك أبوظبي الأول بنسبة 8.8% وأبوظبي التجاري بنسبة 13.5%، بينما في بورصة دبي انخفض سهم دبي التجاري بنسبة 7.49% ودبي الإسلامي بنسبة 11.81%، مما يوضح أن القطاع المالي الإماراتي كان من أكثر القطاعات تعرضًا للضغوط البيعية والتقلبات السريعة في مارس.

على الجانب الآخر، أظهرت البورصات الأخرى أداءً أكثر تماسكًا، حيث سجلت بورصة الكويت انخفاضًا محدودًا في الأسهم القيادية، مثل بنك الكويت الوطني بنسبة 2.76% وبنك الخليج بنسبة 2.95%، بينما أبدت السوق السعودية مرونة واضحة مع ارتفاع سهم البنك الأهلي السعودي بنسبة 0.34% ومصرف الراجحي بنسبة 5.54%، مما يعكس قدرة السوق على امتصاص الصدمات والحفاظ على ثقة المستثمرين رغم التوترات الإقليمية.

يعكس هذا الأداء مدى تأثر الأسواق المالية بالتوترات الإقليمية والتقلبات الاقتصادية، فقد سجلت بورصة قطر ودبي وأبوظبي أكبر نسب تراجع في الأسهم القيادية، ما يشير إلى حساسية هذه الأسواق للضغوط الإقليمية وسرعة انتقال المخاطر من الساحة السياسية إلى السوق المالية، خصوصًا للبنوك ذات الوزن الكبير في المؤشرات.

 في المقابل، أظهرت بورصتا الكويت والسعودية استقرارًا نسبيًا ومرونة أعلى، حيث كان التراجع محدودًا أو شهدت بعض الأسهم ارتفاعًا، مما يعكس قوة السيولة وإدارة المخاطر وقدرة المستثمرين على الاحتفاظ بالأسهم رغم موجات البيع.

ويعود هذا التراجع في أسهم البنوك إلى تأثير الحرب على النشاط الاقتصادي، إذ أدت الأحداث إلى تأجيل الشركات لخطط التوسع والاستثمار، وانخفاض وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى، كما أصبح الأفراد أكثر حذرًا في الاقتراض، مما قلل من الطلب على الائتمان التجاري والاستهلاكي.

كما زاد العامل النفسي من تأثير التوترات على تحركات السوق، حيث اتجه المستثمرون لتقليل انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها الأسهم البنكية، والتوجه نحو السيولة أو الأصول الآمنة، مما أدى هذا التحول إلى زيادة عمليات البيع المتسارعة، وظهور سلوك "البيع القطيع"، مما سرّع انخفاض أسعار الأسهم البنكية وزاد من ضعف أداء البنوك ، وقد ساهمت التوقعات السلبية المتكررة حول الحرب الى رفع من مستوى التحوط لدى المستثمرين.

كذلك زاد ارتفاع مخصصات القروض المتعثرة الناتج عن المخاطر الاقتصادية والسياسية من الضغط على الأرباح التشغيلية للبنوك، وقد انعكس هذا على تقييم الأسهم البنكية، حيث ارتفع معدل المخاطر المتوقعة، ودفع المستثمرين إلى تقليل تعرضهم وبيع حصصهم، كذلك انخفاض السيولة بشكل ملحوظ في أسواق الأسهم.

وشهدت الأسواق العربية خلال الفترة خروجًا ملحوظًا للاستثمارات الأجنبية، إذ فضل المستثمرون التحوط بالملاذات الآمنة مثل الذهب والسندات الحكومية في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية، أدى هذا الخروج إلى انخفاض مستويات السيولة وزيادة الضغوط البيعية على الأسهم البنكية، خاصة تلك المدرجة ضمن مؤشرات البورصات الرئيسية مثل EGX30 في مصر وADX/DFM في الإمارات، مما ساهم في تكثيف التباين بين الأداء الفعلي للأسواق وبين توقعات المستثمرين، ورفع مستوى عدم اليقين بشأن تعافي السوق على المدى القصير.

كذلك تأثرت البنوك أيضًا بتقلبات أسعار النفط بشكل غير مباشر، إذ تعتمد اقتصادات الخليج بشكل كبير على الإيرادات النفطية، رغم أن التوترات السياسية قد تدفع أحيانًا لارتفاع الأسعار، إلا أن حالة عدم الاستقرار المصاحبة أدت إلى تذبذب حاد في الأسعار، ما انعكس على خطط الإنفاق والاستثمار الحكومي والخاص، وبالتالي على الطلب على التمويل والخدمات المصرفية.

بينما كشفت أحداث مارس 2026 هشاشة بعض المؤسسات المصرفية وقوة أخرى، تبقى الحقيقة أن المنطقة أمام اختبار مستمر لقدرة البنوك على مواجهة التوترات الإقليمية والتقلبات الاقتصادية، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستنجح البنوك في تحويل هذا التحدي إلى فرصة لتعزيز مرونتها المالية، أم أن موجات عدم اليقين القادمة ستكشف عن مزيد من نقاط الضعف؟ ما أصبح واضحًا هو أن الحكمة في إدارة المخاطر، المرونة في السيولة، والقدرة على التكيف ستكون العامل الفاصل بين النجاح والاستسلام لموجات التذبذب القادمة.