يواصل First Bank حلقات النموذج التحليلي الذي أطلقه مؤخرا لقياس الفجوة بين الأداء المالي للبنوك المدرجة في ا

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



«First Bank» يحلل: تداول سهم "التعمير والإسكان" عند سعر يعادل ضعف قيمته الدفترية دليل علي قوة أداء البنك وثقة المستثمرين في القيادة التنفيذية

FirstBank

يواصل «First Bank» حلقات النموذج التحليلي الذي أطلقه مؤخراً لقياس الفجوة بين الأداء المالي للبنوك المدرجة في البورصة المصرية والتقييم السوقي لأسهمها.

ويعتمد هذا النموذج على دراسة المؤشرات الأساسية لأداء البنك على صعيد الربحية، وجودة الأصول، ومؤشرات المخاطر والاستقرار المالي، ومقارنتها بتسعير سهم البنك في سوق راس المال.

ويتناول النموذج في هذه الحلقة أداء بنك التعمير والإسكان ومقارنة سعر تداول سهمه بالبورصة مع قيمته الدفترية، وكشف التحليل عن تداول السهم عند مستوى سعري يبلغ 145.17 جنيهًا وفقاً لإغلاق تعاملات الخميس 23/4/2026، مقابل قيمة دفترية تبلغ 70.66 جنيه، مما يعكس مضاعف قيمة دفترية    (P/B) عند 2.05 مرة.

وهو ما يشير إلى تداول السهم عند مستويات تقارب ضعف قيمته الدفترية بما يشير إلى ثقة المستثمرين في سهم البنك وتوجهات القيادة التنفيذية له وقدرتها على تحقيق خططها التوسعية خلال الفترة المقبلة.

كما تعكس تلك الفجوة وجود (علاوة تسعير)، والتي تبدو مرتبطة بشكل أساسي بقدرة البنك على تحقيق معدلات ربحية مرتفعة، حتى في ظل مستويات مخاطر متوسطة، بما يعكس اختلافًا في طبيعة التسعير مقارنة بباقي بنوك القطاع.

وفي هذا السياق، يعكس الأداء التشغيلي خلال السنوات الثلاث الأخيرة تسارعًا ملحوظًا في نمو الأرباح، حيث ارتفع صافي أرباح البنك من نحو 6.03 مليار جنيه في عام 2023، إلى حوالي 11.04 مليار جنيه في 2024، ثم إلى 17.21 مليار جنيه في 2025، محققًا معدل نمو سنوي مركب يبلغ 41.83%، مقارنة بنحو 32.29% لمتوسط القطاع (جميع البنوك المدرجة بالبورصة)، وهو ما يشير إلى قدرة البنك على تعظيم العائد بوتيرة أسرع من السوق.

وعلى مستوى التوسع، ارتفع إجمالي أصول البنك من نحو 125.1 مليار جنيه في 2023، إلى حوالي 149.5 مليار جنيه في 2024، ثم إلى 229.8 مليار جنيه في 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 22.47%، مقابل 17.62% لمتوسط القطاع، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو التوسع في حجم الأعمال مدفوعًا بزيادة النشاط.

وفيما يتعلق بالربحية، يسجل البنك متوسط عائد على حقوق الملكية «ROE» يبلغ 43.55% خلال الفترة من 2023 إلى 2025، مقارنة بنحو 27.74% لمتوسط القطاع، وهو الأعلى مقارنةً بالبنوك المدرجة، بما يعكس نموذج تشغيل قادر على توليد عوائد مرتفعة بشكل استثنائي.

أما على مستوى المخاطر والاستقرار المالي، فيسجل البنك نسبة قروض غير منتظمة «NPL» عند 4.99% في 2025، مقابل 2.93% لمتوسط القطاع، وهو ما يشير إلى اعتماد البنك على مستوى أعلى من المخاطر الائتمانية كجزء من نموذج أعماله. وفي المقابل، يحقق معدل كفاية رأس مال يبلغ 44.99% مقابل 23.21% لمتوسط القطاع، بما يوفر هامش أمان يسمح له بتحمل هذه المخاطر دون التأثير المباشر على الاستقرار المالي.

وبشكل عام، يعكس هذا المزيج من النمو المرتفع والربحية القوية مقابل مستويات مخاطر ائتمانية مرتفعة، نموذجًا مختلفًا في التسعير مقارنة ببنك مثل «CIB»، حيث لا يعتمد التقييم هنا على انخفاض المخاطر بقدر ما يعكس قدرة البنك على تحقيق عوائد مرتفعة حتى في ظل بيئة أكثر مخاطرة، وهو ما يضعه ضمن فئة «Premium» داخل القطاع المصرفي المصري.

ولا يمكن تفسير هذه العلاوة التقييمية بالاعتماد على المؤشرات المالية فقط، حيث تلعب مجموعة من العوامل النوعية دورًا محوريًا في تشكيل نظرة المستثمرين، وعلى رأسها قوة العلامة التجارية، وجودة الإدارة التنفيذية.

وفي هذا السياق، يتمتع بنك التعمير والإسكان بمكانة مميزة داخل القطاع المصرفي المصري، مدعومة بنموذج أعمال يجمع بين النشاط المصرفي التقليدي والتمويل العقاري، وهو ما يتيح له تحقيق مستويات ربحية مرتفعة مقارنة بعدد من البنوك الأخرى. ويساهم هذا التنوع في مصادر الدخل في تعزيز قدرته على تحقيق عوائد قوية، بما يدعم جاذبية السهم لدى شريحة من المستثمرين الباحثين عن العائد.

وعلى صعيد الإدارة، يعمل البنك تحت قيادة حسن غانم منذ نهاية عام 2019، حيث تبنى توجهًا واضحًا نحو تطوير نموذج الأعمال وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وهو ما انعكس في تحقيق معدلات نمو قوية، إذ ارتفع صافي أرباح البنك بنحو 782% منذ توليه المنصب وحتى نهاية 2025.

ويعكس هذا الأداء قدرة الإدارة على تنفيذ استراتيجية تستهدف تعظيم العوائد، حتى في ظل بيئة تشغيلية تتسم بارتفاع مستويات المخاطر مقارنة بمتوسط القطاع، ويعتمد جزء من جاذبية السهم على قدرة البنك على الاستمرار في تحقيق معدلات ربحية مرتفعة دون حدوث تدهور ملموس في جودة الأصول.

ومع ذلك، يظل اتخاذ القرار الاستثماري مرهونًا برؤية أشمل تتجاوز التحليل الأساسي، لتشمل أيضًا العوامل الفنية وسلوك السوق، بما يعكس الطبيعة المركبة لعملية التسعير داخل القطاع المصرفي.