حروب الشرق الأوسط تهبط بصافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري بنحو 6 مليار دولار في شهر واحد
فرح حسام الدين
يُعد القطاع المصرفي بمثابة المِرآة التي تعكس استقرار الاقتصاد الكلي، حيث تتلاقى فيه آثار السياسات النقدية والمالية مع المتغيرات العالمية والمحلية، وتبرز أهمية صافي الأصول الأجنبية (NFA) للقطاع المصرفي المصري كأحد المؤشرات الحيوية الدالة على مرونة الاقتصاد وقدرته على التكيف مع التحديات المتجددة، ومن هذا المنطلق، يركز التحليل على رصد أثر العوامل الكلية في تحركات هذا المؤشر، مع استعراض استجابة الجهاز المصرفي المصري لهذه الديناميكيات المتغيرة.
يعكس صافي الأصول الأجنبية وضع السيولة الدولارية في الاقتصاد، حيث يمثل الفارق بين الأصول الأجنبية والالتزامات الأجنبية للقطاع المصرفي، ويرتبط هذا المؤشر بشكل وثيق بتدفقات النقد الأجنبي، سواء كانت استثمارات أجنبية مباشرة، أو تحويلات المصريين العاملين بالخارج، أو إيرادات السياحة وقناة السويس، تذبذب هذا المؤشر يقدم دلالات واضحة حول قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته من العملة الصعبة وامتصاص الصدمات الخارجية.
وقد شهد الاقتصاد العالمي والمصري تحديات متزايدة، أبرزها التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، مما أثر على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، وانعكست هذه التوترات على أسعار الفائدة العالمية، حيث أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في مارس 2026 ضمن نطاق 3.50% – 3.75% لكبح التضخم، هذا التوجه أدى إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين وزيادة جاذبية أدوات الدخل الثابت، مما نتج عنه خروج جزء من الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، بما فيها السوق المصري، هذه العوامل مجتمعة فرضت ضغوطًا على سوق الصرف والسيولة الدولارية، مما أثر بشكل مباشر على صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي.
على الرغم من هذه التحديات، أظهر القطاع المصرفي المصري مرونة ملحوظة في مواجهة الضغوط، فقد سجل صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري (شاملاً البنك المركزي) نحو 21.3 مليار دولار بنهاية مارس 2026، متراجعًا من 27.4 مليار دولار في فبراير 2026.
هذا التراجع الكلي يعكس بشكل رئيسي انخفاض صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية، والذي تراجع من حوالي 11.8 مليار دولار في فبراير 2026 إلى 5.8 مليار دولار في مارس 2026، بانخفاض قدره 6 مليارات دولار، هذا الانخفاض يمثل وتيرة تراجع قوية مقارنة بالشهور السابقة، حيث كان صافي الأصول قد سجل 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، قبل أن يرتفع إلى 14.5 مليار دولار في يناير 2026، ليبدأ بعدها مسار التراجع المتأثر بالضغوط العالمية والتوترات الجيوسياسية.
هذا التباين يعكس دور البنك المركزي في إدارة السيولة ودعم استقرار سوق الصرف، بينما تتأثر البنوك التجارية بشكل مباشر بتدفقات رؤوس الأموال وتخارجها نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة العالمية والتوترات الجيوسياسية.






