15 شهرًا توثّق حضورًا استثنائيًا لـ «محمد أبو السعود» في قصة نجاح «الزراعي المصري»
First Bank
عندما تولى محمد أبو السعود منصب الرئيس التنفيذي للبنك الزراعي المصري في مايو 2025، كان أمامه بنك يمتلك قاعدة كبيرة من الأصول، وشبكة فروع واسعة، ودورًا راسخًا في تمويل النشاط الزراعي؛ لذلك لم يكن التحدي مجرد زيادة حجم الأعمال، وإنما تطوير أدوات البنك وقدراته، وتوسيع قاعدة عملائه، مع الحفاظ على هويته الزراعية.
وبعد 15 شهرًا من توليه القيادة التنفيذية، ظهرت التحركات في عدة مسارات متوازية؛ من إعادة ترتيب الهيكل واستقطاب الكفاءات، إلى تطوير الخدمات الرقمية واستثمار الانتشار الجغرافي، بالتزامن مع استمرار التمويل الزراعي وتوسيع النشاط المصرفي.
إعادة الهيكلة والكفاءات.. تطوير البنك من الداخل
بدأت الإدارة الجديدة بإعادة ترتيب قدراتها الداخلية؛ ففي ديسمبر 2025 أعلن البنك تنفيذ خطة لإعادة هيكلة كوادره البشرية بهدف رفع الكفاءة وتطوير الأداء المصرفي، بالتزامن مع استقطاب قيادات جديدة لقطاعات مؤثرة، من بينها المنتجات والخدمات الإلكترونية وتطوير الأعمال والمبيعات.
وتكتسب هذه التحركات أهميتها من طبيعة البنك نفسه؛ فإدارة مؤسسة تمتلك أكثر من ألف فرع وتتعامل مع قاعدة واسعة من العملاء في المدن والقرى تتطلب هيكلًا قادرًا على إدارة الائتمان، والمبيعات، والخدمات الرقمية، والعمليات، والأصول بكفاءة أكبر؛ وبالتالي، فإن استقطاب الكفاءات هنا ليس هدفًا مستقلًا، وإنما وسيلة لإعادة بناء القدرات التي سيعتمد عليها البنك في المرحلة التالية من النمو.
التكنولوجيا.. توسيع الخدمات وصولًا إلى العميل الزراعي
التحول التكنولوجي خلال فترة «أبو السعود» اتخذ اتجاهًا أكثر ارتباطًا بطبيعة البنك وقاعدة عملائه؛ ففي يناير 2026، وقع البنك اتفاقية تعاون مع Visa لتعزيز التحول الرقمي والتوسع في حلول الدفع الإلكتروني، مع تطوير منتجات وبطاقات تستهدف شرائح جديدة من العملاء.
لكن الخطوة الأكثر ارتباطًا بهوية البنك جاءت في أبريل 2026، عندما وقع البنك مذكرة تفاهم مع مجموعة إي فاينانس لتطوير الخدمات المالية الرقمية، وكان من أبرز محاورها تفعيل بطاقة الفلاح كأداة دفع إلكترونية، بحيث يستطيع المزارعون وأصحاب الحيازات استخدامها في معاملاتهم اليومية عبر نقاط البيع وماكينات الصراف الآلي، مع ربطها بخدمات التمويل الزراعي. كما شملت المذكرة تطوير منصات رقمية لفئات أخرى، مثل أصحاب المعاشات والنقابات والجامعات والعاملين في العمل الحر.
وهنا تظهر قيمة التكنولوجيا في نموذج «أبو السعود» بصورة أوضح؛ فالبنك لا يحاول فقط نقل الخدمات التقليدية إلى الهاتف أو البطاقة، وإنما يستخدم الرقمنة للوصول إلى شرائح ترتبط بطبيعة نشاطه الأساسي.؛
وبالتالي، فإن الاستثمار في التكنولوجيا خلال هذه الفترة يمكن قراءته كحلقة وصل بين التطوير الداخلي والانتشار الجغرافي؛ فكلما امتلك البنك أدوات رقمية أفضل، أصبح قادرًا على الاستفادة من قاعدة العملاء التي يصل إليها عبر فروعه، مع تقليل الاعتماد على المعاملة التقليدية داخل الفرع.
1,100 فرع.. تحويل الانتشار إلى قاعدة للنمو
يمتلك البنك نحو 1,100 فرع على مستوى الجمهورية، من بينها قرابة 530 فرعًا في الوجه القبلي تمثل نحو 48% من شبكة الفروع، إلى جانب حوالي 1,300 ماكينة صراف آلي.
وتمنح هذه شبكة الفروع للبنك قدرة واسعة على الوصول إلى المناطق الريفية والأقل حصولًا على الخدمات المصرفية، لكن أهميتها تظهر بصورة أكبر عندما تتحول إلى قاعدة لجذب العملاء والموارد؛ وهو ما انعكس بوضوح في ودائع الأفراد، التي ارتفعت خلال الفترة بوتيرة تفوق بكثير نمو إجمالي الودائع، بالتزامن مع توسع البنك في الخدمات الرقمية.
البنك يعزز من منحه للائتمان.. مع استمرار الثقل الأكبر للقطاع الزراعي
بلغ إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية 96.37 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026 مقابل 90.87 مليار جنيه بنهاية يونيو 2025، بزيادة 5.51 مليار جنيه.
وظلت الأنشطة الزراعية في قلب المحفظة؛ فسجلت القروض الزراعية 30.54 مليار جنيه، بينما بلغت تمويلات الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة والبتلو 7.01 مليار جنيه، ليصل إجمالي التمويلات المرتبطة مباشرة بهذه الأنشطة إلى نحو 37.55 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.
وفي المقابل، ارتفعت التمويلات الأخرى إلى 58.83 مليار جنيه مقابل 51.54 مليار جنيه، بنمو14%.
وتكشف هذه الحركة أن البنك يحافظ على حضور قوي للنشاط الزراعي، وفي الوقت نفسه يوسع التمويلات في الأنشطة الأخرى بوتيرة أسرع؛ بما يمنحه قاعدة أعمال أكثر تنوعًا دون التخلي عن الدور الذي يمثل جوهر هويته.
الودائع.. تحول واضح نحو الأفراد
ارتفعت ودائع العملاء إلى 221.19 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026 مقابل 214.21 مليار جنيه قبل عام، بزيادة 6.98 مليار جنيه.
لكن التغير الأكبر ظهر داخل هيكل الودائع؛ فقد ارتفعت ودائع الأفراد إلى 139.57 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026 مقابل 106.69 مليار جنيه بنهاية يونيو 2025، بزيادة 32.89 مليار جنيه ونمو 31%، في حين بلغت ودائع المؤسسات 81.62 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.
وبذلك ارتفعت حصة الأفراد من إجمالي ودائع البنك إلى نحو 63% مقابل حوالي 50% قبل عام؛ وهذا يعني أن التغير لم يكن في حجم الموارد فقط، وإنما في مصدرها أيضًا؛ إذ أصبح قطاع الأفراد يمثل وزنًا أكبر في قاعدة ودائع البنك، وهو تحول يتماشى مع اتساع شبكة الفروع والتوسع في الخدمات الرقمية.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت القروض والتسهيلات 6% مقابل 3% للودائع، ما يعني أن النشاط الائتماني تحرك بوتيرة أعلى من الموارد خلال الفترة، ويجعل مواصلة تنمية الودائع عنصرًا مهمًا لدعم التوسع الائتماني.
476.86 مليار جنيه أصول.. البنك يقترب من نصف تريليون جنيه
بلغت أصول البنك 476.86 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026 مقابل 471.66 مليار جنيه بنهاية يونيو 2025، ليصبح على بعد نحو 23.14 مليار جنيه فقط من حاجز نصف التريليون جنيه؛ ليحافظ البنك على موقعه ضمن العشرة الكبار، حيث يحتل حاليًا المركز الثامن في قائمة أكبر البنوك المصرية.
ولا تعكس هذه المكانة إنجاز 15 شهرًا فقط، فالبنك كان يمتلك قاعدة كبيرة قبل تولي «أبو السعود»؛ لكن أهمية الفترة تظهر في تغير محركات النمو نفسها: تطوير الهيكل والكفاءات، توسيع الخدمات الرقمية، استثمار الانتشار الجغرافي، الحفاظ على التمويل الزراعي، وتنويع قاعدة التمويلات، بالتزامن مع تحول واضح في هيكل الودائع لصالح الأفراد.
وبذلك، لا تتمثل حصيلة المرحلة في اقتراب البنك من نصف تريليون جنيه فقط، وإنما في بناء قاعدة أكثر تنوعًا للنمو؛ تجمع بين الانتشار الجغرافي والرقمنة والتمويل الزراعي والموارد الفردية، مع الحفاظ على الدور الذي يميز البنك داخل السوق المصرفي المصري.











