البنك الزراعي المصري.. 5 مقومات حصرية تعزز دوره في قيادة الشمول المالي بمصر
First Bank
لم يكن انتشار البنك الزراعي المصري في المناطق الريفية ومحافظات الوجه القبلي مجرد توسع جغرافي، بل فرضته رسالته منذ تأسيسه عام 1930 كمؤسسة متخصصة في خدمة القطاع الزراعي والمزارعين، بهدف توفير التمويل اللازم لهم؛ ومع تطور دوره، تحول هذا الانتشار من وسيلة لخدمة النشاط الزراعي إلى أداة رئيسية لتعزيز الشمول المالي وإتاحة الخدمات المصرفية للفئات الأقل وصولًا إلى النظام المالي الرسمي.
وتؤكد تجارب«BRI»في إندونيسيا و«NABARD» في الهند و«LANDBANK» في الفلبين قدرة البنوك الزراعية على توظيف انتشارها الريفي وتمويلها الزراعي لتعزيز الشمول المالي؛ وفي مصر، يجمع البنك الزراعي بين الرسالة الزراعية والانتشار الريفي والشمول المالي، عبر الخدمات المصرفية والتمويلية، ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والتوسع في الخدمات الرقمية.
وانطلاقًا من ذلك، ترتكز استراتيجية البنك للشمول المالي على ثلاثة محاور: التوسع الجغرافي، والتحول الرقمي، ودمج الفئات المستبعدة ماليًا داخل المنظومة المصرفية الرسمية.
التوسع الجغرافي.. الوصول إلى حيث لا تصل البنوك الأخرى
اعتمد البنك الزراعي المصري على الانتشار الجغرافي باعتباره الركيزة الأولى لتحقيق الشمول المالي، حيث يمتلك واحدة من أكبر شبكات الفروع المصرفية في مصر، تضم نحو 1,100 فرع منتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية، من بينها ما يقرب من 530 فرعًا في محافظات الوجه القبلي، تمثل نحو 48% من إجمالي شبكة فروع البنك.
وهو ما يعكس تركيزًا واضحًا على الوصول إلى المناطق الريفية والأقل حصولًا على الخدمات المصرفية، كما يتجاوز هذا العدد إجمالي فروع البنوك الأخرى مجتمعة في تلك المنطقة؛ ولا يقتصر هذا الانتشار على الفروع فقط، بل يدعمه نحو1300 ماكينة صراف آلي (ATM)، بما يضمن وصول الخدمات المصرفية إلى المواطنين في المناطق الريفية والنائية التي تعاني من محدودية الخدمات المالية.
ويعكس هذا الانتشار استراتيجية تستهدف دمج شرائح واسعة من المواطنين داخل المنظومة المالية الرسمية، خاصة الفئات التي اعتمدت لعقود على وسائل التمويل غير الرسمية، ليصبح الانتشار الجغرافي أحد أهم الأدوات التي يستخدمها البنك لتقليص الفجوة في الوصول إلى الخدمات المالية بين الحضر والريف.
التحول الرقمي.. توسيع نطاق الشمول المالي دون قيود جغرافية
لم يكتف البنك بالتوسع في الفروع، بل عمل بالتوازي على بناء منظومة رقمية متكاملة تستهدف إيصال الخدمات المصرفية إلى العملاء في أي وقت ومن أي مكان، بما يجعل التحول الرقمي امتدادًا طبيعيًا لاستراتيجية الشمول المالي.
وفي هذا الإطار، تعاون البنك مع شركة «إي فاينانس» لإنشاء فروع ومراكز خدمات إلكترونية متكاملة تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، إلى جانب إطلاق خدمات الهاتف البنكي، بما أتاح للعملاء تنفيذ معاملاتهم المصرفية بسهولة وسرعة، دون الحاجة إلى زيارة الفروع التقليدية.
كما اتجه البنك إلى رقمنة التمويل الزراعي من خلال إطلاق خدمة القروض الزراعية الرقمية بالكامل عبر منصة «أجري مصر» بالتعاون مع «إي سوق»، بما يتيح للمزارعين التقدم للحصول على التمويل وإنهاء الإجراءات إلكترونيًا، وهو ما يسهم في تقليل الوقت والتكلفة وتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل في المناطق الريفية.
وفي إطار تطوير بنيته التكنولوجية، استثمر البنك في تحديث مركز البيانات الرئيسي ورقمنة إجراءات الإقراض الزراعي وفق أحدث المعايير الدولية، بما يدعم التوسع في تقديم الخدمات والمنتجات الرقمية مع الحفاظ على أعلى مستويات الجودة والأمان، ويعزز قدرة البنك على مواكبة النمو المتزايد في الطلب على الخدمات الرقمية.
دمج الفئات المستبعدة ماليًا.. من الوصول إلى الاستخدام الفعلي
لم تقتصر استراتيجية البنك على توفير قنوات الوصول إلى الخدمات المالية، وإنما ركزت أيضًا على دمج الفئات الأكثر احتياجًا داخل الاقتصاد الرسمي، وفي مقدمتها سكان القرى والمناطق الريفية، والمزارعون، وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
وفي هذا الإطار، يوفر البنك برامج تمويلية ومنتجات مصرفية مصممة لتلبية احتياجات هذه الفئات، إلى جانب ربطها ببرامج ومبادرات الدولة، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي المحلي، وتحسين مستويات الإدماج المالي، وتعزيز العدالة في توزيع الخدمات المالية بين مختلف المحافظات.
كما لعب البنك دورًا مهمًا في نشر وسائل الدفع الإلكتروني من خلال إطلاق مجموعة من بطاقات «ميزة»، وفي مقدمتها بطاقة «ميزة الفلاح» المخصصة لأصحاب الحيازات الزراعية، والتي بلغ عدد المستفيدين منها نحو3 ملايين عميل خلال عام 2023، لتصبح إحدى أبرز أدوات البنك في دمج المزارعين داخل المنظومة المالية الرسمية وتشجيع استخدام المدفوعات الرقمية.
ولا يقتصر أثر هذه المبادرات على تسهيل الحصول على الخدمات المصرفية، بل يمتد إلى تغيير نمط التعاملات المالية داخل المجتمعات الريفية، عبر زيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية، وتقليل التعاملات النقدية، ورفع معدلات الشمول المالي، بما يتماشى مع استراتيجية البنك المركزي المصري الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر شمولًا واعتمادًا على المدفوعات الإلكترونية.
وبذلك، نجح البنك الزراعي المصري في بناء نموذج مختلف عن البنوك التجارية التقليدية، يعتمد على التكامل بين الانتشار الجغرافي، والتحول الرقمي، وتطوير المنتجات الموجهة للفئات المستبعدة ماليًا، ليصبح أحد أبرز المؤسسات المصرفية الداعمة للشمول المالي والتنمية الريفية في مصر.











