FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



«First Advice»: بين تباطؤ نمو المعروض النقدي وبقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.. «التحفظ» يفرض نفسه علي توجه السياسة النقدية خلال الشهور المقبلة

FirstBank

كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي المصري عن استمرار نمو المعروض النقدي خلال الأشهر الـ4 الأولى من عام 2026، حيث ارتفع بنسبة 13.3%، ليصل إلى 4.30 تريليون جنيه بنهاية أبريل 2026، مقارنة بنحو 3.80 تريليون جنيه بنهاية 2025، بزيادة قدرها 506.53 مليار جنيه.

ورغم هذا النمو القوي على أساس تراكمي منذ بداية العام، إلا أن وتيرة الزيادة الشهرية شهدت تباطؤًا نسبيًا خلال أبريل، حيث سجل المعروض النقدي نموًا بنسبة 2.7% في أبريل فقط مقارنة بـ4.7% في مارس، بينما بلغ 2.1% في فبراير و0.4% في يناير 2026.

ويعكس ذلك تباطؤ زخم التوسع النقدي على أساس شهري مقارنة بالشهر السابق، دون أن يغير من الاتجاه العام المتمثل في استمرار نمو المعروض النقدي بمعدلات مرتفعة.

وعند المقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، يتضح أن وتيرة النمو الإجمالي للمعروض النقدي ظلت متقاربة إلى حد كبير، حيث ارتفع بنحو 13.1% خلال أول 4 أشهر من عام 2025، ليصل إلى 3.17 تريليون جنيه بنهاية أبريل 2025، مقابل 2.80 تريليون جنيه بنهاية 2024.

أما على المستوى الشهري، فقد اختلف مسار النمو خلال العام الماضي، حيث سجل المعروض النقدي تراجعًا بنسبة 1.2% خلال أبريل 2025، بعد ارتفاعه بنسبة 5.1% في مارس و3.8% في فبراير و4.9% في يناير من نفس العام، وهو ما يعكس تذبذبًا ملحوظًا في وتيرة التغيرات الشهرية خلال الفترتين.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم أعلى من المستويات التي يستهدفها البنك المركزي المصري على المدى المتوسط.

فوفقًا لأحدث البيانات، ارتفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 13.8% بنهاية أبريل 2026 مقارنة بـ11.8% بنهاية 2025، رغم تراجعه بشكل طفيف عن مستوى 14% المسجل في مارس.

كما ارتفع معدل التضخم العام السنوي إلى 13.4% بنهاية أبريل، مقارنة بمستوى 10.3% بنهاية 2025، مع انخفاض هامشي مقارنة بمستوى 13.5% في مارس، وهو ما يشير إلى تباطؤ محدود في معدل التضخم السنوي دون أن يعكس تراجعًا جوهريًا في الضغوط التضخمية.

ويستهدف البنك المركزي المصري خفض معدل التضخم إلى 7% بنهاية الربع الرابع من عام 2026، بهامش تحرك يبلغ ±2 نقطة مئوية، بما يعني نطاقًا مستهدفًا يتراوح بين 5% و9%.

ورغم ذلك، توقع المركزي استمرار الضغوط التضخمية خلال العام الجاري، حيث رفع تقديراته لمتوسط التضخم السنوي خلال 2026 إلى نطاق يتراوح بين 16% و17%، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة نحو 11%، متوقعًا تسارع الضغوط التضخمية اعتبارًا من الربع الثاني وحتى نهاية 2026، وفقًا لتقرير السياسة النقدية الصادر في 10 مايو الماضي.

وتشير البيانات إلى استمرار نمو المعروض النقدي بوتيرة مرتفعة خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، رغم تباطؤ وتيرة الزيادة الشهرية في أبريل مقارنة بشهر مارس.

كما تتزامن هذه المستويات مع استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي، ما يبقي تطورات المعروض النقدي والأسعار محل متابعة دقيقة خلال الفترة المقبلة لتقييم مدى تقدم الاقتصاد نحو تحقيق مستهدفات التضخم المعلنة.

وتفرض هذه الأرقام فضلاً عن استمرار حالة عدم اليقين تجاه الوضع في الشرق الأوسط والصراعات المسلحة فيه ضرورة اتباع الدولة سياسات نقدية ومالية تميل إلى التحفظ أو الانكماش النسبي المحسوب للحد من قفزات الطلب الكلي التي قد تمنح المنتجين والتجار مجالا للمزيد من تحريك الأسعار ، ومن ثم صعود التضخم وتآكل القوة الشرائية للنقود ، وما يتبع ذلك من آثار اجتماعية سلبية وتحديدا على فئات محدودي الدخل.

كما ستلعب الشهادات مرتفعة العائد التي طرحتها مؤخراً أكبر 3 بنوك في مصر (الأهلي ومصر والتجاري الدولي) دوراً في تحفيز تباطؤ نمو المعروض النقدي نتيجة توافر مؤشرات مبدئية تشير إلى نجاح هذه الشهادات في جذب المزيد من المدخرات إلى خزائن البنوك الثلاثة.

ويظل خيار تثبيت أسعار الفائدة هو الراجح خلال الشهور المقبلة، في ظل توافر كافة المؤشرات التي تؤكد صعوبة توجه البنك المركزي المصري إلى استئناف دورة التيسير النقدي التي كان قد بدأها منذ عدة أشهر ولكن فرضت الحرب الأمريكية الإيرانية إرجائها لحين إشعار آخر.