شبكة فروع بنك البركة–مصر تقود 90.5% من نمو الودائع وتعيد تشكيل محفظة التجزئة
شيماء ناصر
تكشف مؤشرات بنك البركة–مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة عن تغير في الدور التشغيلي لشبكة الفروع داخل نموذج الأعمال، حيث لم يعد دورها محصورًا في توزيع المنتجات المصرفية فحسب، بل امتد ليصبح قناة رئيسية لتوليد النمو داخل نشاط التجزئة المصرفية، سواء على مستوى التمويلات أو الودائع، بما يعكس انتقالًا في وظيفة الفروع من قناة تنفيذ إلى عنصر فاعل في توليد الأعمال.
فعلى مستوى النشاط الائتماني، سجلت تمويلات الأفراد قفزة لافتة من 2.18 مليار جنيه بنهاية 2020 إلى 18.87 مليار جنيه بنهاية مارس من 2026، بزيادة تبلغ 16.66 مليار جنيه، وبمعدل نمو يتجاوز 760% خلال فترة التحليل.
غير أن الدلالة الأهم لا تكمن في حجم النمو بحد ذاته، بل في آلية توليده داخل البنية التشغيلية للبنك، حيث يشير هذا التوسع إلى ارتفاع ملحوظ في كفاءة شبكة الفروع في تحويل التفاعل اليومي مع العملاء من زيارات واستفسارات وفتح حسابات وخدمات إلى قرارات تمويل فعلية قابلة للتحقق.
وتتعمق هذه الدلالة عند مقارنة مساهمة تمويلات الأفراد في النمو الكلي للتمويلات، حيث ساهمت تمويلات الأفراد بنحو 29.6% من إجمالي الزيادة في محفظة التمويلات خلال الفترة، رغم أنها كانت تمثل شريحة محدودة في بداية فترة التحليل.
ويعكس ذلك أن ما يقرب من ثلث النمو الائتماني للبنك لم يكن ناتجًا عن توسع متوازن بين القطاعات، بل كان مدفوعًا بشكل مباشر من قنوات الفروع المرتبطة بالتجزئة، وهو ما يعكس ارتفاع إنتاجية الفروع في خلق طلب ائتماني جديد بدلًا من الاكتفاء بإستقبال الطلب القائم.
وانعكس هذا التحول بوضوح على هيكل المحفظة، حيث ارتفعت حصة تمويلات الأفراد من إجمالي التمويلات من 9.6% بنهاية 2020 إلى 23.8% بنهاية مارس 2026، هذا التحول لا يعبر فقط عن نمو نسبي، بل يعكس إعادة توزيع داخل هيكل الأعمال.
وبالنسبة للودائع، يظهر الدور التشغيلي للفروع بصورة أكثر وضوحًا، حيث ارتفعت ودائع الأفراد من 32.60 مليار جنيه بنهاية 2020 إلى 88.66 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بزيادة بلغت 56.1 مليار جنيه، وهو ما يمثل نحو 90.5% من إجمالي نمو الودائع خلال فترة التحليل.
وهنا لا يمكن تفسير هذا النمو باعتباره توسعًا في قاعدة الادخار فقط، بل باعتباره انعكاسًا مباشرًا لارتفاع كفاءة الفروع في تعبئة المدخرات، عبر تحويل العملاء الحاليين إلى مودعين نشطين، واستقطاب شرائح جديدة من السوق المحلي، بما يعكس توسعًا أفقيًا في قاعدة العملاء بدلًا من توسع رأسي داخل نفس الشريحة.
وتزداد أهمية هذا المؤشر في ضوء طبيعة الودائع الفردية، التي تمثل المصدر الأكثر استقرارًا نسبيًا داخل هيكل التمويل المصرفي، ما يعني أن الفروع لم تساهم فقط في زيادة الحجم، بل ساهمت في تحسين جودة قاعدة التمويل نفسها من حيث الاستقرار وتنوع مصادر السيولة.
ومن زاوية هيكل الميزانية، تكشف الأصول عن البعد الثالث لدور الفروع داخل البنك، حيث ارتفعت الأصول من 75.5 مليار جنيه بنهاية 2020 إلى 152.5 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، في حين ارتفعت مساهمة تمويلات الأفراد داخل الأصول من 2.9% إلى 12.4% خلال نفس الفترة.
هذا التحول لا يعكس مجرد نمو في نشاط التجزئة، بل يعكس انتقال جزء متزايد من الأصول المدرة للعائد إلى قنوات يتم توليدها وتشغيلها فعليًا عبر شبكة الفروع، بما يشير إلى أن الفروع أصبحت جزءًا من آلية توظيف الأصول نفسها، وليست فقط قناة لتجميع العملاء.
وبذلك يمكن القول إن شبكة الفروع داخل بنك البركة- مصر خلال الفترة محل الدراسة شهدت تحولًا هيكليًا في وظيفتها داخل النموذج التشغيلي للبنك، حيث انتقلت من دور نقطة خدمة إلى دور منصة إنتاج مصرفي، قادرة على توليد التمويلات، وتعبئة الودائع، والمساهمة المباشرة في توسيع قاعدة الأصول.
ويعكس هذا التحول في النهاية أن النمو الذي حققه البنك في قطاع الأفراد لم يكن نموًا قائمًا على توسع السوق فقط، بل كان مرتبطًا بارتفاع كفاءة قناة الفروع في تحويل هذا النمو إلى نتائج فعلية داخل الميزانية، بما جعلها أحد أهم محركات النمو الفعلية وليس مجرد قناة تنفيذ داخل الهيكل المصرفي.










