FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



مؤشر «First»: «البركة- مصر» يعزز الاستقرار المالي في هيكل تمويل الأصول آخر 5 سنوات

FirstBank

دائمًا ما تقود قراءة الميزانية إلى اكتشاف تفاصيل جديدة لا تعكسها الأرقام المجردة، إذ تكشف عن الفلسفة التي تحكم قرارات الإدارة وطبيعة النمو الذي يحققه البنك، ومن هذا المنطلق، تعكس تطورات ميزانية بنك البركة–مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة فلسفة حازم حجازي القائمة على تحقيق نمو متوازن، لا يعتمد فقط على التوسع في حجم الأعمال، بل يواكبه تعزيز مستمر للموارد الذاتية والقاعدة الرأسمالية.

وخلال تلك الفترة، ارتفعت أصول البنك إلى 152.45 مليار جنيه بنهاية مارس 2026 مقابل 75.53 مليار جنيه بنهاية عام 2020، مسجلة معدل نمو بلغ نحو 101.8%، بما يعكس نجاح البنك في مضاعفة حجم أعماله تقريبًا خلال خمس سنوات.

وجاء هذا النمو مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة ودائع العملاء، التي نمت بنحو 93.1% لتصل إلى 128.38 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنة بنحو 66.47 مليار جنيه في عام 2020، بما يؤكد استمرار الودائع كمصدر التمويل الرئيسي للأصول، بما يتوافق مع طبيعة النشاط المصرفي ونموذج أعمال البنك.

إلا أن التغير الأهم لا يتعلق بقيمة الودائع نفسها، وإنما بتراجع وزنها النسبي داخل هيكل التمويل، فعلى الرغم من النمو القوي للودائع، انخفضت مساهمتها في تمويل الأصول من 88% بنهاية 2020 إلى 84.2% بنهاية مارس 2026.

ويعكس هذا التطور توجهًا إداريًا واضحًا نحو تقليل الاعتماد النسبي على مصدر تمويلي واحد، خاصة في ظل بيئة مصرفية شهدت تغيرات كبيرة في أسعار الفائدة وارتفاعًا في تكلفة الأموال خلال السنوات الأخيرة، فكلما ارتفعت حصة الودائع داخل هيكل التمويل زادت حساسية البنك تجاه تحركات السوق، بينما يمنح تنويع مصادر التمويل قدرًا أكبر من المرونة في إدارة الميزانية.

وفي المقابل، لعبت حقوق الملكية دورًا محوريًا في دعم استراتيجية النمو خلال الفترة محل التحليل، إذ ارتفعت من نحو 5.03 مليار جنيه في عام 2020 إلى 15.17 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مسجلة معدل نمو بلغ نحو 201.6%، بما يعكس نجاح البنك في بناء قاعدة رأسمالية أكثر قوة بالتوازي مع التوسع في حجم الأعمال.

ولم يكن هذا النمو مجرد انعكاس للتوسع في حجم الأعمال، بل يعبر عن سياسة تستهدف تعزيز الملاءة المالية وزيادة قدرة البنك على تمويل جزء أكبر من أصوله من خلال موارده الذاتية.

ويتضح من ذلك أن مساهمة حقوق الملكية في تمويل الأصول ارتفعت من 6.7% إلى 10% خلال الفترة نفسها، وهي زيادة تحمل دلالات مهمة على مستوى إدارة المخاطر، فكل ارتفاع في نسبة التمويل الذاتي يعني تراجع الاعتماد على الأموال الممولة من الغير، كما يعزز قدرة البنك على مواجهة التقلبات الاقتصادية واستيعاب أي ضغوط محتملة قد تطرأ على النشاط المصرفي، ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار نمو حقوق الملكية أحد أبرز ملامح فلسفة التمويل التي تبناها البنك خلال السنوات الأخيرة.

كما تكشف المقارنة بين معدلات نمو الأصول وحقوق الملكية عن نقطة بالغة الأهمية؛ إذ ارتفعت حقوق الملكية بوتيرة تفوق نمو الأصول نفسها، ففي الوقت الذي نمت فيه الأصول بنحو 102% خلال خمس سنوات، سجلت حقوق الملكية نموًا تجاوز 200%، ويعني ذلك أن البنك لم يكن يعتمد على الرافعة المالية كأداة رئيسية للتوسع، بل كان يحرص على تدعيم رأس المال بوتيرة أسرع من نمو الميزانية، وهو ما يعكس توجهًا محافظًا يوازن بين النمو والصلابة المالية.

ويكتسب هذا التوجه أهمية أكبر عند ربطه بمؤشرات الربحية، فعادة ما يؤدي التوسع في القاعدة الرأسمالية إلى ضغوط على العائد المحقق للمساهمين، إلا أن بنك البركة نجح في الحفاظ على مستويات مرتفعة من الربحية بالتوازي مع تعزيز رأس المال.

فقد ارتفع العائد على متوسط حقوق الملكية إلى 28.5% بنهاية 2025 مقابل 27.4% في 2020، كما ارتفع العائد على متوسط الأصول من 1.7% إلى 2.9% خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس قدرة البنك على توظيف موارده بكفاءة أعلى وتحقيق عوائد أكبر من كل جنيه يتم ضخه في النشاط.

كما ساهم النمو القوي في الأرباح في دعم هذه الاستراتيجية، حيث ارتفع صافي الأرباح إلى أكثر من 4 مليارات جنيه بنهاية 2025 مقارنة بنحو 1.25 مليار جنيه في 2020، وتُظهر هذه القفزة أن جزءًا كبيرًا من تعزيز القاعدة الرأسمالية جاء نتيجة تراكم الأرباح المحتجزة وليس فقط من خلال زيادة رأس المال، وهو ما يعكس قدرة البنك على تمويل جزء من نموه ذاتيًا من خلال الأرباح المتولدة من النشاط.

وفي المجمل، تكشف المؤشرات المالية لبنك البركة أن فلسفة تمويل الأصول خلال السنوات الخمس الماضية قامت على تحقيق توازن دقيق بين النمو والحفاظ على قوة المركز المالي، فالبنك حافظ على الودائع كمصدر التمويل الرئيسي، لكنه في الوقت نفسه عمل على زيادة مساهمة حقوق الملكية بصورة تدريجية، بما أدى إلى بناء هيكل تمويلي أكثر توازنًا وقدرة على دعم التوسع المستقبلي، كما نجح في تحويل النمو في حجم الأعمال إلى نمو موازٍ في الأرباح ورأس المال، وهو ما يعكس نموذجًا يقوم على الاستدامة المالية أكثر من الاعتماد على التوسع السريع المدفوع بالرافعة التمويلية.