قاموس «First».. ماذا تعرف عن الإنفاق التشاؤمي؟
First Bank
يُشير مفهوم Doom Spending إلى نمط سلوكي استهلاكي حديث، يتمثل في اتجاه الأفراد إلى زيادة الإنفاق على مشتريات غير ضرورية أو كمالية، ليس بدافع الحاجة الفعلية، وإنما كاستجابة نفسية لحالة من القلق وعدم اليقين بشأن المستقبل الاقتصادي، وقد ارتبط هذا المصطلح بشكل خاص بجيل الشباب، مثل جيل Z وجيل الألفية، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع التضخم، وتزايد تكاليف المعيشة، وصعوبة تحقيق الاستقرار المالي طويل الأجل.
وتكمن خطورة هذا السلوك في أنه لا يعبر عن قرار استهلاكي عادي، بل عن آلية هروب نفسي من الضغوط الاقتصادية، فبدلًا من الاتجاه إلى الادخار أو التخطيط المالي، يميل الفرد إلى تبني فكرة الاستمتاع باللحظة الحالية، باعتبار أن المستقبل يبدو غير مضمون أو أقل قابلية للتحكم، هذا التحول في التفكير يرتبط بشكل مباشر بتآكل الثقة في القدرة على تحقيق أهداف تقليدية مثل امتلاك منزل أو بناء مدخرات طويلة الأجل، وهي أهداف أصبحت بالنسبة للبعض بعيدة المنال في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.
كما تلعب العوامل الاجتماعية والتكنولوجية دورًا مهمًا في تعزيز هذه الظاهرة، فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في خلق بيئة مقارنة دائمة بين الأفراد، حيث يتم عرض أنماط حياة استهلاكية مرتفعة باستمرار، مما يولد شعورًا بالضغط والرغبة في محاكاة هذا النمط حتى لو كان خارج القدرة المالية للفرد، ومع انتشار ثقافة اللحظة المثالية والاستمتاع الفوري، يصبح الإنفاق وسيلة لتعويض الإحساس بالتوتر أو القلق، وليس مجرد عملية شراء احتياجات.
ومن الناحية الاقتصادية، يترتب على ظاهرة Doom Spending آثار سلبية واضحة على مستوى الأفراد والمجتمع، فعلى مستوى الفرد، يؤدي هذا النمط إلى انخفاض معدلات الادخار، وزيادة الاعتماد على أدوات الائتمان مثل بطاقات الائتمان وخدمات "اشترِ الآن وادفع لاحقًا"، مما يرفع مستويات المديونية الشخصية، أما على المستوى الكلي، فإن انتشار هذا السلوك يعكس درجة من الهشاشة المالية لدى شريحة من المستهلكين، ويزيد من حساسيتهم تجاه أي صدمات اقتصادية مستقبلية.
وفي المحصلة، يمكن النظر إلى الإنفاق التشاؤمي باعتباره ظاهرة تجمع بين البعد النفسي والاقتصادي في آن واحد، حيث يعكس تفاعلًا معقدًا بين القلق الفردي والضغوط الاقتصادية العامة، وهو ليس مجرد نمط إنفاق، بل مؤشر على تحولات أعمق في سلوك المستهلكين داخل بيئات تتسم بعدم الاستقرار، مما يجعل فهمه ضروريًا لتحليل أنماط الاستهلاك الحديثة واتجاهات الاقتصاد السلوكي.






