في العمل المصرفي قد تستطيع الإدارة تصميم منتج ادخاري مميز لكن نجاحه الحقيقي لا يتحدد لحظة إطلاقه وإنما عندما ي

البنك العربي الإفريقي,العربي الإفريقي,أيقونة الأسبوع,البنك العربي الإفريقي الدولة,رحلة العودة



2000 بطل وفيلم واحد.. كيف نجح موظفو الفروع بـ«العربي الإفريقي» في حشد أكثر من 200 مليار جنيه في عام واحد؟!

FirstBank

في العمل المصرفي، قد تستطيع الإدارة تصميم منتج ادخاري مميز، لكن نجاحه الحقيقي لا يتحدد لحظة إطلاقه، وإنما عندما يصل إلى العميل، فبين الفكرة والنتيجة، وبين المنتج والنمو، تقف شبكة الفروع باعتبارها الحلقة التي تحول الاهتمام إلى تعامل فعلي، والعميل المحتمل إلى عميل دائم، والودائع الجديدة إلى قاعدة تمويل تدعم توسع البنك.

وكان هذا هو التحدي الذي واجه البنك العربي الإفريقي الدولي في عام 2023، عندما أطلق شهادة ادخارية جاءت بفكرة مختلفة عن السائد في السوق آنذاك، لتصبح واحدة من أبرز المحطات في مسيرة نمو البنك خلال السنوات الأخيرة.

ففي 26 يوليو 2023، طرح البنك شهادة ادخارية لمدة ثلاث سنوات بعائد تراكمي يبلغ 40% من قيمة الشهادة، يُصرف كاملًا مقدمًا منذ اليوم الأول.

وحظي المنتج باهتمام واسع من جانب المدخرين، لكن هذا الاهتمام كان يمثل بداية الطريق فقط، حيث كان على البنك أن يحوله إلى علاقات مصرفية جديدة وودائع مستقرة.

وهنا جاء الدور الأكبر لشبكة الفروع.

فقد عمل نحو 2000 موظف داخل فروع البنك على استقبال هذا الإقبال، من خلال التواصل مع عملاء جدد، وإعادة بناء العلاقة مع عملاء سبق أن غادروا البنك، وتعزيز ارتباط العملاء الحاليين بالبنك، إلى جانب شرح تفاصيل الشهادة والإجابة عن استفسارات العملاء ومساعدتهم في اختيار ما يناسب احتياجاتهم.

وفي كل فرع، كانت تتكرر المشاهد نفسها؛ موظف يشرح تفاصيل المنتج، وآخر يتابع استفسارًا هاتفيًا، وثالث يساعد عميلًا على فتح حساب جديد، بينما يعود أحد العملاء القدامى للتعامل مع البنك مرة أخرى.

ولم تكن كل محاولة تنتهي بإتمام عملية إيداع، لكن مع تكرار هذه الجهود يومًا بعد يوم، بدأت قاعدة العملاء تتسع بصورة تدريجية.

ورغم أن الشهادة طُرحت في نهاية يوليو 2023، فإن أثرها ظهر بوضوح في نتائج الأعمال خلال الأشهر التالية، والتي عكست الزيادة الكبيرة في التدفقات الجديدة إلى البنك.

فقد ارتفعت ودائع الأفراد من 95.55 مليار جنيه بنهاية مارس 2023 إلى 193.31 مليار جنيه بنهاية مارس 2024، محققة نموًا بلغ 102.3%، بزيادة تجاوزت 97.75 مليار جنيه.

كما ارتفعت ودائع المؤسسات إلى 291.56 مليار جنيه بنهاية مارس 2024، مقابل 163.89 مليار جنيه قبل عام، بزيادة بلغت 127.67 مليار جنيه، ومعدل نمو وصل إلى 77.9%.

ونتيجة لذلك، قفز إجمالي ودائع البنك من 259.44 مليار جنيه إلى 484.87 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، بزيادة تجاوزت 225 مليار جنيه، وبمعدل نمو بلغ 86.9%، ليسجل البنك أعلى معدل نمو سنوي في ودائعه خلال عقد كامل.

ولم يقتصر أثر هذا النمو على حجم الودائع، بل انعكس أيضًا على موقع البنك داخل السوق، فقد أصبح ثاني أكثر البنوك جذبًا للودائع في مصر خلال عام 2023، وهو ما ظهر في إحتلاله المركز الثاني في مؤشر «First Bank» لثقة المودعين بنهاية العام، متقدمًا على بنك مصر الذي اعتاد شغل هذا المركز.

ومع التوسع الكبير في قاعدة الودائع، ازدادت قدرة البنك على تمويل نمو أنشطته والتوسع في توظيف موارده، وهو ما انعكس على ميزانيته العمومية، فقد ارتفعت الأصول إلى 697.12 مليار جنيه بنهاية مارس 2024، مقابل 390.33 مليار جنيه قبل عام، ليعود البنك إلى قائمة أكبر خمسة بنوك عاملة في السوق المصرية بعد سنوات من الغياب، ثم واصل تقدمه خلال الأشهر التالية ليصعد إلى المركز الرابع.

ولم يتوقف مسار النمو عند النتائج التي أعقبت إطلاق الشهادة، بل واصل البنك البناء على هذه القاعدة خلال السنوات التالية، مدعومًا باستمرار توسع أعماله. فبحلول مارس 2026، تجاوزت أصول البنك حاجز التريليون جنيه لأول مرة في تاريخه، بينما ارتفعت الودائع إلى أكثر من 733 مليار جنيه، بما يعكس أن الزخم الذي تحقق في تلك الفترة تحول إلى مسار نمو ممتد، وليس مجرد استجابة مؤقتة لإطلاق منتج ادخاري.

وتؤكد هذه التجربة حقيقة كثيرًا ما تغيب خلف الأرقام؛ فالنمو المصرفي لا تصنعه المنتجات وحدها، مهما كانت جاذبيتها، وإنما تصنعه أيضًا القدرة على تنفيذ الاستراتيجية داخل الفروع، وتحويل الأفكار إلى نتائج، فقد كانت الشهادة الادخارية نقطة انطلاق مهمة، لكن تحويلها إلى نتائج ملموسة تطلّب شبكة فروع قادرة على استثمار الإقبال، وبناء علاقات مصرفية جديدة، وتعزيز ثقة العملاء.

وهكذا لم يكن النمو نتاج المنتج وحده، بل ثمرة تكامل بين الفكرة والتنفيذ، وبين الاستراتيجية والقدرة على تطبيقها على أرض الواقع.