العميل أولًا.. كيف صنع البنك العربي الإفريقي واحدة من أبرز قصص النمو في التجزئة المصرفية؟
First Bank
في عالم البنوك، هناك قصص تُكتب بالأرقام، وأخرى تُكتب بالثقة، أما قصة البنك العربي الأفريقي الدولي خلال السنوات الأخيرة، فهي واحدة من الحالات النادرة التي اجتمع فيها الاثنان معًا.
وهكذا تبدأ حكاية البنك العربي الأفريقي الدولي في قطاع التجزئة المصرفية… حكاية لم تكن مجرد طفرة مفاجئة، ولا قفزة عابرة في الأرقام فحسب، بل كانت رحلة من إعادة اكتشاف الذات، وإعادة بناء العلاقة بين البنك والعميل الفرد خطوة بعد خطوة.
في مارس 2023، كان البنك يمتلك تاريخًا طويلًا وعلامة مصرفية راسخة، لكن مسار النمو في ذلك التوقيت كان يواجه بعض التحديات التي بدأت تفرض نفسها بهدوء، خاصة داخل قطاع التجزئة المصرفية ؛ كيف يمكن تحويل العميل الفرد من مجرد مودع أو مقترض إلى شريك دائم في رحلة النمو؟ وكيف يمكن بناء قاعدة ودائع مستقرة ومتنامية في سوق أصبحت فيه المنافسة على المدخرات أكثر شراسة من أي وقت مضى؟
في ذلك الوقت، بلغت ودائع الأفراد نحو 95.55 مليار جنيه، بينما سجلت تمويلات الأفراد 17.71 مليار جنيه، وكانت قاعدة جيدة، لكنها كانت تعكس وجود بعض التحديات داخل قطاع التجزئة المصرفية، ولم تكن بعد تعبر عن الإمكانات الحقيقية للبنك أو طموحه داخل هذا القطاع.
ثم بدأ فصل جديد تمامًا من هذه القصة… فصل عنوانه (إعادة البناء).
مع تولي تامر وحيد قيادة البنك، لم يكن التركيز على تحقيق قفزات مؤقتة أو مكاسب سريعة، بل على إعادة صياغة علاقة البنك بالعميل الفرد من جذورها، كان هناك إدراك واضح بأن المنافسة لم تعد تُحسم داخل الفروع فقط، بل في الهاتف المحمول، وفي سرعة تنفيذ الخدمة، وفي قدرة البنك على فهم احتياجات العملاء وتقديم حلول مصرفية تناسب أنماط حياتهم المتغيرة.
ولهذا شهدت السنوات التالية استثمارات متواصلة في تطوير القنوات الرقمية، وتحسين تجربة العملاء، وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، إلى جانب تحديث المنتجات الادخارية والاستثمارية بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية، كما عمل البنك على تعزيز انتشاره والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، مع التركيز على تقديم تجربة مصرفية أكثر سهولة ومرونة، وهي عناصر قد تبدو غير مرئية في القوائم المالية، لكنها غالبًا ما تكون الشرارة الأولى وراء أي قصة نمو استثنائية.
وبينما كانت هذه التحولات تجري بعيدًا عن الأضواء، كانت الأرقام تبدأ تدريجيًا في التقاط أثر هذا التغيير، وتبدأ في رواية القصة بطريقتها الخاصة...
فخلال ثلاث سنوات فقط، ارتفعت ودائع الأفراد من 95.55 مليار جنيه بنهاية مارس 2023 إلى أكثر من 322.43 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، أي أن البنك نجح في إضافة ما يزيد على 226 مليار جنيه من مدخرات العملاء الأفراد خلال فترة قصيرة نسبيًا، بمعدل نمو يقترب من 237%.
هذه الزيادة لا تعني فقط أن الأموال تدفقت إلى البنك، بل تعني أن مئات الآلاف من القرارات الفردية اتخذت في الاتجاه نفسه، كل عميل قرر تحويل راتبه إلى البنك، أو تجديد وديعته، أو زيادة مدخراته، أو فتح حساب جديد، كان يضيف سطرًا جديدًا في هذه القصة، ولذلك فإن الرقم الحقيقي لم يكن 322 مليار جنيه، بل حجم الثقة التي يمثلها هذا الرقم.
ومع مرور الوقت، لم تعد ودائع الأفراد مجرد بند ضمن الودائع، بل أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية التي يستند إليها البنك في تمويل نموه، ففي مارس 2023 كانت تمثل 36.8% من إجمالي الودائع، قبل أن ترتفع إلى 44% بنهاية مارس 2026.
وربما تكمن أهمية هذا التحول في أن نمو ودائع الأفراد جاء أسرع من نمو الودائع الكلية نفسها، فبينما ارتفعت الودائع الإجمالية من 259.44 مليار جنيه بنهاية مارس 2023 إلى 733.27 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، كانت مساهمة العملاء الأفراد تتزايد بوتيرة أكبر، ما يعكس نجاح البنك في بناء قاعدة تمويل أكثر تنوعًا واستقرارًا وأقل اعتمادًا على الودائع المؤسسية الضخمة سريعة الحركة.
وعلى الجانب الآخر، كانت إدارة البنك تدرك أن العلاقة الناجحة مع العملاء لا تقتصر على جذب الودائع فقط، بل يجب أن تمتد إلى تلبية احتياجاتهم التمويلية أيضًا، لذلك ارتفعت تمويلات الأفراد من 17.71 مليار جنيه إلى 34.92 مليار جنيه خلال فترة التحليل، محققة نموًا يقارب 97%.
وخلف هذا النمو تتكشف صورة أكثر عمقًا، فقد واصلت القروض الشخصية لعب دور البطولة داخل محفظة التجزئة، مرتفعة من 7.49 مليار جنيه بنهاية 2023 إلى 12.78 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بينما شهدت بطاقات الائتمان واحدة من أسرع الطفرات نموًا بعدما تجاوزت ثلاثة أضعاف حجمها تقريبًا لتصل إلى 1.60 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، في إشارة واضحة إلى تنامي استخدام العملاء للمنتجات المصرفية اليومية وتعاظم ارتباطهم بالبنك.
كما سجلت القروض العقارية نموًا ملحوظًا لتصل إلى 2.7 مليار جنيه تقريبًا، بما يعكس توسع البنك في تلبية احتياجات العملاء على المدى الطويل.
وبالنظر إلى المشهد من أعلى، تبدو الصورة أكثر وضوحًا، فخلال ثلاث سنوات فقط، تحول قطاع التجزئة المصرفية من نشاط داعم داخل البنك إلى أحد أهم محركات النمو الاستراتيجية، وتحولت ودائع الأفراد من أقل من 100 مليار جنيه بنهاية مارس 2023 إلى أكثر من 322 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، وارتفعت مساهمتها في هيكل التمويل، واتسعت قاعدة العملاء، وتعزز حضور البنك داخل واحد من أكثر القطاعات تنافسية في السوق المصرفي المصري.
ولهذا، عندما تُروى قصة البنك العربي الأفريقي الدولي في هذه المرحلة، فإنها لن تكون قصة تريليون جنيه من الأصول، ولا قصة مئات المليارات من الودائع فحسب، بل ستكون قصة مؤسسة نجحت في تحويل الثقة إلى أصول، والعملاء إلى شركاء، والتجزئة المصرفية إلى واحدة من أهم قصص النجاح في تاريخها الحديث.






