لم تكن رحلة البنك العربي الإفريقي الدولي في مجال المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة وليدة السنوات الأخيرة

البنك العربي الإفريقي الدولي,العربي الإفريقي,المسؤولية المجتمعية



رحلة أثر لا تتوقف.. كيف صنع «العربي الإفريقي الدولي» نموذجًا مختلفًا للتنمية في مصر؟

FirstBank

لم تكن رحلة البنك العربي الإفريقي الدولي في مجال المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة وليدة السنوات الأخيرة، بل تمتد جذورها لأكثر من عقدين، منذ إطلاق مؤسسة «وفاءً لمصر» عام 2004، انطلاقًا من رؤية واضحة مفادها أن التنمية ليست مسؤولية حكومية فقط، وإنما منظومة متكاملة تقوم على شراكة حقيقية بين مختلف المؤسسات لإحداث أثر تنموي مستدام ينعكس على المجتمع ككل.

وتجسيدًا لهذه الرؤية، أسس البنك مؤسسة «وفاءً لمصر» كذراع تنموي مستقل، لتصبح أول مؤسسة تنموية يؤسسها بنك في مصر، ومن خلالها انتقل تأثير البنك من الإطار المصرفي التقليدي إلى مجالات أوسع شملت الصحة والتعليم والتنمية المجتمعية.

وفي واحدة من أبرز المحطات المبكرة، ساهمت المؤسسة عام 2008 في دعم المعهد القومي للأورام، من خلال إنشاء وتطوير وحدات العناية المركزة وغرف العمليات، بما لم يقتصر على رفع كفاءة البنية التحتية الطبية فحسب، بل أسهم أيضًا في تعزيز القدرة الاستيعابية وتقليل فترات انتظار المرضى للحصول على الخدمة العلاجية.

كما امتد هذا الدور إلى مستشفى أبو الريش الياباني للأطفال، حيث بدأت شراكة طويلة الأمد مع جامعة القاهرة منذ عام 2009، وتواصلت عبر مراحل تطوير متعددة، كان أبرزها مشروع مبنى العيادات الخارجية الجديد بالتعاون مع وكالة التعاون الدولي اليابانية «JICA» عام 2017، بهدف تعزيز الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للأطفال.

ولم يقتصر الحضور المجتمعي للبنك على القاهرة، بل امتد إلى المحافظات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها محافظات صعيد مصر، من خلال مبادرات صحية وتنموية متنوعة استهدفت الفئات الأولى بالرعاية، بما عزز من اتساع نطاق الأثر التنموي في مختلف المناطق الجغرافية.

واستمرت رحلة البنك في العمل المجتمعي على مدار السنوات التالية، وخلال جائحة كورونا برز دوره في دعم القطاع الصحي، عبر المساهمة في توفير الأجهزة الطبية والمستلزمات الوقائية للمستشفيات، في إطار استجابة سريعة للتحديات التي فرضتها الجائحة على المنظومة الصحية في مصر.

ومع بداية عام 2023، اتخذت جهود البنك بُعدًا مؤسسيًا أكثر اتساعًا، حيث تعاون مع مؤسسة «مصر الخير» لتوفير حقائب مدرسية متكاملة بالمستلزمات التعليمية لطلاب المدارس المجتمعية بمحافظة بني سويف، مع مشاركة فعلية من موظفي البنك في تجهيز الحقائب، بما يعكس ترسيخ ثقافة العمل التطوعي داخل المؤسسة.

كما واصل البنك دعمه للقطاع الصحي من خلال مستشفى أبو الريش الياباني، عبر المساهمة في تمويل عدد من العمليات الجراحية للأطفال المدرجين على قوائم الانتظار، استمرارًا لدوره الممتد مع المستشفى على مدار سنوات.

وفي ملف صحة المرأة، مثّل التعاون مع مؤسسة «بهية» خطوة مهمة ضمن استراتيجية البنك، حيث جرى توقيع بروتوكول تعاون لدعم جهود الكشف المبكر عن سرطان الثدي وعلاجه، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية استهدفت السيدات في عدد من المحافظات، خاصة في صعيد مصر.

وواصل البنك تطوير هذا النهج خلال السنوات التالية، ليعزز دوره في مجال المسؤولية المجتمعية خلال عام 2026 عبر مبادرة «نترك أثرًا»، التي ساهم من خلالها في تنفيذ مجموعة من المشروعات التنموية المتكاملة، شملت توفير حلول للطاقة النظيفة، وإطلاق برامج للتمكين الاقتصادي للمرأة، فضلًا عن تحسين جودة الحياة للأسر الأولى بالرعاية من خلال توفير مساكن ملائمة لها.

ومع تراكم هذه المبادرات على مدار أكثر من عقدين، انتقل البنك إلى مرحلة أكثر نضجًا في مفهوم الاستدامة، فلم تعد المسؤولية المجتمعية تقتصر على تنفيذ مبادرات منفصلة، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من استراتيجية البنك، وإطارًا مؤسسيًا يربط بين الأثر الاجتماعي وخلق قيمة مستدامة طويلة الأجل.

وهكذا، تظل رحلة البنك العربي الإفريقي الدولي في المجال المجتمعي والتنموي رحلة مستمرة، عنوانها الأبرز أن الأثر الحقيقي لا يُقاس بعدد المشروعات فحسب، بل باستدامتها وقدرتها على إحداث تغيير ملموس يتراكم ويتسع أثره بمرور الوقت.