FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



مؤشر «First»: ما وراء «التريليون ونصف».. كيف أدار «CIB» نمو ميزانيته آخر 5 سنوات؟

FirstBank

لا يبدأ التقييم الحقيقي لنمو أي بنك من حجم الزيادة في الميزانية فقط، بل من السؤال الأكثر عمقًا: هل جاء هذا النمو نتيجة توسع تشغيلي مدعوم بهيكل تمويلي قادر على استيعابه، أم كان مجرد انعكاس لظروف السوق وتدفقات السيولة؟ فالفارق بين الحالتين هو الفارق بين بنك يراكم الأصول، وبنك يدير موارده ورأس ماله بهدف تعظيم القيمة.

ومن بين النماذج التي تعكس هذا التحول بوضوح، يبرز البنك التجاري الدولي «CIB»، حيث لم يرتبط نموه خلال السنوات الخمس الأخيرة بمجرد اتساع حجم الميزانية، وإنما بتطور موازٍ في هيكل التمويل والقدرة على تحويل هذا النمو إلى مستويات أعلى من الربحية.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة، ارتفعت أصول البنك من 426.14 مليار جنيه بنهاية 2020 إلى 1.56 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026، بمعدل نمو بلغ 266.3%.

لكن قراءة هذا التوسع من زاوية الأصول فقط تظل غير مكتملة؛ حيث إن الأهم هو كيفية تمويل هذا النمو، ومدى قدرة هيكل الالتزامات وحقوق الملكية على دعمه والحفاظ على توازنه.

وتكشف مكونات الميزانية أن ودائع العملاء ظلت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل أصول البنك، بالتوازي مع نمو حقوق الملكية بما عزز قدرته الرأسمالية على دعم التوسع واستيعاب المخاطر.

فقد ارتفعت ودائع العملاء إلى 1.21 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 340.09 مليار جنيه بنهاية عام 2020، بزيادة بلغت 869.97 مليار جنيه، ومعدل نمو 255.8%، لتظل المحرك الأساسي وراء توسع الميزانية

وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت حقوق الملكية إلى 214.24 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 59.40 مليار جنيه بنهاية 2020، بمعدل نمو بلغ 260.6%، وهو ما وفر للبنك قاعدة رأسمالية أكثر قوة دعمت استدامة النمو وزادت من قدرته على تحمل المخاطر.

أما الالتزامات الأخرى، التي تشمل العوائد والمصروفات المستحقة والدائنين والأرصدة الدائنة المتنوعة، فقد سجلت نموًا مرتفعًا لتصل إلى 60.12 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 5.68 مليار جنيه بنهاية 2020، بمعدل نمو بلغ 958.5%.

ورغم ارتفاع هذا البند بوتيرة كبيرة، فإن وزنه داخل هيكل الميزانية ظل محدودًا؛ إذ ارتفع من 1.33% بنهاية 2020 إلى 3.85% بنهاية مارس 2026 فقط، بما يشير إلى ارتباط نموه باتساع حجم النشاط والالتزامات التشغيلية المصاحبة له، دون أن يغير من طبيعة نموذج التمويل القائم أساسًا على ودائع العملاء.

ويظهر ذلك بصورة أوضح عند تحليل الهيكل النسبي للميزانية؛ حيث تراجع الوزن النسبي للودائع بشكل محدود من 79.81% بنهاية 2020 إلى 77.53% بنهاية مارس 2026، بينما انخفضت مساهمة حقوق الملكية من 13.94% إلى 13.73% فقط.

ويعكس ذلك تنوعًا نسبيًا في مكونات جانب الخصوم، مع استمرار اعتماد البنك على هيكل تمويلي متوازن يقوم على قاعدة ودائع قوية مدعومة بقدرة رأسمالية مناسبة.

لكن الاختبار الأهم لجودة هذا النمو لا يرتبط فقط بزيادة حجم الميزانية أو قوة مصادر التمويل، وإنما بقدرة البنك على تحقيق عائد أعلى من هذه الموارد.

وهنا تظهر نتائج الأعمال؛ حيث ارتفع صافي أرباح البنك إلى 81.81 مليار جنيه خلال عام 2025، مقابل 10.30 مليار جنيه خلال عام 2020، بزيادة إجمالية قدرها 71.51 مليار جنيه، ومعدل نمو بلغ 694.3%.

وانعكس ذلك في ارتفاع العائد على متوسط حقوق الملكية من 18.52% عام 2020 إلى 42.87% عام 2025، وكذلك ارتفاع العائد على متوسط الأصول من 2.53% إلى 6.18%.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن توسع البنك في حجم الأصول وتعزيز قاعدته الرأسمالية لم يكن مجرد زيادة في حجم الميزانية، وإنما صاحبه تحسن في القدرة على توظيف الموارد المتاحة وتحقيق عوائد أعلى.

وتؤكد نتائج الربع الأول من 2026 استمرار هذا الاتجاه؛ حيث سجل البنك صافي أرباح بلغ 17.74 مليار جنيه، مع عائد على متوسط الأصول بلغ 4.74%، وعائد على متوسط حقوق الملكية عند 31.74%.

ورغم اختلاف الأداء الفصلي عن المتوسط السنوي بحكم طبيعة توزيع الأرباح خلال العام، فإن هذه المؤشرات تدعم استمرار قدرة البنك على تحقيق مستويات قوية من الربحية وكفاءة استخدام رأس المال.

وبالتالي، فإن تجربة البنك التجاري الدولي «CIB» خلال السنوات الخمس الماضية لا تتمثل فقط في نمو ميزانية تجاوزت حاجز 1.5 تريليون جنيه، وإنما في انتقال واضح نحو نموذج يقوم على توسيع قاعدة الأصول، والحفاظ على هيكل تمويلي متوازن، وتعظيم العائد من أموال المساهمين، فالنمو المصرفي الحقيقي لا يقاس فقط بحجم الأصول التي يضيفها البنك، بل بقدرته على تحويل هذه الأصول إلى قيمة مستدامة للمساهمين.