في عالم تمويل الشركات لا تصنع المكانة بحجم القروض التي يمنحها البنك بقدر ما تبنى بقدرته على أن يصبح جزءا من دو

الكويت الوطني,بنك الكويت الوطني,بنك الكويت الوطني مصر,قطاع المؤسسات



صانع القفزة الكبرى.. كيف تحول قطاع المؤسسات إلى ركيزة أساسية في قصة نجاح «الكويت الوطني - مصر»؟

FirstBank

في عالم تمويل الشركات، لا تُصنع المكانة بحجم القروض التي يمنحها البنك، بقدر ما تُبنى بقدرته على أن يصبح جزءًا من دورة أعمال العميل، فالشركة قد تلجأ إلى بنك للحصول على تمويل مرة واحدة، لكنها لن تنقل سيولتها اليومية أو تجارتها الخارجية أو عملياتها التشغيلية إلا إلى بنك استطاع أن يثبت أنه شريك في إدارة أعمالها، وليس مجرد ممول لها.

ولهذا، لم تعد المنافسة بين البنوك في قطاع الشركات تدور حول من يمنح تمويلًا أكبر، وإنما حول من ينجح في بناء علاقة مصرفية أكثر عمقًا واستدامة، فكل خدمة جديدة يقدمها البنك، سواء في إدارة النقد أو التجارة الخارجية أو الحلول الرقمية أو الخزانة، تعني نقطة ارتباط إضافية مع العميل، وفرصة أكبر للاحتفاظ بأعماله وسيولته، وتحويله إلى شريك طويل الأجل.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة رحلة بنك الكويت الوطني – مصر في قطاع الشركات، فمنذ دخوله السوق المصرية عبر الاستحواذ على البنك الوطني المصري عام 2007، لم يتعامل البنك مع هذا النشاط باعتباره أحد مصادر النمو فقط، بل باعتباره الركيزة القادرة على بناء ميزانية أكثر توازنًا واستدامة، مستفيدًا من الخبرات الطويلة لمجموعة بنك الكويت الوطني في تمويل الشركات والأسواق الإقليمية. 

ولذلك، اتجه البنك منذ سنواته الأولى إلى تطوير منظومة خدمات الشركات بصورة تدريجية، فلم يقتصر نشاطه على تقديم التمويلات التقليدية، وإنما عمل على بناء حزمة متكاملة من الحلول المصرفية، شملت تمويل رأس المال العامل، وتمويل المشروعات، وتمويل التجارة، وإدارة النقد والسيولة، ومنتجات الخزانة، إلى جانب الخدمات المصرفية الإسلامية المخصصة للشركات.

وكان الهدف من هذا التوسع واضحًا؛ زيادة نصيب البنك من العلاقة المصرفية مع العميل، وليس فقط زيادة حجم التمويلات الممنوحة له.

وفي الوقت نفسه، لم يقتصر هذا التوجه على الشركات الكبرى، بل امتد ليشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل إحدى أكثر الشرائح ديناميكية داخل الاقتصاد المصري.

وشهد هذا التوجه دفعة جديدة مع تولي ياسر الطيب منصب نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في عام 2019، فخلال هذه المرحلة، تسارعت وتيرة تطوير قطاع الشركات، مع التركيز على توسيع نطاق الخدمات المقدمة للعملاء، وتعزيز التحول الرقمي، ورفع كفاءة الحلول المصرفية، بما يتماشى مع التحولات التي شهدها القطاع المصرفي محليًا وعالميًا.

ولم يتأخر انعكاس هذا التوجه على الخدمات التي يقدمها البنك، ففي عام 2021، أطلق بنك الكويت الوطني – مصر الخدمة المصرفية الرقمية للشركات باستخدام حلول SAP، بالتعاون مع شركة  MDSAP، ليتيح لعملائه تنفيذ المدفوعات والتحويلات، وإدارة السيولة، وإنجاز العديد من معاملات التجارة الخارجية إلكترونيًا. 

ولم تكن أهمية هذه الخطوة في كونها تحديثًا تقنيًا فحسب، وإنما في أنها نقلت جزءًا كبيرًا من العلاقة بين البنك والشركات إلى بيئة رقمية أكثر سرعة وكفاءة، وهو ما عزز قدرة الشركات على إدارة عملياتها المالية بصورة أكثر مرونة.

واستكمالًا لهذا المسار، اتجه البنك خلال عام 2022 إلى توسيع منظومة الحلول المقدمة لقطاع الشركات، فتوسع في خدمات إدارة النقد، والمدفوعات الإلكترونية، ومنتجات الخزانة، إلى جانب إطلاق حلول التمويل الأخضر  (Green Facility)، بما يعكس انتقال المنافسة من تقديم المنتجات المصرفية التقليدية إلى بناء منظومة متكاملة من الخدمات المالية المصممة وفق احتياجات كل عميل.

وبالتوازي مع هذا التطور، عزز البنك حضوره في سوق التمويلات المشتركة، التي تُعد من أهم المؤشرات على قدرة البنوك على هيكلة وترتيب التمويلات الكبرى، والمشاركة في المشروعات الاستراتيجية ذات الأحجام التمويلية الضخمة.

ولم تبق هذه التحولات حبيسة الاستراتيجية أو تطوير الخدمات، بل انعكست تدريجيًا على مؤشرات أداء قطاع الشركات، فكل مرحلة توسع في الخدمات كانت تفتح مجالًا جديدًا للنمو، سواء عبر زيادة التمويلات، أو استقطاب المزيد من ودائع الشركات، أو توسيع قاعدة العملاء، حتى أصبح هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو داخل البنك.

وتظهر البيانات أن إجمالي محفظة تمويلات المؤسسات – شاملة القروض الصغيرة للأنشطة الاقتصادية – ارتفعت إلى 107.12 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 6.71 مليار جنيه بنهاية 2009، محققة نموًا بلغ 1496%، وبزيادة تجاوزت 100 مليار جنيه.

ولا تكمن أهمية هذا النمو في حجمه فقط، وإنما في طبيعة مكوناته، فالتوسع لم يعتمد على أداة تمويلية واحدة، بل جاء نتيجة نمو متوازن في مختلف المنتجات الموجهة للشركات. 

حيث ارتفعت التمويلات المباشرة للشركات إلى 80.79 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 4.09 مليار جنيه بنهاية 2009، بمعدل نمو بلغ 1877.2%.

بينما قفزت أرصدة الحسابات الجارية المدينة للمؤسسات إلى 16.04 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنة مع 1.48 مليار جنيه بنهاية 2009، بمعدل نمو بلغ 983.4%.

كما ارتفعت محفظة التمويلات المشتركة إلى 10.29 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 1.14 مليار جنيه بنهاية 2009، محققة معدل نمو بلغ 802.6%، بما يعكس تنامي حضور البنك في سوق التمويلات المشتركة وتوسعه في تمويل المشروعات الاستراتيجية.

وتزداد دلالة هذه الأرقام عند النظر إلى مساهمة قطاع الشركات في نمو النشاط الائتماني للبنك، فخلال الفترة محل المقارنة، ساهمت تمويلات المؤسسات بنحو 79% من إجمالي الزيادة التي حققتها محفظة قروض العملاء، حيث ارتفعت محفظة القروض الاجمالية للبنك إلى 134.87 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 7.46 مليار جنيه بنهاية 2009، بمعدل نمو بلغ 1707.1%. 

ولم يقتصر أثر هذه الاستراتيجية على جانب الأصول، بل امتد بصورة واضحة إلى مصادر التمويل، فمن السمات الرئيسية للبنوك التي تنجح في بناء علاقات متكاملة مع الشركات أنها لا تكتفي بتمويل عملائها، وإنما تصبح أيضًا الوجهة الطبيعية لسيولتهم التشغيلية، وهو ما ينعكس في نمو الودائع بوتيرة متوازية مع نمو الائتمان.

وفي هذا الإطار، ارتفعت ودائع المؤسسات إلى 101.24 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 4.19 مليار جنيه بنهاية 2009، بمعدل نمو بلغ 2316.2%، وبزيادة تجاوزت 97 مليار جنيه.

ولم يكن هذا النمو معزولًا عن إجمالي نشاط البنك، حيث ساهمت ودائع المؤسسات بنحو 49.7[AS1.1]% من إجمالي الزيادة التي سجلتها ودائع العملاء خلال تلك الفترة، لترتفع ودائع العملاء إلى 203.64 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 12.24 مليار جنيه بنهاية 2009، بزيادة تجاوزت 191 مليار جنيه. 

واللافت أن النمو الكبير في تمويلات المؤسسات تحقق بالتوازي مع الحفاظ على مستويات مرتفعة من جودة المحفظة الائتمانية، فغالبًا ما يصاحب التوسع السريع في الإقراض ارتفاع في مستويات المخاطر، إلا أن بيانات البنك تعكس قدرة واضحة على تحقيق التوازن بين النمو والانضباط الائتماني.

ولا تقف دلالات هذه المؤشرات عند حدود الأداء الداخلي للبنك، بل تمتد إلى موقعه التنافسي داخل السوق، فوفقًا لتصنيفات «First Bank»، جاء بنك الكويت الوطني – مصر كرابع أسرع البنوك الأجنبية العاملة في مصر نموًا في تمويلات المؤسسات خلال آخر 5 سنوات، والرابع أيضًا في سرعة نمو ودائع المؤسسات خلال الفترة نفسها، بما يؤكد أن النمو الذي حققه البنك لم يكن مرتبطًا بصفقات استثنائية أو ظروف مؤقتة، وإنما جاء امتدادًا لاستراتيجية توسع متدرجة حافظت على زخمها عبر السنوات.

وهكذا، لا تبدو المؤشرات التي حققها بنك الكويت الوطني – مصر مجرد أرقام تعكس نمو قطاع المؤسسات، بقدر ما تعكس التحول الذي شهده البنك على مدار ما يقرب من عقدين، فمع اتساع دوره في تمويل الشركات، وتطور خدماته، وتعاظم حضوره في السوق، تحول القطاع تدريجيًا من أحد مجالات النشاط إلى أحد أهم محركات أعمال البنك، وركيزة أساسية في قصة نجاح «الكويت الوطني – مصر».