مؤشر التجزئة: رهان «Emirates NBD» الرابح.. قطاع التجزئة المصرفية يواصل أداءه القياسي في 2026
First Bank
لم يعد قطاع التجزئة المصرفية في بنك الإمارات دبي الوطني – مصر مجرد نشاط داعم لنمو الأعمال، وإنما بدأ يرسخ موقعه كأحد المحركات الرئيسية لتوسع البنك، مستفيدًا من تنامي قاعدة العملاء، وتنوع المنتجات الائتمانية، إلى جانب قدرته على التوسع في التمويلات بالتوازي مع الحفاظ على مستويات مرتفعة من جودة الأصول.
وتكشف نتائج الربع الأول من 2026 عن قوة هذا المسار، بعدما ارتفعت محفظة قروض الأفراد إلى 24.22 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 21.80 مليار جنيه بنهاية 2025، بنمو بلغ 11.1% خلال 3 أشهر فقط، بما يعكس استمرار البنك في توسيع نطاق نشاطه الائتماني الموجه للأفراد وتعميق حضوره في سوق التجزئة.
ولا تقتصر أهمية هذا النمو على حجمه، وإنما تمتد إلى قدرته على الحفاظ على جودة المحفظة بالتزامن مع التوسع؛ حيث بلغت جودة محفظة قروض الأفراد 99.2% بنهاية مارس 2026، مقابل 99.3% بنهاية 2025، بما يشير إلى استقرار مستويات المخاطر رغم النمو القوي في التمويلات، ويعكس قدرًا كبيرًا من الانضباط الائتماني في إدارة المحفظة.
وعلى مستوى مكونات قروض الأفراد، جاءت القروض الشخصية في صدارة محركات النمو، بعدما ارتفعت بنسبة 11.3% خلال الربع الأول من العام الجاري، لتصل إلى 18.57 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 16.68 مليار جنيه بنهاية 2025، لتظل المكون الأكبر داخل محفظة التجزئة.
وامتد النمو إلى المنتجات الائتمانية الأخرى، حيث ارتفعت محفظة قروض السيارات إلى 2.29 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 2.06 مليار جنيه بنهاية 2025، بنمو بلغ 10.9% على أساس ربع سنوي.
فيما صعدت أرصدة بطاقات الائتمان إلى 2.25 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 2.05 مليار جنيه بنهاية 2025، محققة نموًا قدره 9.9% على أساس ربع سنوي.
ويعكس هذا الأداء تنوع مصادر نمو محفظة التجزئة، مع استمرار القروض الشخصية في تمثيل المكون الأكبر، بالتوازي مع تنامي تمويل السيارات وبطاقات الائتمان، بما يتيح للبنك توسيع نطاق علاقاته المصرفية مع العملاء، وزيادة فرص البيع المتقاطع، وتنمية الإيرادات من مجموعة أوسع من المنتجات.
وفي الوقت نفسه، جاء نمو التجزئة في إطار توسع أوسع لمحفظة البنك الائتمانية، حيث بلغت قروض الأفراد نحو 22.1% من إجمالي قروض العملاء بنهاية مارس 2026، بينما ارتفع إجمالي المحفظة الائتمانية إلى 109.53 مليار جنيه، مقابل 95.57 مليار جنيه بنهاية 2025، بنمو بلغ 14.6% على أساس ربع سنوي.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار البنك في تحقيق نمو متوازن عبر مختلف أنشطة الائتمان، بالتوازي مع تعزيز حضور قطاع الأفراد، بما يدعم تنوع هيكل المحفظة ويحد من الاعتماد المفرط على قطاع ائتماني واحد، في الوقت الذي يزداد فيه الوزن النسبي للتجزئة داخل استراتيجية نمو البنك.
ولا تكتمل قراءة قوة قطاع التجزئة من جانب الأصول وحده، حيث تمثل القدرة على جذب ودائع الأفراد والاحتفاظ بها عنصرًا أساسيًا في بناء نموذج تجزئة مستدام، خاصة مع ارتباط نمو التمويلات بوجود قاعدة مستقرة من الموارد.
وفي هذا الجانب، نجح البنك خلال الربع الأول من 2026 في رفع محفظة ودائع الأفراد إلى 76.35 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 69.44 مليار جنيه بنهاية 2025، بنمو بلغ 9.9% على أساس ربع سنوي، لتشكل نحو 41.3% من إجمالي ودائع العملاء.
وتزامن ذلك مع ارتفاع إجمالي ودائع العملاء إلى 184.69 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 169.89 مليار جنيه بنهاية 2025، بنمو بلغ 8.7%، بما يعكس استمرار قدرة البنك على جذب السيولة بالتوازي مع توسيع نطاق توظيفها في الأنشطة المختلفة.
وفي ظل هذا الزخم، تأتي صفقة استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني – مصر على أعمال الخدمات المصرفية للأفراد التابعة لـ«HSBC» باعتبارها خطوة جديدة في مسار توسع البنك بقطاع التجزئة، بعدما أعلن توقيع الاتفاقيات النهائية للاستحواذ، بما يفتح أمامه مساحة أوسع لتسريع نمو نشاط الأفراد عبر إضافة أعمال قائمة إلى قاعدة أعماله الحالية.
وتكتسب الصفقة أهمية خاصة لأنها لا تضيف محفظة ائتمانية وودائع فحسب، وإنما تمنح البنك قاعدة أعمال متكاملة تضم عملاء وفروعًا وأجهزة صراف آلي وموارد بشرية، بما يتيح له توسيع نطاق حضوره في السوق واختصار سنوات من التوسع العضوي اللازم لبناء شبكة وحجم أعمال مماثلين.
كما تتيح قاعدة العملاء المستحوذ عليها فرصًا أكبر لتعميق العلاقات المصرفية وتنمية الودائع والتمويلات، إلى جانب توسيع نطاق المنتجات والخدمات المقدمة، بما يعزز فرص البيع المتقاطع ويرفع القيمة الاقتصادية للعلاقة مع العميل، وهي عناصر تكتسب أهمية أكبر في قطاع التجزئة الذي يعتمد نموه على اتساع قاعدة العملاء وتعدد المنتجات المرتبطة بها.
وتزداد أهمية هذه الخطوة بالنظر إلى أن «الإمارات دبي الوطني – مصر» يدخل الصفقة من قاعدة تجزئة قوية ومتنامية بالفعل؛ ومن ثم، فإن الاستحواذ لا يؤسس لنشاط جديد، وإنما يضيف كتلة أعمال كبيرة إلى نشاط قائم، بما يمنح البنك فرصة لتسريع وتيرة نموه وتعزيز حضوره في سوق الأفراد.
ورغم أن إتمام الصفقة لا يزال مرهونًا بالحصول على الموافقات الرقابية واستيفاء شروط الإغلاق، فإن الترتيب المتوقع بعد التنفيذ يكشف حجم القفزة التنافسية المرتقبة؛ حيث من المنتظر أن يتقدم البنك من المركز السابع عشر إلى المركز السابع في سوق ودائع الأفراد على مستوى البنوك العاملة بالسوق المصرية، فيما سيقفز ترتيبه في تمويلات الأفراد من المركز الثالث عشر إلى المركز السابع.
وبذلك، تعكس الصفقة تحولًا واضحًا في موقع بنك الإمارات دبي الوطني – مصر داخل سوق التجزئة المصرفية؛ فبعد تقدمه المتوقع إلى المركز السابع في كل من ودائع وتمويلات الأفراد، ينتقل البنك إلى دائرة العشرة الكبار في النشاط، مستفيدًا من إضافة قاعدة أعمال جديدة إلى محفظته الحالية، بما يعزز حجمه وحضوره التنافسي في سوق الأفراد.






