بعد 9 أشهر من الهيمنة.. «الراجحي» يفقد صدارة سوق الودائع السعودي لصالح «SNB»
كشف رصد حديث أجراه مركز البحوث التابع لـ«First Bank»، عن استعادة البنك الأهلي السعودي (SNB) صدارة سوق الودائع السعودي بنهاية يونيو 2026، بعد غياب دام 9 أشهر متتالية منذ انتقال المركز الأول إلى مصرف الراجحي بنهاية سبتمبر 2025، في تطور يعكس تحولًا مستمرًا في موازين المنافسة بين أكبر مؤسستين مصرفيتين في المملكة.
وبحسب القوائم المالية الموحدة للبنكين، ارتفعت محفظة ودائع عملاء البنك الأهلي السعودي إلى 185.82 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 169.59 مليار دولار بنهاية 2025، محققة نموًا بلغ 9.6% على أساس نصف سنوي.
في المقابل، ارتفعت ودائع عملاء مصرف الراجحي إلى 183.21 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقارنة بنحو 177.91 مليار دولار بنهاية 2025، بمعدل نمو بلغ 3% خلال الفترة نفسها.
وتشير هذه النتائج إلى أن تغير الصدارة لم يكن ناتجًا عن تراجع في قاعدة ودائع مصرف الراجحي، وإنما جاء نتيجة اتساع الفجوة في معدلات النمو بين البنكين خلال النصف الأول من العام الجاري.
ففي الوقت الذي واصل فيه مصرف الراجحي تحقيق نمو إيجابي في ودائعه، نجح البنك الأهلي السعودي في تسريع وتيرة استقطاب الودائع بوتيرة تجاوزت ثلاثة أضعاف منافسه، ما مكّنه من تعويض الفارق واستعادة المركز الأول خلال 6 أشهر فقط.
ويعكس ذلك تحولًا في طبيعة المنافسة داخل سوق الودائع السعودي، حيث لم يعد الاحتفاظ بقاعدة ودائع أكبر كافيًا لضمان استمرار الصدارة، بل أصبحت القدرة على تحقيق معدلات نمو أسرع واستقطاب تدفقات جديدة من الودائع هي العامل الأكثر تأثيرًا في إعادة ترتيب المراكز بين البنوك الكبرى.
وتأتي هذه التطورات في سياق منافسة محتدمة بين البنكين خلال السنوات الخمس الأخيرة، بعدما ظل البنك الأهلي السعودي لسنوات طويلة أكبر بنك في المملكة من حيث حجم ودائع العملاء، قبل أن ينجح مصرف الراجحي خلال عام 2024 في انتزاع المركز الأول للمرة الأولى في تاريخه، لينتقل السوق إلى مرحلة جديدة اتسمت بتقارب غير مسبوق في أحجام الودائع وتكرار تغير الصدارة بين الطرفين.
ومنذ ذلك الحين، لم تعد الصدارة مستقرة لدى أي من البنكين، بل أصبحت تنتقل وفقًا للفروق في وتيرة النمو خلال كل فترة مالية، فبعد أن انتزع مصرف الراجحي المركز الأول، استعاد البنك الأهلي السعودي الصدارة بنهاية يونيو 2025، قبل أن يعود الراجحي إلى المركز الأول مجددًا بنهاية سبتمبر من العام نفسه، محافظًا عليه لمدة 9 أشهر متتالية، إلى أن نجح البنك الأهلي السعودي في استعادته مرة أخرى بنهاية يونيو 2026.
ويؤكد هذا المسار أن المنافسة بين البنكين دخلت مرحلة أكثر ديناميكية مقارنة بما كانت عليه في السابق، حيث أصبحت الفوارق بينهما محدودة للغاية، وأضحى أي اختلاف في معدلات نمو الودائع خلال فترة مالية واحدة قادرًا على إعادة تشكيل خريطة الصدارة.
ورغم استعادة البنك الأهلي السعودي للمركز الأول، فإن المنافسة لا تزال مفتوحة، حيث لم تتجاوز الفجوة بين البنكين 2.61 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وهو هامش ضيق للغاية مقارنة بحجم ودائع كل منهما، بما يشير إلى أن صدارة سوق الودائع السعودي ستظل مرهونة بقدرة كل بنك على الحفاظ على زخم النمو واستقطاب المزيد من الودائع خلال الفترات المقبلة.












