لم يعد البنك الزراعي المصري ينظر إلى عميل التجزئة باعتباره مرتبطا بمنتج واحد أو باحتياج محدد فالنشاط الذي ار

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



قفزة قياسية في نشاط التجزئة المصرفية..

ودائع وتمويلات الأفراد بـ«الزراعي المصري» تسجل في يونيو 2026 أعلى مستوى في تاريخه

FirstBank

لم يعد البنك الزراعي المصري ينظر إلى عميل التجزئة باعتباره مرتبطًا بمنتج واحد أو باحتياج محدد، فالنشاط الذي ارتبط تاريخيًا بتمويل الفلاح والريف بدأ يتسع تدريجيًا ليشمل منظومة أكبر من المنتجات الادخارية والتمويلية والخدمات المصرفية اليومية.

ويظهر أثر هذا التحول بوضوح في أرصدة يونيو 2026، التي سجلت أعلى مستوياتها في ودائع وتمويلات الأفراد، بالتزامن مع توسع البنك في المنتجات الموجهة لمختلف الشرائح، وتطوير البنية الرقمية، وزيادة قنوات الوصول إلى العميل.

وتأتي هذه القفزة في سياق خطة التطوير التي بدأ «الزراعي المصري» تنفيذها مع تولي محمد أبو السعود القيادة التنفيذية في مايو 2025، والتي شملت إعادة ترتيب عدد من الملفات لتعزيز تنافسية البنك وتوسيع قاعدة أعماله، وكان تطوير التجزئة المصرفية أحد مساراتها المهمة.

وفي هذا الإطار، اتجه البنك إلى تدعيم القطاع بكفاءات متخصصة، من أبرزها تعيين محمد سويسي رئيسًا لمجموعة المنتجات والخدمات الإلكترونية في أكتوبر 2025، الذي يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 20 عامًا في التجزئة المصرفية ومخاطر الائتمان والبطاقات وإدارة التجزئة، في خطوة عكست توجهًا نحو تطوير المنتجات الموجهة للأفراد، وتوسيع القنوات الإلكترونية، واستقطاب شرائح جديدة من العملاء.

وجاء هذا التحول مع تطوير أوسع لمنظومة التجزئة، شمل القروض الشخصية والتمويل العقاري وتمويل السيارات والبطاقات، إلى جانب الخدمات الإلكترونية وقنوات الدفع، بالتوازي مع تحسين إجراءات منح الائتمان وإدارة مخاطر التجزئة؛ ولم يعد التركيز على زيادة حجم المحفظة فقط، وإنما على توسيع المنتجات والقنوات التي يتحرك من خلالها العميل داخل البنك.

وانعكس ذلك على محفظة تمويلات التجزئة، التي ارتفعت إلى 8.29  مليار جنيه بنهاية يونيو 2026 مقابل 6.42 مليار جنيه بنهاية 2025، بزيادة 1.87 مليار جنيه ونمو 29.1%؛ وكانت القروض الشخصية صاحبة النصيب الأكبر من الزيادة، بعدما ارتفعت إلى 8.06  مليار جنيه بنهاية يونيو 2026 مقابل 6.21 مليار جنيه بنهاية 2025، بزيادة تصل إلى 1.58 مليار لتظل نقطة الارتكاز الرئيسية لتمويلات الأفراد.

لكن التوسع لم يعد قائمًا على القروض الشخصية وحدها؛ فقد قفزت تمويلات السيارات من نحو 5  مليون جنيه بنهاية 2025 إلى 151.2 مليون جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو تجاوز 2900%، ومع توسيع برامج تمويل السيارات لتشمل شرائح واستخدامات مختلفة ومدد سداد أكثر مرونة، انتقل المنتج من حضور محدود إلى وزن فعلي داخل المحفظة؛ بينما ارتفع التمويل العقاري من 1.07 مليار جنيه لتصل إلى 1.10  مليار جنيه خلال نفس الفترة.

كما زادت أرصدة بطاقات الإئتمان إلى نحو 71.6  مليون جنيه بنهاية يونيو 2026 مقابل 60.4 مليون جنيه بنهاية 2025 بدعم من ارتفاع عدد البطاقات إلى 7.97  ألف بطاقة بنهاية يونيو 2026 مقابل 5.63 ألف بطاقة بنهاية 2025، وهو ما يشير إلى أن التوسع في المنتجات صاحبه ارتفاع في الاستخدام، وليس مجرد زيادة في الإصدارات.

وعلى جانب الموارد، ارتفعت ودائع الأفراد إلى 135.25 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 118.09 مليار جنيه بنهاية 2025، بزيادة 17.17 مليار جنيه ونمو 15%؛ وجاءت الزيادة مع استمرار البنك في تنمية أوعية الادخار المختلفة، بما يدعم اتساع قاعدة الموارد التي يوفرها قطاع الأفراد ويعزز قدرته على تمويل التوسع في منتجات التجزئة.

وفي هذا الاتجاه، عمل البنك على توسيع استخدام «ميزة الفلاح» وربطها  بتطبيق  InstaPay، بما يتيح الاستعلام عن الرصيد وشحن البطاقة وإجراء التحويلات إلكترونيًا، إلى جانب الشحن عبر التطبيق أو ماكينات الصراف الآلي أو الفروع؛ كما عزز حضوره في حلول الدفع الإلكتروني وتطوير البطاقات، بما يفتح أمام العملاء قنوات أكثر مرونة للتعامل مع البنك.

وتحمل «ميزة الفلاح» دلالة خاصة في نموذج «الزراعي المصري»؛ لأنها تحول منتجًا ارتبط تاريخيًا بالحيازة الزراعية إلى قناة للاستخدام المصرفي اليومي؛ فالعميل الذي دخل المنظومة من بوابة النشاط الزراعي أصبح بإمكانه استخدام البطاقة في الدفع والسحب والتحويل، وهو ما يوسع نطاق الخدمات المرتبطة بالحساب والعلاقة المصرفية نفسها.

كما أن المنتجات أصبحت تخاطب شرائح أكثر تنوعًا من العملاء، من أصحاب المعاشات وأصحاب المهن الحرة إلى العملاء أصحاب الأوعية الادخارية، إلى جانب القاعدة الزراعية التقليدية؛ وهذا يمنح البنك مساحة أكبر لتوزيع نشاط التجزئة بين احتياجات مختلفة، بدل الاعتماد على نمط واحد من العملاء أو التمويلات.

وتبرز قوة هذا التحول في تفاوت معدلات نمو التمويلات والودائع؛ إذ ارتفعت تمويلات الأفراد بنسبة 29.1% مقابل 15% لودائع الأفراد؛ أي أن التمويلات تحركت بأكثر من ضعف سرعة الودائع تقريبًا، بما يعكس توسعًا أسرع في الائتمان الموجه للأفراد، بالتوازي مع استمرار البنك في تنمية قاعدة موارده منهم.

وهنا تكمن إحدى أهم ملامح المرحلة الحالية: البنك لا يوسع قاعدة التجزئة فقط، بل يزيد كثافة التعامل داخلها؛فالقروض الشخصية تستوعب الجزء الأكبر من النمو، بينما تضيف السيارات والعقارات مسارات تمويلية أخرى؛ وفي الجانب المقابل، تدعم الشهادات والودائع لأجل قاعدة المدخرات، وتمنح الحسابات الجارية والبطاقات والخدمات الرقمية مساحة أكبر للتعامل المستمر.

ويستفيد البنك في ذلك من قاعدة عملاء وانتشار جغرافي يصعب بناؤهما سريعًا من الصفر؛ فوجوده الواسع في المحافظات والمناطق الريفية وعلاقته الممتدة بالأفراد يمنحانه فرصة لتطوير الخدمات داخل قاعدة موجودة بالفعل؛ ومن ثم، فإن التحدي لم يعد فقط جذب العميل، وإنما توسيع نصيب البنك من تعاملاته واحتياجاته المصرفية.

ومن هنا تأخذ مستويات يونيو 2026 معناها الحقيقي؛ فالقفزة لا تعكس فقط زيادة في ودائع وتمويلات الأفراد، وإنما تشير إلى تغير في عمق النشاط وتركيبته: تمويلات تنمو بوتيرة قوية، وودائع تتسع، وحسابات جارية تتحرك بصورة أسرع، ومنتجات تتنوع، وقنوات رقمية تزيد حضورها.

 وبذلك، تتحول التجزئة في «الزراعي المصري» تدريجيًا من نشاط مرتبط بالدور التقليدي للبنك إلى قاعدة أعمال أكثر نشاطًا وتنوعًا، تستفيد من علاقته التاريخية بالعميل وتزيد في الوقت نفسه من القيمة التي يحققها البنك من هذه العلاقة.