كشفت القوائم المالية الدورية لبنك الإمارات دبي الوطني مصر عن تحقيقه صافي أرباح بقيمة 3.31 مليار جنيه خلال النص

الإمارات دبي الوطني,صافي الأرباح,أرباح بنك الإمارات دبي الوطني,الإمارات دبي



أداء قوي لمصادر الدخل الرئيسية.. قراءة في محركات الربحية لـ«الامارات دبي الوطني - مصر» خلال النصف الأول 2026

FirstBank

كشفت القوائم المالية الدورية لبنك الإمارات دبي الوطني – مصر، عن تحقيقه صافي أرباح بقيمة 3.31 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 3.02 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025، بمعدل نمو بلغ 9.6%، وبزيادة قدرها 290.80 مليون جنيه.

ورغم نمو صافي أرباح البنك خلال النصف الأول من 2026، تكشف قراءة هيكل الربحية أن هذا النمو استند بصورة رئيسية إلى قوة مصادر الدخل الأساسية، وعلى رأسها صافي الدخل من العائد، إلى جانب تحسن بعض بنود الدخل الأخرى، بينما حدّ ارتفاع المصروفات التشغيلية وعبء خسائر الائتمان من انعكاس هذه المكاسب بصورة أكبر على صافي الأرباح.

ويُعد صافي الدخل من العائد المحرك الأبرز لنمو الأرباح، بعدما ارتفع بنسبة 24% إلى 7.55 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 6.09 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025، بزيادة تقارب 1.46 مليار جنيه.

وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة بالنظر إلى أن نمو صافي الدخل من العائد جاء مدفوعًا بتوسع إيرادات العائد بوتيرة تجاوزت نمو تكلفة الأموال؛ حيث ارتفعت إيرادات العائد من القروض والإيرادات المشابهة بنسبة 20.2%، لتصل إلى 18.51 مليار جنيه في النصف الأول من 2026، مقابل 15.40 مليار جنيه في ذات الفترة من 2025.

وفي المقابل، ارتفعت تكلفة الودائع والتكاليف المشابهة بنسبة 17.7%، إلى 10.96 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 9.31 مليار جنيه خلال نفس الفترة من 2025.

ويشير هذا إلى أن البنك تمكن خلال الفترة من تحقيق نمو في العائد المتولد من أصوله المدرة للدخل بوتيرة أسرع نسبيًا من الزيادة في تكلفة مصادر التمويل، وهو ما عزز مساهمة النشاط الأساسي في توليد الأرباح. 

كما أن الفارق البالغ نحو 2.5 نقطة مئوية بين معدل نمو إيرادات العائد وتكلفة الأموال كان عاملًا مهمًا في دعم صافي الدخل من العائد.

وعلى الجانب الآخر، لم يقدم صافي دخل الأتعاب والعمولات الدعم نفسه للربحية، حيث ارتفع هامشيًا بنسبة 0.6% فقط إلى 923.56 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 918.46 مليون جنيه خلال الفترة نفسها من 2025.

وتكمن دلالة هذا الأداء في اتساع الفجوة بين نمو الإيرادات والتكاليف المرتبطة بها؛ فقد ارتفعت إيرادات الأتعاب والعمولات بنسبة 14.1%، إلى 1.41 مليار جنيه في النصف الأول من 2026.

في المقابل، قفزت مصروفات الأتعاب والعمولات بنسبة 52.7% إلى 490.87 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 321.54 مليون جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025.

وبالتالي، جاء أثر نمو الإيرادات من الأتعاب والعمولات على الربحية محدودًا، بعدما استوعب ارتفاع المصروفات المرتبطة بها جانبًا كبيرًا من الزيادة المحققة في الإيرادات، ليقتصر نمو صافي دخل الأتعاب والعمولات على 0.6% فقط.

في المقابل، استفادت الأرباح من الأداء القوي لبعض البنود الأخرى، حيث ارتفع صافي دخل المتاجرة بنسبة 85.3%، لتصل إلى 544.81 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 293.99 مليون جنيه خلال ذات الفترة من 2025.

كما ارتفعت أرباح الاستثمارات المالية بنسبة 145.7%، لتبلغ 40.75 مليون جنيه في النصف الأول من 2026، مقابل 16.59 مليون جنيه في الفترة نفسها من 2025.

كذلك ارتفعت الإيرادات من توزيعات أرباح الأسهم بنسبة 191.5%، لتسجل 2.08 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 714 ألف جنيه خلال ذات الفترة من 2025.

وعلى مستوى المخاطر، ارتفع عبء الإضمحلال عن خسائر الائتمان بنسبة 7.4% إلى 831.03 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 773.46 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2025.

ويأتي ذلك رغم من التحسن في مؤشر جودة الائتمان، حيث تراجع معدل القروض غير المنتظمة إلى 3.40% بنهاية يونيو 2026، مقابل 3.62% بنهاية يونيو 2025.

وتشير هذه المفارقة إلى أن تحسن جودة المحفظة الائتمانية لم يكن كافيًا خلال الفترة لخفض تكلفة المخاطر على قائمة الدخل، حيث واصل البنك تسجيل عبء ائتماني مرتفع نسبيًا. 

ومن ثم، فإن انخفاض معدل القروض غير المنتظمة يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن جودة الأصول، إلا أن انعكاس هذا التحسن على الربحية يتطلب تراجعًا مستدامًا في تكلفة المخاطر وعبء خسائر الائتمان.

في المقابل، شكل تصاعد المصروفات التشغيلية أحد أبرز مصادر الضغط على الربحية، حيث استوعب جانبًا من المكاسب المتحققة من نمو الدخل، ليحد بذلك من انعكاسها الكامل على صافي الأرباح.

فقد ارتفعت المصروفات الإدارية بنسبة 21.1%، لتصل إلى نحو 2 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 1.66 مليار جنيه خلال ذات الفترة من 2025.

بينما قفزت المصروفات الأخرى بنسبة 118.8%، لتسجل نحو 1 مليار جنيه في أول 6 أشهر من 2026، مقابل 500.75 مليون جنيه في الفترة المناظرة من 2025.

كما ارتفعت ضرائب الدخل بنسبة 15%، لتصل إلى 1.37 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 1.19 مليار جنيه خلال ذات الفترة من 2025.

وتعكس نتائج بنك الإمارات دبي الوطني – مصر خلال النصف الأول من 2026 قوة واضحة في قدرته على توليد الدخل، إلا أن ارتفاع قاعدة التكاليف واستمرار تكلفة المخاطر حالا دون انعكاس هذا الأداء بالكامل على صافي الأرباح.

ومن هنا، تبدو الأولوية خلال الفترة المقبلة في تعظيم العائد من النمو القائم بالفعل، وليس فقط مواصلة التوسع في حجم النشاط، عبر تشديد كفاءة الإنفاق التشغيلي، وتحسين تكلفة المخاطر بالتوازي مع الحفاظ على جودة المحفظة الائتمانية.

كما يمتلك البنك مساحة أكبر لتعزيز الربحية من خلال تنمية مصادر الدخل غير القائمة على العائد، لا سيما الأتعاب والعمولات، مع التركيز على المنتجات والخدمات ذات العائد المرتفع والتكلفة الأقل، بما يرفع مساهمة الدخل التشغيلي المتكرر في الأرباح. 

وسيكون نجاح البنك في تحقيق هذا التوازن بين نمو الدخل، وكفاءة التشغيل، وإدارة المخاطر عاملًا حاسمًا في تحويل قوة الأداء التشغيلي إلى نمو أكثر قوة واستدامة في صافي الأرباح.