واصل الذهب العالمي صعوده القوي ليسجل مستويات قياسية متجاوزا حاجز4,400 دولار للأونصة مدفوعا بموجة صعود قوية

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



الذهب يلمع من جديد! ارتفاع عالمي والأداء القوي «للجنيه» يعرقل صعوده محليًا

FirstBank

واصل الذهب العالمي صعوده القوي ليسجل مستويات قياسية، متجاوزاً حاجز4,400 دولار للأونصة، مدفوعاً بموجة صعود قوية ومفاجئة في الأسواق، في ظل تضافر عدد من العوامل الاقتصادية والنقدية والاستثمارية التي عززت الطلب على المعدن النفيس، مما انعكس على أداء الذهب ليرتفع عالميًا بنحو 7.34%، مسجلًا 4,378.70 دولار للأونصة اليوم 17 أغسطس، مقابل 4,079.30 بنهاية يوليو 2026.

وجاءت بيانات سوق العمل الأمريكية في مقدمة هذه العوامل، بعدما كشفت البيانات عن فقدان نحو23 ألف وظيفة، وهو ما أعاد إلى الأسواق مخاوف بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية للمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وعقب صدور البيانات، تعرض الدولار الأمريكي للضغوط، مع تراجع مؤشر الدولار إلى ما دون مستوى 100 نقطة، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الذهب بشكل ملحوظ، ويرجع ذلك إلى أن بيانات سوق العمل تعد من المؤشرات الرئيسية التي يستند إليها المستثمرون في تحديد توجهات أسعار الفائدة؛ حيث أن ظهور مؤشرات على ضعف الاقتصاد الأمريكي قد يقلل من احتمالات مواصلة التشديد النقدي أو رفع أسعار الفائدة.

إلى جانب التطورات المتعلقة بالاقتصاد الأمريكي، ساهمت تطورات أسواق النفط  العالمية في دعم موجة صعود الذهب، بعد التوصل إلى اتفاق بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما انعكس على أسعار النفط التي تراجعت بنحو 9.5%.

ويمثل انخفاض أسعار النفط عاملاً مهماً بالنسبة للأسواق العالمية، إذ يخفف من الضغوط التضخمية المرتبطة بتكاليف الطاقة، كما يعزز توقعات عودة السيولة إلى الأسواق المالية، ومع تراجع الطلب على الدولار المرتبط بعمليات شراء النفط، تعرضت العملة الأمريكية لمزيد من الضغوط، وهو ما قدم دعماً إضافياً لأسعار الذهب.

ولم تقتصر عوامل دعم الذهب على تحركات الدولار وأسعار الفائدة، بل امتدت إلى الطلب الرسمي من جانب البنوك المركزية، الذي يمثل أحد أهم مصادر الدعم  خلال الفترة الأخيرة.

فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، ارتفعت مشتريات البنوك المركزية بنحو 51 طناً خلال الشهر الماضي، مع تسجيل مشتريات بارزة من جانب عدد من البنوك المركزية، من بينها البنك المركزي الصيني بنحو 20طناً والبنك المركزي الهولندي بنحو 19 طناً.

وفي الوقت نفسه، شهدت صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب عودة ملحوظة للزخم الاستثماري، حيث بلغت التدفقات الاستثمارية نحو 3 مليارات دولار، وارتفعت حيازات صناديق الذهب بنحو 23.5 طن.

أما محليًا، انعكس الارتفاع القياسي للذهب عالميًا على السوق المصرية، مع صعود سعر جرام الذهب عيار 21 «الأكثر تداولًا في مصر» بنحو 4.26%، ليسجل 6240 جنيهًا اليوم 17 أغسطس، مقابل 5985 جنيهًا بنهاية يوليو 2026، مدفوعًا بارتفاع الأونصة عالميًا. ويرجع ارتفاع الذهب عالميٌا بوتيرة أكبر من السوق المحلية إلى تأثير تحركات سعر الصرف، حيث تراجع الدولار أمام الجنيه بنحو 1.95%، تزامنًا مع انخفاض مؤشر الدولار عالميًا بنحو 0.27% خلال هذه الفترة، بما يشير إلى تحسن نسبي في أداء الجنيه وتعافيه أمام الدولار، مدعومًا بزيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المصرية وتراجع الطلب على الدولار، إلى جانب تحسن مستويات السيولة الدولارية.