معاوية الصقلي يقود «التجاري وفا إيجيبت» لأداء قياسي في 3 سنوات.. المؤسسات تقود النمو وصعود قوي في صافي الأرباح
شيماء ناصر
عندما تولى معاوية الصقلي منصب الرئيس التنفيذي للتجاري وفا إيجيبت في ديسمبر 2022، اتجهت الإدارة الجديدة إلى توسيع قاعدة أعمال البنك مع الحفاظ على توازنها وتعزيز قدرتها على توليد عوائد أعلى.
وبعد أكثر من 3 سنوات، لا تنعكس أبرز ملامح الفترة في نمو حجم البنك فقط، وإنما في تغير تركيبة النمو ذاتها؛ فكيف تطورت الودائع؟ وأين يتركز التوسع الائتماني؟ وهل انعكس اتساع الميزانية على قدرة البنك على تحقيق أرباح وعوائد أعلى؟
وتبدأ قراءة هذا النمو من المركز المالي؛ فقد ارتفعت أصول البنك من 61.71 مليار جنيه بنهاية 2022 إلى 166.68 مليار جنيه بنهاية مارس 2026 بنمو 170%، في حين أن ودائع العملاء ارتفعت بنفس النسبة تقريبًا لتصل إلى 140.71 مليار جنيه بنهاية الفترة.
لكن الأهم أن زيادة الودائع لم تتوزع بالتساوي بين شرائح العملاء؛ إذ ارتفعت ودائع المؤسسات من 30.54 مليار جنيه بنهاية 2022 إلى 91.57 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بنمو 199.9%، مقابل زيادة ودائع الأفراد من 21.97 مليار جنيه إلى 49.14 مليار جنيه، بنمو 123.6%.
وبذلك أضافت المؤسسات 61.04 مليار جنيه إلى ودائع البنك خلال الفترة، مقابل 27.17 مليار جنيه للأفراد، لتستحوذ على نحو 58% من إجمالي الزيادة في الأصول؛ لترتفع حصتها من إجمالي الودائع إلى 65.1%، ليبرز توسع قطاع المؤسسات كأحد أبرز ملامح التغير في هيكل التمويلات.
وفي الوقت نفسه، واصلت ودائع الأفراد نموها؛ فقد ارتفعت بنسبة 123.6%، وإن ظلت مساهمة المحفظة في الزيادة المطلقة أقل من المؤسسات؛ وهنا تظهر أن استراتيجية البنك تعتمد على تعزيز دور المؤسسات، في حين واصل في الوقت نفسه توسيع قاعدة الأفراد، وهو ما انعكس لاحقًا على توزيع المحفظة الائتمانية.
فقد استحوذت المؤسسات على نحو 81% من إجمالي التمويلات، لتصبح صاحبة الوزن الأكبر في نمو الائتمان أيضًا؛ حيث ارتفعت محفظة التمويلات من 32.18 مليار جنيه بنهاية 2022 إلى 72.17 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بقيادة المؤسسات إذ استحوذت على 84% من الزيادة في التمويلات بزيادة قدرها 33.45 مليار جنيه، بينما ارتفعت تمويلات الأفراد لتصل إلى 13.74 مليار جنيه.
التوسع يتحول إلى ربحية وعائد أعلى
لكن اختبار جودة هذا التوسع لا يتوقف عند حجم الأصول والتمويلات؛ فقد ارتفع مؤشر جودة محفظة التمويلات من 99% بنهاية 2022 إلى 99.4% بنهاية مارس 2026، بما يعني أن نمو التمويلات جاء مع الحفاظ على مستوى مرتفع من جودة المحفظة.
ثم انتقلت آثار هذا التوسع إلى قائمة الدخل بصورة أكثر وضوحًا؛ فقد ارتفع صافي الربح من 1.04 مليار جنيه خلال 2022 إلى 3.51 مليار جنيه خلال 2025، بزيادة قدرها 2.47 مليار جنيه وبنمو 238.2%؛ وفي الفترة نفسها، ارتفع صافي الدخل من العائد من 2.62 مليار جنيه إلى 6.85 مليار جنيه، بينما صعدت الأتعاب والعمولات من 491.6 مليون جنيه إلى 1.28 مليار جنيه خلال نفس الفترة.
وتكشف هذه الحركة أن التحسن لم يأتِ من بند واحد في الإيرادات؛ فالنمو في صافي الدخل من العائد صاحبه ارتفاع واضح في الأتعاب والعمولات، بما يعكس اتساع مصادر الدخل إلى جانب نمو النشاط المصرفي الأساسي.
ويظهر هذا التحسن بشكل أوضح في مؤشرات العائد؛ إذ ارتفع العائد على متوسط الأصول من 1.92% خلال 2022 إلى 2.51% خلال 2025، بينما صعد العائد على متوسط حقوق الملكية من 17.13% إلى 26.41% خلال نفس الفترة؛ وهو ما يعكس تحسن قدرة البنك على تحقيق عائد من الأصول وحقوق الملكية التي يديرها.
وخلال الربع الأول من 2026، واصل البنك تسجيل نتائج قوية، مع صافي ربح بلغ 820.99 مليون جنيه، بينما بلغ العائد على متوسط الأصول 2.04% والعائد على متوسط حقوق الملكية 23.43%، بما يؤكد استمرار الأداء الإيجابي مع امتداد فترة التحليل.
وبالتالي، فإن قصة التجاري وفا ايجيبت خلال فترة قيادة معاوية الصقلي لا تختصر في تضاعف الأصول أو ارتفاع الأرباح؛ التحول الأهم كان في طريقة بناء النمو نفسه: المؤسسات أصبحت المحرك الأكبر للموارد والتمويلات، بينما نما الأفراد بقوة، واتسعت قاعدة الودائع بوتيرة أسرع من التمويلات، مع الحفاظ على جودة مرتفعة للمحفظة.
وفي الوقت نفسه، انعكس هذا التوسع على الأداء المالي؛ فصافي الربح ارتفع بأكثر من ضعفين أضعاف خلال فترة التحليل، وصعد صافي الدخل من العائد والأتعاب والعمولات، كما تحسنت مؤشرات العائد على الأصول وحقوق الملكية؛ وبذلك، تحولت السنوات الثلاث إلى مرحلة إعادة تشكيل لمحركات النمو، صاحَبها تحسن واضح في قدرة البنك على تحويل اتساع قاعدة أعماله إلى ربحية وعائد أعلى.











