قاموس «First».. ما المقصود بتجارة الفائدة؟
تُعد تجارة الفائدة (Carry Trade) إحدى الاستراتيجيات الاستثمارية التي تعتمد على الاستفادة من الفروق في أسعار الفائدة بين الدول، إذ يقترض المستثمرون بعملة تتميز بانخفاض تكلفة التمويل، ثم يحولون الأموال إلى عملة أخرى للاستثمار في أصول تحقق عوائد أعلى.
وتبدو الاستراتيجية بسيطة من حيث المبدأ، لكن نجاحها لا يتوقف على فارق الفائدة وحده، بل يرتبط أيضًا بتحركات أسعار الصرف وتكلفة الاقتراض ومستوى المخاطر في الأسواق.
وتقوم هذه الاستراتيجية على تحقيق عائد من الفرق بين الفائدة التي يدفعها المستثمر على الأموال المقترضة والعائد الذي يحصل عليه من استثماراته. فعلى سبيل المثال، إذا اقترض مستثمر بالين الياباني في ظل انخفاض أسعار الفائدة، ثم استخدم الأموال لشراء أصول مقومة بعملة تقدم عوائد أعلى، فإنه يستفيد من فارق العائد ما دامت تكلفة التمويل وحركة سعر الصرف لا تلتهمان أرباحه.
لكن تجارة الفائدة تحمل مخاطر قد لا تظهر بوضوح في فترات استقرار الأسواق، إذ إن ارتفاع قيمة عملة الاقتراض أو تراجع قيمة العملة التي يستثمر بها المستثمر قد يؤدي إلى خسائر تتجاوز العائد المحقق من فارق الفائدة. كما أن رفع أسعار الفائدة في دولة الاقتراض قد يزيد تكلفة التمويل ويقلص جاذبية الاستراتيجية، ما يدفع المستثمرين إلى إغلاق مراكزهم الاستثمارية وإعادة الأموال إلى عملة الاقتراض.
وتبرز خطورة هذه الاستراتيجية عندما يعتمد عدد كبير من المستثمرين على ظروف متشابهة لتحقيق الأرباح؛ فالتغير المفاجئ في أسعار الصرف أو توقعات السياسة النقدية قد يدفعهم إلى الخروج من استثماراتهم في الوقت نفسه، وهو ما يزيد ضغوط البيع ويؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق، وقد ظهرت هذه المخاطر في اضطرابات الأسواق خلال أغسطس 2024، عندما تزامن ارتفاع الين الياباني مع تقليص المستثمرين مراكز تجارة الفائدة الممولة بالين.
وبالتالي، لا تمثل تجارة الفائدة وسيلة مضمونة للاستفادة من اختلاف أسعار الفائدة بين الدول، بل استراتيجية تتطلب الموازنة بين العائد المتوقع ومخاطر العملة والتمويل، فكلما زاد اعتماد المستثمر على استمرار الفروق في العائد واستقرار أسعار الصرف، أصبح أكثر عرضة للخسائر عند تغير الظروف التي قامت عليها الصفقة.












