قاموس «First».. ما الفرق بين الوفورات «الداخلية» و«الخارجية»؟
First Bank

يشير مصطلح الوفورات الخارجية (External Economies of Scale) إلى المزايا التي تتحقق للشركات نتيجة توسّع الصناعة بأكملها، وليس فقط توسع الشركة نفسها، فعندما تنمو صناعة معينة في منطقة ما، تستفيد الشركات العاملة فيها من عوامل خارجية مثل تحسين البنية التحتية، وانتشار الموردين المتخصصين، أو توافر العمالة الماهرة، هذه الفوائد لا تنتج عن قرارات منفردة للشركات، بل تنعكس عليها جميعًا بفضل البيئة الاقتصادية التي يخلقها نمو القطاع.
أما الوفورات الداخلية (Internal Economies of Scale) فهي ترتبط بقدرة الشركة على تخفيض متوسط تكلفتها كلما زاد حجم إنتاجها، فالشركات الكبيرة تستطيع الاستفادة من شراء المدخلات بكميات ضخمة بأسعار أقل، واستخدام التكنولوجيا بكفاءة أكبر، بالإضافة إلى تحسين عمليات الإدارة والإنتاج، وبالتالي فإن مصدر التوفير هنا ينبع من داخل الشركة نفسها، وليس من الصناعة التي تعمل بها.
وعلى سبيل المثال، يمكن النظر إلى صناعة الملابس في منطقة صناعية متخصصة، فالشركات الموجودة هناك تستفيد من وفورات خارجية مثل سهولة الوصول إلى الموردين، وتوافر عمالة مدربة، وخدمات لوجستية تدعم القطاع بالكامل، وفي الوقت نفسه، تتمكن كل شركة بمفردها من تحقيق وفورات داخلية عندما توسع خطوط إنتاجها وتستخدم آلات أكثر تطورًا تقلل من التكلفة، هذا التداخل بين النوعين يفسر كيف تتحول بعض المناطق إلى مراكز إنتاجية كبرى قادرة على المنافسة عالميًا.
ومن هنا يتضح أن الوفورات الداخلية تمنح الشركات الكبرى ميزة نسبية مقارنة بالمنافسين الأصغر، بينما الوفورات الخارجية ترفع من كفاءة الصناعة ككل وتجعلها أكثر جذبًا للاستثمارات، وعندما تعمل العوامل الداخلية والخارجية معًا، يتحقق توازن يدعم استدامة النمو ويعزز القدرة التنافسية على المستويين المحلي والدولي.