«First Advice»: البنوك السعودية تقود ثورة الخدمات الرقمية.. هل تتكرر التجربة في مصر؟
First Bank
يشهد القطاع المصرفي السعودي طفرات قياسية في مسار التحول الرقمي، انعكست بوضوح في تبسيط تجربة العميل والوصول بها إلى مستويات غير مسبوقة من السلاسة والاعتماد الكامل على القنوات الإلكترونية، بدءًا من فتح الحسابات عن بُعد وصولًا إلى استلام البطاقات المصرفية عبر ماكينات الخدمة الذاتية دون الحاجة إلى زيارة الفروع.
ويأتي هذا التطور في إطار منظومة متكاملة تقودها رؤية المملكة 2030، مدعومة بتشريعات مرنة وبنية تحتية رقمية متقدمة عززت من وتيرة الابتكار داخل القطاع المصرفي السعودي ورسخت ثقافة الاعتماد على الخدمات الرقمية كخيار أساسي.
وفي حلقة جديدة من «First Advice» نسلط الضوء على أبرز هذه التقنيات والنماذج التطبيقية التي أعادت تشكيل تجربة العميل المصرفية في السعودية، حيث لم يعد فتح الحساب أو استلام البطاقة أو تفعيلها عملية معقدة أو مرتبطة بزيارة الفروع، بل أصبحت رحلة رقمية مكتملة يمكن إنجازها خلال دقائق.
ففي مصرف الراجحي، يستطيع العميل فتح حساب جاري عبر التطبيق أو الموقع خلال دقائق، ثم تفعيله ذاتيًا من خلال النفاذ الوطني (أبشر)، قبل التوجه إلى أقرب جهاز خدمة ذاتية (Kiosk) لاستلام بطاقة «مدى» بشكل فوري دون الحاجة إلى التعامل مع موظف.
وتُعد الخدمة متاحة مجانًا للمواطنين والمقيمين (18 عامًا فأكثر وبهوية سارية)، حيث تقوم الماكينة بطباعة البطاقة في أقل من دقيقة، ويمكن بعدها مباشرة تفعيلها من خلال أي جهاز صراف آلي واختيار الرقم السري والبدء في استخدامها فورًا، وذلك عبر أجهزة الخدمة الذاتية المتاحة في عدد كبير من الفروع.
وفي نموذج آخر، يتيح البنك الأهلي السعودي فتح الحساب رقميًا عبر تطبيق "الأهلي موبايل" وتفعيل الخدمات المصرفية إلكترونيًا بشكل فوري، إلا أن استلام البطاقة الفعلية لا يكون دائمًا لحظيًا، حيث قد يتطلب زيارة أحد الفروع أو طلب توصيلها بالبريد خلال يومين أو أكثر، وهو ما يعكس اختلاف نموذج إتاحة البطاقة الفعلية وليس قصورًا في البنية الرقمية للخدمات.
وتُعد بطاقات «مدى» جزءًا محوريًا من هذه المنظومة الرقمية، حيث تمثل شبكة المدفوعات الوطنية في المملكة العربية السعودية، وتشرف عليها الجهات التنظيمية، وليست شركة بطاقات مستقلة على غرار Visa أو Mastercard، بل هي بطاقات خصم مباشر (Debit) تصدرها البنوك السعودية مثل الراجحي والأهلي والبلاد وغيرها، وترتبط مباشرة بالحسابات الجارية أو حسابات التوفير.
وفي الوقت نفسه، أصبحت معظم بطاقات «مدى» تحمل علامات مشتركة مع شبكات عالمية مثل Visa أو Mastercard أو Maestro أو Cirrus أو Plus، وهو ما يوسع نطاق استخدامها خارج المملكة ويمنحها مرونة أكبر في تنفيذ المعاملات الدولية.
ويغطي نطاق استخدامها مختلف المعاملات اليومية، سواء السحب النقدي من جميع أجهزة الصراف الآلي داخل المملكة، أو الدفع عبر نقاط البيع في المتاجر والمطاعم ومقدمي الخدمات، أو الشراء الإلكتروني داخل السعودية، فضلًا عن إمكانية استخدامها خارج المملكة في حال ارتباطها بإحدى الشبكات العالمية.
وفي المقابل، لا يزال المشهد في مصر أقل تطورًا نسبيًا في هذا المسار، رغم ما يمتلكه الجهاز المصرفي من مقومات قوية، سواء على مستوى وجود بنوك عالمية تعمل في السوق المحلي، أو من حيث الدور التنظيمي الفاعل الذي يقوم به البنك المركزي المصري في دفع جهود الرقمنة وتعزيز الشمول المالي، وهو ما يطرح تساؤلًا حول أسباب الفجوة بين التجربتين، ومدى قدرة البنوك المصرية على تسريع وتيرة التحول الرقمي لتقديم تجربة مصرفية رقمية متكاملة تضاهي ما تحقق في السوق السعودي، لا سيما في ما يتعلق بتعميم آليات التحقق الرقمي والتوقيع الإلكتروني، والتوسع في ماكينات الخدمة الذاتية لإصدار البطاقات بشكل فوري وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.






