قاموس «First».. ماذا تعرف عن دورة إعادة توازن السيولة Liquidity Rebalancing Cycle؟
First Bank
تشير دورة إعادة توازن السيولة إلى مرحلة انتقالية في السياسة النقدية ينتقل فيها الاقتصاد من حالة توسع نقدي مفرط غالبًا ناتج عن صدمات خارجية، اختلالات في ميزان المدفوعات، أو تمويل فجوات مالية—إلى نمط نمو أكثر انضباطًا في المعروض النقدي (M2)، دون اللجوء إلى انكماش نقدي حاد. وتمثل هذه الدورة محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين السيولة، التضخم، والقطاع المصرفي، بما يحافظ على الاستقرار المالي ويحد من المخاطر النظامية.
في هذه الدورة، لا يكون تباطؤ نمو المعروض النقدي نتيجة كبح مباشر للائتمان فحسب، بل يكون مدفوعًا بشكل رئيسي بـ تحسن صافي الأصول الأجنبية (NFA) وعودة تدفقات العملات الأجنبية، وهو ما يقلل الحاجة إلى التوسع النقدي المحلي لتمويل العجز أو امتصاص الصدمات.
وبهذا المعنى، تعكس الدورة تحولًا في مصدر السيولة من الداخل (الائتمان المحلي وتمويل الحكومة) إلى الخارج (التدفقات الرأسمالية وتحسن المركز الخارجي)، وهو تحول جوهري في بنية السياسة النقدية.
أما على مستوى القناة المصرفية، فتؤدي دورة إعادة توازن السيولة إلى تغير نوعي في سلوك البنوك، ففي مرحلة التوسع النقدي المفرط، تميل البنوك إلى إدارة فوائض سيولة قصيرة الأجل، مع تركّز التوظيف في أدوات الدين الحكومي ذات العائد المرتفع، وهو ما يضعف دورها في تمويل النشاط الإنتاجي.
ومع دخول مرحلة إعادة التوازن، يبدأ فائض السيولة في الانحسار التدريجي، وتتغير الحوافز الربحية، لتتحول البنوك من تعظيم العائد الاسمي إلى إعادة هيكلة محافظها الائتمانية وتحسين جودة الأصول، استعدادًا لمرحلة توسع ائتماني أكثر استدامة.
وتكتسب هذه الدورة أهميتها التحليلية من كونها مرحلة وسيطة بين إدارة أزمة نقدية حادة والدخول في مسار نمو مستقر. فهي لا تعني انتهاء الضغوط بالكامل، لكنها تشير إلى أن السياسة النقدية انتقلت من رد الفعل إلى الضبط الهيكلي، مع تقليص مخاطر التضخم دون خنق النشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يصبح ثبات أدوات مثل الاحتياطي القانوني، بالتوازي مع استخدام أسعار الفائدة كأداة رئيسية، جزءًا من استراتيجية تهدف إلى امتصاص السيولة تدريجيًا بدلًا من سحبها بشكل مفاجئ.
وبالتالي، فإن Liquidity Rebalancing Cycle تمثل إطارًا تحليليًا لفهم كيفية انتقال الاقتصاد من نموذج يعتمد على السيولة التضخمية إلى نموذج يقوم على توازن أدق بين المعروض النقدي، الاستقرار السعري، وربحية القطاع المصرفي.
وهي مرحلة حاسمة تحدد ما إذا كانت البنوك ستظل أسيرة إدارة السيولة، أم ستنجح في استعادة دورها التنموي عبر توجيه الائتمان نحو القطاعات الإنتاجية، بما يدعم نموًا اقتصاديًا أكثر توازنًا على المدى المتوسط والطويل.






