«First Bank» يحلل: تداول سهم «قناة السويس» بعلاوة تقييمية تعكس زخم التوسع القوي وتسارع نمو الأعمال
أدهم محمد
يواصل «First Bank» حلقات النموذج التحليلي الذي أطلقه مؤخراً لقياس الفجوة بين الأداء المالي للبنوك المدرجة في البورصة المصرية والتقييم السوقي لأسهمها.
ويعتمد هذا النموذج على دراسة المؤشرات الأساسية لأداء البنك على صعيد الربحية، وجودة الأصول، ومؤشرات المخاطر والاستقرار المالي، ومقارنتها بتسعير سهم البنك في سوق راس المال.
ويتناول النموذج في هذه الحلقة أداء بنك قناة السويس ومقارنة سعر تداول سهمه بالبورصة مع قيمته الدفترية، وكشف التحليل عن تداول السهم عند مستوى سعري يبلغ 34.58 جنيهًا وفقاً لإغلاق تعاملات الأثنين 27/4/2026، مقابل قيمة دفترية تبلغ 20.27 جنيه، مما يعكس مضاعف قيمة دفترية (P/B) عند 1.71 مرة، وهو ما يشير إلى تداول السهم عند مستويات أعلى من قيمته الدفترية، ولكن دون الوصول إلى مستويات العلاوة المرتفعة المسجلة لدى بعض البنوك الأخرى.
وتعكس هذه الفجوة وجود علاوة تقييمية معتدلة، تبدو مرتبطة بقدرة البنك على تحقيق نمو قوي مدفوع بالتوسع السريع في حجم الأعمال، وهو ما يمنح السهم جاذبية قائمة على ديناميكية النمو وليس فقط الاستقرار.
وفي هذا السياق، يعكس الأداء التشغيلي خلال السنوات الثلاث الأخيرة تسارعًا واضحًا في نمو الأرباح، حيث ارتفع صافي أرباح البنك من نحو 2.29 مليار جنيه في عام 2023، إلى حوالي 5.68 مليار جنيه في 2024، ثم إلى 6.42 مليار جنيه في 2025، محققًا معدل نمو سنوي مركب يبلغ 40.95%، مقارنة بنحو 32.29% لمتوسط القطاع، بما يشير إلى قدرة البنك على تحقيق نمو يفوق السوق مدفوعًا بزيادة النشاط.
وعلى مستوى التوسع، ارتفع إجمالي أصول البنك من نحو 102.9 مليار جنيه في 2023، إلى حوالي 180.2 مليار جنيه في 2024، ثم إلى 270.1 مليار جنيه في 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 37.93%، مقابل 17.62% لمتوسط القطاع، وهو ما يجعله الأعلى توسعًا بين البنوك المدرجة، بما يعكس استراتيجية نمو هجومية تعتمد على التوسع السريع في حجم الأعمال بوتيرة تتجاوز ضعف متوسط القطاع.
وفيما يتعلق بالربحية، يسجل البنك متوسط عائد على حقوق الملكية «ROE» يبلغ 34% خلال الفترة من 2023 إلى 2025، مقارنة بنحو 27.74% لمتوسط القطاع، بما يعكس قدرة جيدة على تحويل هذا التوسع إلى عوائد فعلية، وليس مجرد نمو في الحجم.
أما على مستوى المخاطر والاستقرار المالي، فيسجل البنك نسبة قروض غير منتظمة «NPL» عند 2.77% في 2025، مقارنة بنحو 2.93% لمتوسط القطاع، وهو ما يعكس مستوى مخاطر ائتمانية أقل نسبيًا وجودة أصول أفضل من المتوسط. وفي المقابل، يسجل معدل كفاية رأس مال عند 18.44% مقارنة بـ 23.21% للقطاع، وهو ما يعكس قاعدة رأسمالية أقل نسبيًا، ما يجعل استدامة التوسع السريع مرهونة بالحفاظ على توازن دقيق بين النمو والدعم الرأسمالي.
وبشكل عام، يتضح أن بنك «قناة السويس» لا يقتصر على تحقيق توازن عام بين العائد والمخاطر الائتمانية كما في «ADIB-Egypt» بل يعكس نموذجًا قائمًا بالأساس على النمو المدفوع بالتوسع السريع في حجم الأعمال.
ويضع هذا النهج السهم في فئة تعتمد في جاذبيتها على استمرارية زخم النمو وقدرة البنك على تحويل هذا التوسع إلى ربحية فعلية، بما يجعله أقرب إلى البنوك التي يتم تسعيرها على أساس ديناميكية النمو، وليس فقط استقرار الأداء. وفي هذا الإطار، يبرر هذا النموذج حصول البنك على تصنيف «Premium» داخل القطاع المصرفي المصري، بعلاوة تقييمية مدفوعة بزخم التوسع واستمرار وتيرة النمو المرتفعة.
ولا يمكن تفسير هذه العلاوة التقييمية بالاعتماد على المؤشرات المالية فقط، حيث تلعب مجموعة من العوامل النوعية دورًا محوريًا في تشكيل نظرة المستثمرين، وعلى رأسها قوة العلامة التجارية، وجودة الإدارة التنفيذية.
يُعد بنك قناة السويستحولًا ملحوظًا في نموذج أعماله، مدعومًا برؤية استراتيجية تستهدف إعادة تموضع البنك داخل القطاع المصرفي المصري، وتعزيز قدرته على المنافسة من خلال التوسع في النشاط وتطوير الهيكل التشغيلي.
ومنذ تولي عاكف المغربي قيادة البنك في أبريل 2024، تبنى البنك استراتيجية تحول شاملة ركزت على إعادة هيكلة القطاعات الداخلية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، وهو ما انعكس في تسارع وتيرة النمو وتحسن مؤشرات الأداء بشكل واضح.
وعلى مستوى النتائج، حقق البنك طفرة قوية في حجم الأعمال، حيث ارتفعت الأصول إلى 270.1 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 136 مليار جنيه بنهاية مارس 2024، بمعدل نمو بلغ 98.6%، ليُصنف كأسرع البنوك نموًا في الأصول بين البنوك المدرجة خلال عامي 2024 و2025.
وعلى صعيد التمويل، سجلت ودائع العملاء نموًا قويًا بنسبة 123.3% لتصل إلى 209 مليار جنيه بنهاية 2025، مقارنة بـ 93.6 مليار جنيه بنهاية مارس 2024، مدفوعة بنمو ودائع المؤسسات والأفراد على حد سواء، وهو ما يعكس تنوع قاعدة التمويل واستقرارها، ويدعم قدرة البنك على مواصلة التوسع.
وفيما يتعلق بالنشاط الائتماني، نفذ البنك استراتيجية توسع محسوبة، حيث ارتفع إجمالي القروض بنسبة 186.8% ليصل إلى 127 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 44.29 مليار جنيه بنهاية مارس 2024، بما يعزز من قدرته على توليد الإيرادات ودعم النمو في الأرباح.
ورغم هذا التوسع القوي، شهدت جودة الأصول تحسنًا ملحوظًا، حيث تراجع معدل القروض غير المنتظمة إلى 2.77% بنهاية 2025، مقارنة بـ 10.54% بنهاية مارس 2024، وهو ما يعكس كفاءة إدارة المخاطر الائتمانية وقدرة البنك على تحقيق نمو متوازن دون الإخلال بجودة المحفظة الائتمانية.
ومع ذلك، يظل اتخاذ القرار الاستثماري مرهونًا برؤية أشمل تتجاوز التحليل الأساسي، لتشمل أيضًا العوامل الفنية وسلوك السوق، بما يعكس الطبيعة المركبة لعملية التسعير داخل القطاع المصرفي.










