سهم «EBank».. تسعير عادل يعكس توازن الأداء والتقييم
أدهم محمد
يواصل «First Bank» حلقات النموذج التحليلي الذي أطلقه مؤخراً لقياس الفجوة بين الأداء المالي للبنوك المدرجة في البورصة المصرية والتقييم السوقي لأسهمها.
ويعتمد هذا النموذج على دراسة المؤشرات الأساسية لأداء البنك على صعيد الربحية، وجودة الأصول، ومؤشرات المخاطر والاستقرار المالي، ومقارنتها بتسعير سهم البنك في سوق راس المال.
ويتناول النموذج في هذه الحلقة أداء البنك المصري لتنمية الصادرات «EBank» ومقارنة سعر تداول سهمه بالبورصة مع قيمته الدفترية، وكشف التحليل عن تداول السهم عند مستوى سعري يبلغ 18.69 جنيهًا وفقاً لإغلاق تعاملات الأحد 3/5/2026، مقابل قيمة دفترية تبلغ 17.70 جنيه، مما يعكس مضاعف قيمة دفترية (P/B) عند 1.06 مرة، وهو ما يشير إلى تداول السهم بالقرب من قيمته الدفترية، دون وجود علاوة تقييمية كبيرة مقارنة ببعض البنوك الأخرى داخل القطاع.
وتعكس هذه المستويات تسعيرًا متوازنًا من جانب السوق، يعكس أداءً تشغيليًا جيدًا دون وجود محفزات قوية تدفع نحو علاوة تقييمية واضحة.
وفي هذا السياق، يعكس الأداء التشغيلي خلال السنوات الثلاث الأخيرة نموًا جيدًا ومستقرًا في الأرباح، حيث ارتفع صافي أرباح البنك من نحو 3.12 مليار جنيه في عام 2023، إلى حوالي 5.18 مليار جنيه في 2024، ثم إلى 6.01 مليار جنيه في 2025، محققًا معدل نمو سنوي مركب يبلغ 24.39%، مقارنة بنحو 32.29% لمتوسط القطاع، بما يشير إلى نمو إيجابي، وإن كان أقل من وتيرة السوق.
وعلى مستوى التوسع، ارتفع إجمالي أصول البنك من نحو 116.8 مليار جنيه في 2023، إلى حوالي 181.9 مليار جنيه في 2024، ثم إلى 206.9 مليار جنيه في 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 21.02%، مقابل 17.62% لمتوسط القطاع، وهو ما يعكس قدرة البنك على تحقيق توسع أعلى من المتوسط، مدفوعًا بزيادة النشاط.
وفيما يتعلق بالربحية، يسجل البنك متوسط عائد على حقوق الملكية «ROE» يبلغ 25.13% خلال الفترة من 2023 إلى 2025، مقارنة بنحو 27.74% لمتوسط القطاع، بما يعكس مستوى ربحية جيد، وإن ظل دون متوسط القطاع.
أما على مستوى المخاطر والاستقرار المالي، فيسجل البنك نسبة قروض غير منتظمة «NPL» عند 2.42% في 2025، مقارنة بنحو 2.93% لمتوسط القطاع، وهو ما يعكس جودة أصول جيدة ومستوى مخاطر ائتمانية أقل نسبيًا. وفي المقابل، يسجل معدل كفاية رأس مال عند 17.17% مقارنة بـ 23.21% للقطاع، وهو ما يعكس قاعدة رأسمالية أقل نسبيًا، وقد يحد من مرونة التوسع مستقبلاً.
ولا يمكن تفسير هذه العلاوة التقييمية بالاعتماد على المؤشرات المالية فقط، حيث تلعب مجموعة من العوامل النوعية دورًا محوريًا في تشكيل نظرة المستثمرين، وعلى رأسها قوة العلامة التجارية، وجودة الإدارة التنفيذية.
يُظهر البنك المصري لتنمية الصادرات تطورًا تدريجيًا في نموذج أعماله، مدعومًا بتوجه يستهدف تعزيز التوسع في النشاط وتحسين كفاءة التشغيل، بما يدعم قدرته على تحقيق نمو مستقر وتعزيز موقعه داخل القطاع المصرفي المصري.
منذ تولي أحمد جلال منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للبنك المصري لتنمية الصادرات«EBank» في ديسمبر 2022، دخل البنك مرحلة جديدة من الأداء المتسارع والتحول النوعي، اتسمت بقفزة واضحة في معدلات النمو، وتحسن ملحوظ في جودة الأصول، وتعزيز مستمر لمكانته التنافسية داخل القطاع المصرفي المصري.
وخلال هذه الفترة، نجح «EBank»في تدعيم مركزه المالي بأكثر من 100 مليار جنيه، حيث ارتفع إجمالي الأصول بمعدل 113.9% ليصل إلى 206.9 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2025، مقارنةً بـ 96.72 مليار جنيه بنهاية عام 2022، في انعكاس واضح لوتيرة التوسع القوي في أنشطة البنك.
كما شهد صافي أرباح البنك طفرة لافتة، إذ تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال فترة التحليل، محققًا نموًا استثنائيًا بنسبة 388.6% بزيادة قدرها 4.78 مليار جنيه، ليصل إلى 6.01 مليار جنيه خلال عام 2025، مقابل 1.23 مليار جنيه في عام 2022، وهو ما يعكس تحسنًا متوازيًا في الربحية وكفاءة التشغيل وديناميكية النمو.
وبشكل عام، يعكس هذا المزيج من نمو جيد في الأرباح، وتوسع يفوق متوسط القطاع، مقابل مستويات ربحية أقل نسبيًا وقاعدة رأسمالية أكثر تحفظًا، نموذجًا تشغيليًا متوازنًا يميل إلى الحيادية في التقييم.
وبالمقارنة مع باقي البنوك المدرجة، يعكس تسعير سهم «EBank» حالة من التوازن بين الأداء التشغيلي والتقييم السوقي، وهو ما يضع السهم ضمن نطاق «Fair Value» داخل القطاع المصرفي المصري، في ظل محدودية نسبية في زخم السيولة، بما يحد من فرص ظهور علاوة تقييمية واضحة.
ومع ذلك، يظل اتخاذ القرار الاستثماري مرهونًا برؤية أشمل تتجاوز التحليل الأساسي، لتشمل أيضًا العوامل الفنية وسلوك السوق، بما يعكس الطبيعة المركبة لعملية التسعير داخل القطاع المصرفي.










