يشهد القطاع المصرفي العماني حالة من التنافس المتصاعد بين البنوك الكبرى في ظل سعي كل بنك لتعزيز حصتها السوقية

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



سباق الأرقام الكبيرة: رغم تسارع نمو «صحار».. «مسقط» ينفرد بصدارة القطاع المصرفي العُماني

FirstBank

يشهد القطاع المصرفي العُماني حالة من التنافس المتصاعد بين البنوك الكبرى، في ظل سعي كل بنك لتعزيز حصتها السوقية وتوسيع قاعدة أعمالها وسط بيئة مصرفية تتسم بالاستقرار النسبي وارتفاع مستويات التنظيم والرقابة.

ورغم احتفاظ بنك مسقط بموقعه كأكبر بنك في سلطنة عمان من حيث الحجم والانتشار والربحية، فإن بنك صحار الدولي يواصل فرض نفسه كأحد أسرع البنوك نموًا داخل السوق العُماني، مستفيدًا من وتيرة توسع قوية انعكست بوضوح على مختلف المؤشرات المالية والتشغيلية خلال السنوات الأخيرة.

ووفقًا لبيانات عام 2025، يتصدر بنك مسقط القطاع المصرفي العُماني، فيما يأتي بنك صحار الدولي في المركز الثاني، فمن حيث حجم المركز المالي لكلا البنكين، بلغ إجمالي أصول بنك مسقط نحو 39.30 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل 23.71 مليار دولار لصالح بنك صحار الدولي بنهاية العام ذاته.

كما امتد تفوق بنك مسقط إلى قاعدة الودائع، بعدما سجل 22.71 مليار دولار بنهاية 2025، مقارنة بـ17.73 مليار دولار لدى بنك صحار الدولي بنهاية العام نفسه.

وعلى مستوى النشاط التمويلي، واصل بنك مسقط تقدمه، بعدما بلغ صافي التمويلات لديه نحو 23.59 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل 14.97 مليار دولار لصالح بنك صحار الدولي بنهاية نفس العام.

ورغم هذا التفوق الواضح لبنك مسقط من حيث الحجم، فإن تحليل اتجاهات النمو آخر 3 سنوات (تحديدًا الفترة من 2022 إلى 2025) يكشف عن تسارع لافت في وتيرة توسع بنك صحار الدولي، حيث سجل نموًا إجماليًا في الأصول بنسبة 121%، مقابل 18.1% فقط لصالح بنك مسقط خلال الفترة ذاتها.

وانعكس ذلك على تقلص الفجوة بين البنكين في حجم الأصول إلى نحو 15.59 مليار دولار بنهاية 2025، مقارنة بفجوة بلغت 22.54 مليار دولار بنهاية 2022، بما يعكس نجاح بنك صحار الدولي في تسريع وتيرة الاقتراب من البنك الأكبر في السوق العُماني.

ويظهر تأثير النمو القوي لبنك صحار الدولي بصورة أوضح على مستوى الودائع، بعدما سجل نموًا إجماليًا بلغ 166.7% خلال آخر 3 سنوات، مقابل 17.7% لصالح بنك مسقط خلال نفس الفترة، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة بين البنكين إلى 4.97 مليار دولار بنهاية 2025، مقارنة بـ12.65 مليار دولار بنهاية 2022.

أما على صعيد التمويلات، فقد سجل بنك صحار الدولي نموًا إجماليًا بنحو 97.1% خلال آخر 3 سنوات، مقابل 13.7% لصالح بنك مسقط خلال ذات الفترة، لتتراجع الفجوة بين البنكين إلى 8.62 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل 13.15 مليار دولار بنهاية 2022.

وعلى مستوى الربحية، واصل بنك مسقط ترسيخ تفوقه التشغيلي، محققًا صافي أرباح بلغ 663.73 مليون دولار خلال 2025، مع تسجيل عائد على الأصول عند 1.76%، وعائد على حقوق الملكية بنسبة 10.15%.

في المقابل، حقق بنك صحار الدولي صافي أرباح بقيمة 260.95 مليون دولار خلال 2025، فيما بلغ العائد على الأصول 1.22%، والعائد على حقوق الملكية 9.79%، بما يعكس استمرار الفجوة الربحية لصالح بنك مسقط، رغم التحسن الملحوظ في مؤشرات أداء بنك صحار الدولي.

وفيما يتعلق بالقاعدة الرأسمالية، يتمتع بنك مسقط بقاعدة رأسمالية أكبر نسبيًا، حيث بلغ رأس ماله نحو 1.95 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل 1.82 مليار دولار لصالح بنك صحار الدولي بنهاية العام نفسه.

أما على مستوى البنية التشغيلية، فيدير بنك مسقط شبكة واسعة تضم 198 فرعًا محليًا وفرعًا في الرياض، إلى جانب مكاتب تمثيلية في دبي وسنغافورة وإيران، فضلًا عن نحو 4462 موظفًا بنهاية 2025.

في المقابل، يمتلك بنك صحار الدولي 55 فرعًا للصيرفة التجارية و20 فرعًا للصيرفة الإسلامية داخل سلطنة عمان، إلى جانب نحو 1715 موظفًا، وهو ما يعكس اختلافًا واضحًا في نموذج الأعمال بين البنكين؛ حيث يعتمد بنك مسقط على انتشار جغرافي وتشغيلي واسع مدعوم بقاعدة أعمال ضخمة، بينما يتبنى بنك صحار الدولي نموذجًا أكثر رشاقة وكفاءة من حيث التوسع والتشغيل.

وبناءً على البيانات السابقة، يواصل بنك مسقط ترسيخ هيمنته على القطاع المصرفي العُماني، مستندًا إلى ضخامة حجم أعماله، وقوة ربحيته، واتساع قاعدته التشغيلية، فيما يفرض بنك صحار الدولي نفسه تدريجيًا كأبرز منافس صاعد داخل السوق، مدعومًا بوتيرة نمو استثنائية خلال السنوات الأخيرة.

ومع استمرار تقلص الفجوات بين البنكين عبر مختلف المؤشرات الرئيسية، فلم تعد المنافسة تقتصر على الحفاظ على المراكز التقليدية، بل باتت تعكس تحولًا تدريجيًا في موازين القوة داخل القطاع المصرفي العُماني، بما قد يمهد خلال السنوات المقبلة لإعادة تشكيل خريطة الصدارة المصرفية في السلطنة.