«First Advice»: «تراجع الجنيه» يؤجل انضمام «CIB» إلى قائمة أكبر 5 بنوك في شمال أفريقيا
First Bank
يواصل البنك التجاري الدولي «CIB» مساعيه للانضمام إلى نادي أكبر خمسة بنوك في شمال إفريقيا، في وقت تشهد فيه خريطة القوة المصرفية بالمنطقة تحولات متسارعة تعيد رسم موازين المنافسة بين المؤسسات المالية الكبرى.
ووفقًا لرصد حديث أجراه «First Bank» بنهاية مارس 2026، يحتل بنك أفريقيا المغربي المركز الخامس بين أكبر بنوك شمال إفريقيا من حيث حجم الأصول، بينما يأتي البنك التجاري الدولي في المركز السادس.
إلا أنه على الرغم من الأداء القوي الذي حققه البنك التجاري الدولي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فإن الفجوة بينه وبين بنك أفريقيا اتجهت إلى الاتساع بشكل ملحوظ، إذ ارتفع الفارق في حجم الأصول من 11.07 مليار دولار بنهاية عام 2022 إلى 20.46 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
ويعكس هذا التطور اختلاف وتيرة النمو الدولاري للأصول لدى البنكين. فقد ارتفعت أصول البنك التجاري الدولي بنسبة 11.8% خلال الفترة محل التحليل، لتصل إلى 28.62 مليار دولار، مقابل 25.60 مليار دولار بنهاية 2022، بزيادة إجمالية تجاوزت 3 مليارات دولار.
في المقابل، سجل بنك أفريقيا نموًا أقوى على مستوى الأصول المقومة بالدولار، إذ ارتفعت بنسبة 33.9% لتصل إلى 49.08 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة مع 36.67 مليار دولار بنهاية 2022، محققًا زيادة بلغت 12.41 مليار دولار، وهو ما عزز موقعه ضمن قائمة أكبر بنوك المنطقة، وساهم في توسيع الفجوة مع البنك التجاري الدولي.
إلا أن قراءة هذه المؤشرات بالدولار فقط لا تعكس الصورة الكاملة للأداء الفعلي داخل كل سوق، حيث تُظهر البيانات المقومة بالعملات المحلية مسارًا مختلفًا وأكثر تعبيرًا عن النمو التشغيلي الحقيقي.
فعلى مستوى النمو بالعملة المحلية، حقق البنك التجاري الدولي قفزة قوية في حجم الأصول بنسبة 146.3% آخر 3 سنوات، ليصل إلى 1.56 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 633.64 مليار جنيه بنهاية 2022، بزيادة بلغت 927.15 مليار جنيه.
في المقابل، ارتفعت أصول بنك أفريقيا بنسبة 19.6% فقط آخر 3 سنوات، لتصل إلى 458.21 مليار درهم مغربي بنهاية مارس 2026، مقارنة مع 383.15 مليار درهم بنهاية 2022، بزيادة قدرها 75.05 مليار درهم.
ويعكس هذا التباين الكبير الاختلاف في مسار أسعار الصرف بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، فقد تعرض الجنيه المصري لضغوط قوية أدت إلى تراجع قيمته أمام الدولار، حيث ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه المصري بنحو 120.3% بين نهاية 2022 ونهاية مارس 2026، ما حدّ من انعكاس النمو بالعملة المحلية القوي للبنك التجاري الدولي على تقييمه الدولاري.
في المقابل، استفاد بنك أفريقيا من تحسن نسبي في قيمة الدرهم المغربي أمام الدولار خلال الفترة نفسها، حيث تراجع سعر الدولار أمام الدرهم المغربي بنحو 10.7%، الأمر الذي انعكس إيجابًا على القيمة الدولارية لأصوله وعزز موقعه في التصنيفات الإقليمية.
ومن ثم، فإن الفجوة الحالية بين البنكين لا تعكس فقط اختلافًا في معدلات النمو، وإنما تعبر أيضًا عن تأثير المتغيرات النقدية وسعر الصرف على ترتيب البنوك عند المقارنة بالدولار الأمريكي.
وهو ما يجعل تقييم القوة التنافسية للمؤسسات المصرفية أكثر ارتباطًا بمزيج من الأداء التشغيلي والبيئة الاقتصادية التي تعمل داخلها، وليس بحجم الأصول وحده.
وفي هذا السياق، ستظل قدرة البنك التجاري الدولي على الاقتراب من المركز الخامس خلال السنوات المقبلة مرتبطة باستمرار النمو القوي لأعماله من جهة، وباستقرار سوق الصرف وتحسن انعكاس هذا النمو على مؤشرات الأداء المقومة بالدولار من جهة أخرى.






