في الظروف الطبيعية تعكس صدارة البنوك اتساع قاعدة أعمالها وقدرتها على تحقيق نمو مستدام في الأصول والودائع والت

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



سباق الأرقام الكبيرة: بلوم وعوده.. قراءة في موازين المنافسة بين أكبر بنكين في لبنان

FirstBank

في الظروف الطبيعية، تعكس صدارة البنوك اتساع قاعدة أعمالها وقدرتها على تحقيق نمو مستدام في الأصول والودائع والتمويلات، بما يعكس توسعًا في أنشطتها المصرفية وزيادة حصتها السوقية.

أما في لبنان، فقد تغيرت قواعد المنافسة بصورة جذرية منذ اندلاع الأزمة المالية في أواخر عام 2019، حيث أصبحت البنوك تعمل داخل سوق تتقلص ميزانياتها عامًا بعد آخر بفعل أزمة السيولة الدولارية، وتعثر القطاع المصرفي، والانكماش الاقتصادي الحاد.

ونتيجة لذلك، لم يعد معيار التفوق هو تحقيق أعلى معدلات النمو، بل تسجيل أقل معدلات الانكماش، والحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأصول والودائع والتمويلات في ظل بيئة تشغيلية استثنائية.

ووفقًا لبيانات مارس 2026، يتصدر بنك بلوم القطاع المصرفي اللبناني بإجمالي أصول بلغ 17.95 مليار دولار، مقابل 14.77 مليار دولار لدى بنك عوده.

وامتد هذا التفوق إلى قاعدة الودائع، بعدما بلغت ودائع العملاء لدى بنك بلوم 15.90 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 12.60 مليار دولار لدى بنك عوده خلال الفترة نفسها.

كما حافظ بنك بلوم على الصدارة في النشاط التمويلي، بعدما سجل صافي قروض للعملاء بقيمة 1.12 مليار دولار، مقابل 1.09 مليار دولار لدى بنك عوده بنهاية مارس 2026.

ولا تكتمل قراءة المنافسة بين البنكين بالاعتماد على بيانات مارس 2026 وحدها، حيث يكشف تتبع أدائهما خلال السنوات الثلاث الأخيرة (الممتدة من نهاية عام 2022 وحتى مارس 2026)، عن اختلاف واضح في قدرة كل منهما على التعامل مع تداعيات الأزمة التي فرضت ضغوطًا غير مسبوقة على القطاع المصرفي اللبناني، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تطور الأصول والودائع والتمويلات لدى كل بنك.

وتؤكد مؤشرات السنوات الثلاث الأخيرة أن بنك بلوم كان الأكثر قدرة على الحد من وتيرة الانكماش، حيث تراجعت أصوله بنسبة 30.4% آخر 3 سنوات، مقابل انخفاض بلغ 45.1% لدى بنك عوده خلال نفس الفترة.

ومكن هذا الفارق نجاح بنك بلوم في الحفاظ على قاعدة أصوله بصورة أفضل، وهو ما دفعه لتصدر القطاع المصرفي اللبناني خلال عام 2023، مع اتساع الفجوة بين البنكين إلى 3.18 مليار دولار بنهاية مارس 2026.

وتتكرر الصورة على مستوى الودائع، التي تمثل المصدر الرئيسي لتمويل النشاط المصرفي، حيث انخفضت ودائع بنك بلوم بنسبة 21.9% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مقابل تراجع أكبر بلغ 34.7% لدى بنك عوده.

ويشير ذلك إلى قدرة أعلى لدى بنك بلوم على الحفاظ على قاعدة المودعين والحد من تآكل مصادر التمويل، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين البنكين إلى 3.30 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة بنحو 1.05 مليار دولار بنهاية عام 2022.

وتزداد دلالة هذا التحول عند النظر إلى النشاط الائتماني، باعتباره أحد أهم المؤشرات على قدرة البنوك على مواصلة دورها التمويلي، حيث انكمشت محفظة قروض بنك عوده بنسبة 72.3% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مقابل انخفاض بلغ 34.7% لدى بنك بلوم، وهو ما يعكس قدرة أكبر لدى الأخير على الحفاظ على نشاطه التمويلي رغم استمرار الضغوط التي واجهها القطاع.

وأسهم ذلك في احتفاظ بنك بلوم بصدارة القطاع في صافي قروض العملاء خلال عام 2024، مع وصول الفارق بين البنكين إلى 26.66 مليون دولار بنهاية مارس 2026.

ولم يقتصر تفوق بنك بلوم على مؤشرات الحجم، بل امتد إلى جودة الأداء التشغيلي وقدرته على توليد الأرباح، حيث سجل البنك صافي أرباح بلغ 53.87 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزًا أرباح بنك عوده البالغة 19.38 مليون دولار خلال الفترة نفسها، بما يعكس قدرة أفضل على تحقيق الربحية رغم استمرار الضغوط التشغيلية التي يواجهها القطاع المصرفي اللبناني.

وانعكس ذلك بوضوح على مؤشرات الكفاءة، حيث سجل بنك بلوم عائدًا على متوسط الأصول بلغ 1.20% خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 0.52% لدى بنك عوده، كما حقق عائدًا على متوسط حقوق الملكية بنسبة 14.99%، مقارنة بـ 6.74% لدى الأخير، بما يعكس كفاءة أعلى في توظيف الأصول وحقوق المساهمين وتحويلهما إلى أرباح.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن المنافسة بين بنك بلوم وبنك عوده لا تزال تمثل محورًا رئيسيًا داخل القطاع المصرفي اللبناني، مع احتفاظ بنك بلوم بالأفضلية عبر كافة المؤشرات المالية والتشغيلية.

ويعكس ذلك نجاحه في الحد من آثار الانكماش بصورة أفضل خلال السنوات الأخيرة، بينما يبقى بنك عوده منافسًا رئيسيًا في ظل تقارب أحجام المحافظ المالية بين البنكين، بما يجعل موازين المنافسة مرهونة بدرجة كبيرة بوتيرة تعافي الاقتصاد اللبناني واستعادة القطاع المصرفي لزخم نشاطه خلال المرحلة المقبلة.