معادلة الربحية.. كيف تشكلت أرباح «بيت التمويل الكويتي – مصر» خلال النصف الأول 2026؟
شيماء ناصر
تكشف قائمة الدخل أن الزيادة البالغة نحو 340 مليون جنيه في صافي أرباح بيت التمويل الكويتي – مصر خلال النصف الأول من 2026 لم تكن نتيجة تحسن بند واحد، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدد من المحركات التشغيلية التي عززت الإيرادات من ناحية، في مقابل ضغوط متزايدة على تكلفة المخاطر والمصروفات من ناحية أخرى.
ومن ثم، فإن قراءة النتائج لا تتوقف عند حجم الأرباح المحققة، وإنما تمتد إلى تتبع رحلة تكوينها داخل قائمة الدخل.
كانت البداية من النشاط المصرفي الأساسي، حيث ارتفع عائد التمويلات والإيرادات المشابهة بنحو 199 مليون جنيه فقط مقارنة بالنصف الأول من 2025، وهي زيادة محدودة إذا ما قورنت بما تحقق لاحقًا في صافي الدخل من العائد، ويعني ذلك أن التوسع في النشاط التمويلي لم يكن وحده المحرك الرئيسي لتحسن الربحية خلال الفترة.
في المقابل، شهد جانب تكلفة التمويل تحولًا أكثر تأثيرًا؛ إذ انخفضت تكلفة الودائع والمصروفات المشابهة بنحو 488 مليون جنيه، وهو ما وفر للبنك قيمة إضافية تفوق بأكثر من ضعفي الزيادة التي تحققت في عائد التمويلات نفسه.
ويعكس ذلك نجاح البنك في إدارة تكلفة الأموال بكفاءة أعلى، سواء من خلال إعادة تسعير مصادر التمويل أو تحسين هيكل الودائع، وهو ما سمح بالاحتفاظ بجزء أكبر من العائد المتولد من النشاط المصرفي.
ولذلك، ارتفع صافي الدخل من العائد بنحو 687 مليون جنيه ليصبح أكبر مساهم منفرد في تعزيز الإيرادات التشغيلية خلال الفترة، ولا تكمن أهمية هذا الرقم في حجمه فقط، بل في أنه يكشف أن المحرك الرئيسي للربحية لم يكن توليد إيرادات إضافية، وإنما تحسين هامش الربح المستخرج من كل جنيه عائد، وهو تحول يعكس ارتفاع كفاءة التشغيل أكثر مما يعكس توسعًا في النشاط.
وبعيدًا عن النشاط القائم على العائد، واصل البنك تنمية مصادر الدخل المرتبطة بالخدمات المصرفية، فقد ارتفعت إيرادات الأتعاب والعمولات بنحو 195 مليون جنيه، بينما زادت المصروفات المرتبطة بها بنحو 38.71 مليون جنيه فقط، لينعكس ذلك في نمو صافي الدخل من الأتعاب والعمولات بقيمة 156.67 مليون جنيه،وتشير هذه المعادلة إلى أن الزيادة في الإيرادات جاءت بوتيرة أسرع من نمو تكلفتها، بما يعكس تحسن كفاءة الأنشطة القائمة على الخدمات وارتفاع مساهمتها في توليد الدخل.
وامتد التحسن إلى الأنشطة الاستثمارية، وإن كان بوتيرة أقل، فقد ارتفع صافي دخل المتاجرة بنحو 68.4 مليون جنيه، كما زادت أرباح الاستثمارات المالية بنحو 38.3 مليون جنيه، إلى جانب ارتفاع توزيعات الأرباح بنحو 10.2 مليون جنيه خلال النصف الأول 2026.
ورغم أن مساهمة هذه البنود كانت أقل مقارنة بصافي الدخل من العائد، فإنها أضافت مصادر دخل متنوعة، وهو ما عزز مرونة هيكل الإيرادات وخفف من الاعتماد الكامل على النشاط التمويلي.
لكن في الجهة المقابلة، لم تنتقل جميع هذه المكاسب إلى صافي الأرباح، إذ واجه البنك ضغوطًا واضحة على جانب المخاطر، فقد ارتفعت خسائر الائتمان المتوقعة بنحو 452 مليون جنيه، لتصل إلى 704.50 مليون جنيه خلال النصف الأول 2026 ، لتستحوذ وحدها على جانب كبير من القيمة التي ولدتها الإيرادات التشغيلية.
ويعكس ذلك اتباع البنك سياسة أكثر تحفظًا في تكوين المخصصات، بما يعزز جودة المركز المالي، وإن كان ذلك جاء على حساب جزء من الأرباح المحققة خلال الفترة.
كما ارتفعت المصروفات الإدارية بنحو 338 مليون جنيه، لتصل إلى 1.71 مليار جنيه ، وهو ما يشير إلى زيادة تكلفة تشغيل الأعمال، سواء نتيجة التوسع في النشاط أو استمرار الاستثمار في البنية التشغيلية والموارد البشرية والتكنولوجيا.
ورغم أن هذه الزيادة مثلت ضغطًا إضافيًا على الربحية، فإنها لم تكن كافية لإلغاء أثر التحسن القوي في الإيرادات التشغيلية.
وهنا تتضح الصورة الكاملة لقائمة الدخل، فقد نجح البنك في توليد 687 مليون جنيه إضافية من صافي الدخل من العائد، و157 مليون جنيه من صافي الأتعاب والعمولات، إضافة إلى نحو 117 مليون جنيه من المتاجرة والاستثمارات وتوزيعات الأرباح.
وفي المقابل، استوعبت الزيادة في خسائر الائتمان المتوقعة والبالغة 452 مليون جنيه، إلى جانب ارتفاع المصروفات الإدارية بنحو 338 مليون جنيه، جزءًا كبيرًا من هذه المكاسب، لتنتهي الرحلة بارتفاع صافي الأرباح بنحو 340 مليون جنيه.
وبالتالي، فإن قائمة الدخل لا تشير إلى أن البنك حقق أرباحًا أكبر لأنه وسّع نشاطه بصورة استثنائية، وإنما لأنه أعاد تحسين معادلة الربحية داخل النشاط نفسه، ونجح في توليد إيرادات تشغيلية كافية لتعويض الارتفاع الكبير في تكلفة المخاطر والمصروفات.
وهذه هي الرسالة الأهم التي تكشفها نتائج النصف الأول من 2026؛ إذ إن جودة الأداء لا تتجسد فقط في حجم الأرباح، وإنما في قدرة البنك على الحفاظ على نموها رغم ارتفاع الأعباء التشغيلية والائتمانية.











