كشفت القوائم المالية الدورية لبنك قناة السويس عن مواصلته تحقيق نمو قوي في أرباحه خلال النصف الأول من عام 2026

بنك قناة السويس,قناة السويس,توليد الأرباح



مؤشر «First»: بنك قناة السويس.. قراءة تحليلية في محركات الربحية خلال النصف الأول من 2026

FirstBank

كشفت القوائم المالية الدورية لبنك قناة السويس، عن مواصلته تحقيق نمو قوي في أرباحه خلال النصف الأول من عام 2026، مدعومًا بتحسن واضح في قدرته على توليد الدخل من نشاطه المصرفي الأساسي، إلى جانب مساهمة قوية من الاستثمارات المالية وعدد من مصادر الدخل الأخرى.

وارتفع صافي أرباح البنك إلى نحو 3.63 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 3.08 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025، بمعدل نمو بلغ 17.7%، وزيادة قدرها نحو 545.44 مليون جنيه.

وتعكس هذه النتائج تحسنًا في قاعدة الدخل لدى البنك، مع قوة واضحة في النشاط المصرفي الأساسي وتنامي مساهمة عدد من مصادر الدخل الأخرى، بما وفر دعمًا متوازنًا للربحية خلال الفترة.

وفي الوقت نفسه، شهدت قائمة الدخل ارتفاعًا في عدد من بنود التكلفة والمخاطر، وهو ما يبرز أهمية مواصلة البنك العمل على تعزيز كفاءة التشغيل وإدارة المخاطر، بما يسمح بتحويل جانب أكبر من نمو الدخل إلى صافي الأرباح.

صافي الدخل من العائد.. الركيزة الأساسية لنمو الأرباح

برز صافي الدخل من العائد باعتباره المحرك الرئيسي لنمو صافي أرباح بنك قناة السويس خلال النصف الأول من 2026، بعدما ارتفع بنسبة 47.4%، ليسجل نحو 5.70 مليار جنيه، مقابل 3.87 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025، بزيادة تقارب 1.83 مليار جنيه.

ويعكس هذا النمو قوة النشاط المصرفي الأساسي للبنك، لاسيما أن الزيادة في صافي الدخل من العائد جاءت مدفوعة بنمو إيرادات العائد بوتيرة تجاوزت نمو تكلفة الأموال.

فقد ارتفعت إيرادات العائد من القروض والإيرادات المشابهة بنسبة 29.9%، لتصل إلى نحو 21.10 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 16.24 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025.

وفي المقابل، ارتفعت تكلفة الودائع والتكاليف المشابهة بنسبة 24.5%، لتصل إلى 15.40 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 12.37 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025.

وتوضح هذه التطورات أن اتساع صافي الدخل من العائد خلال الفترة جاء مدفوعًا بنمو إيرادات العائد بمعدل تجاوز نسبيًا نمو تكلفة الودائع والتكاليف المشابهة، بما عزز مساهمة النشاط المصرفي الأساسي في نمو الأرباح.

ويمثل ذلك قاعدة مهمة يمكن للبنك البناء عليها خلال الفترات المقبلة، خصوصًا من خلال مواصلة توجيه النمو نحو القطاعات والمنتجات ذات العائد الجيد، مع الحفاظ على كفاءة تكلفة الأموال.

الأتعاب والعمولات.. نمو مستمر يدعم تنويع مصادر الدخل

واصل صافي دخل الأتعاب والعمولات نموه خلال النصف الأول من 2026، مرتفعًا بنسبة 10.3% إلى نحو 763.56 مليون جنيه، مقابل 692.08 مليون جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025.

وجاء ذلك مدعومًا بارتفاع إيرادات الأتعاب والعمولات بنسبة 15.7%، لتصل إلى 889.32 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 768.77 مليون جنيه خلال ذات الفترة من 2025.

وفي المقابل، ارتفعت مصروفات الأتعاب والعمولات بنسبة 64%، لتسجل 125.75 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 76.69 مليون جنيه خلال نفس الفترة من 2025.

ورغم ارتفاع تكلفة هذا النشاط بوتيرة أسرع من الإيرادات، إلا أن استمرار نمو إيرادات الأتعاب والعمولات يعكس وجود مساحة جيدة أمام البنك لتعزيز مساهمة الدخل غير القائم على العائد في هيكل الربحية، بما يدعم تنوع مصادر الإيرادات واستدامتها.

أرباح الاستثمارات المالية تضيف محركًا قويًا للربحية

استفادت أرباح البنك كذلك من الأداء القوي للاستثمارات المالية، حيث ارتفعت أرباح الاستثمارات المالية بنسبة 102.7%، لتصل إلى نحو 2.77 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 1.37 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 1.40 مليار جنيه.

كما ارتفعت توزيعات الأرباح بنسبة 347.2%، لتصل إلى 35.31 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 7.90 مليون جنيه خلال ذات الفترة من 2025.

كما واصلت استثمارات البنك في الشركات الشقيقة تقديم مساهمة إيجابية للربحية، حيث ارتفعت حصته في نتائج أعمالها بنسبة 6.7%، لتصل إلى نحو 39.77 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 37.27 مليون جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025.

ويملك البنك استثمارات في 4 شركات شقيقة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 344.95 مليون جنيه بنهاية يونيو 2026، وتضم شركة المعادي للاستثمارات السياحية والترفيهية، وشركة ضمان مخاطر الائتمان المصرفي، وشركة الشرقيون للمشروعات الصناعية، وشركة أنكورز للاستثمار والتطوير العمراني، بما يوفر مساهمة إضافية في دعم ربحية البنك إلى جانب نشاطه المصرفي الأساسي.

وتؤكد هذه المؤشرات أهمية محفظة الاستثمارات في دعم تنوع مصادر الدخل، إلى جانب النشاط المصرفي التقليدي، خاصة مع النمو القوي الذي سجلته أرباح الاستثمارات المالية خلال النصف الأول من 2026.

تحسن جودة الائتمان يعزز فرص نمو الأرباح مستقبلًا

سجل البنك تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات جودة المحفظة الائتمانية، حيث تراجع معدل القروض غير المنتظمة إلى 2.48% بنهاية يونيو 2026، مقابل 3.43% بنهاية يونيو 2025.

ورغم هذا التحسن، ارتفع عبء الإضمحلال عن خسائر الائتمان بنسبة 351.4%، ليبلغ نحو 572.16 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 126.76 مليون جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025.

وتكشف هذه التطورات عن تباين واضح بين تحسن جودة المحفظة الائتمانية وارتفاع تكلفة المخاطر خلال النصف الأول من 2026؛ فبينما تراجع معدل القروض غير المنتظمة، ارتفع عبء خسائر الائتمان بصورة كبيرة، بما يشير إلى أن التحسن المسجل في جودة المحفظة لم يصاحبه خلال الفترة انخفاض مماثل في تكلفة المخاطر.

ومن ثم، يظل مسار تكلفة المخاطر خلال الفترات المقبلة من العوامل المهمة في تقييم مدى انعكاس تحسن جودة الائتمان على ربحية البنك، خاصة إذا تزامن استمرار تحسن جودة المحفظة مع تراجع الاحتياجات المستقبلية لتكوين المخصصات، بما قد يدعم صافي الأرباح.

دخل المتاجرة.. أحد البنود المؤثرة في حركة الربحية

شهد صافي دخل المتاجرة تحولًا إلى خسائر بقيمة 814.81 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل أرباح بلغت 15.47 مليون جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025.

وجاء التحول في صافي دخل المتاجرة بصورة رئيسية نتيجة تفاقم خسائر فروق تقييم عقود الصرف الآجلة ومبادلة العملات، التي ارتفعت بنسبة 397.3%، لتصل إلى نحو 739.27 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 148.66 مليون جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025.

ويعكس ذلك حساسية نتائج هذا البند للتغيرات في تقييم عقود الصرف الآجلة ومبادلة العملات، بما يجعل تعزيز أدوات إدارة مخاطر السوق والتحوط عاملًا مهمًا للحد من تقلبات مساهمته في ربحية البنك.

المصروفات التشغيلية.. أحد محددات مسار الربحية

تمثل الزيادة في المصروفات الإدارية أحد العوامل المؤثرة في مسار الربحية خلال الفترة، إذ ارتفعت بنسبة 64.3%، لتصل إلى نحو 2.58 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 1.57 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025، بزيادة قدرها نحو 1.01 مليار جنيه.

ويعني ذلك أن جانبًا من المكاسب المتحققة من نمو مصادر الدخل قد قابله ارتفاع في قاعدة التكلفة، بما حدّ من انتقال كامل هذه المكاسب إلى صافي الأرباح.

في المقابل، تراجعت إيرادات التشغيل الأخرى بنسبة 31.2%، لتصل إلى نحو 42.57 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 61.86 مليون جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025، بما أضاف ضغطًا محدودًا على إجمالي الدخل التشغيلي.

ومن ثم، تظل إدارة وتيرة نمو المصروفات بالتوازي مع تنمية مصادر الدخل عاملًا مهمًا في دعم كفاءة الربحية خلال الفترات المقبلة، بما يعزز قدرة البنك على تحويل جانب أكبر من نمو الإيرادات إلى صافي الأرباح.

الضرائب ترتفع بالتزامن مع نمو الأرباح

ارتفع مصروف ضرائب الدخل بنسبة 38.5%، ليسجل نحو 1.76 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 1.27 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025.

ويعكس ارتفاع مصروف ضرائب الدخل بالتزامن مع نمو مستويات الربحية زيادة الأثر الضريبي على صافي الأرباح، ليشكل أحد البنود التي أثرت على صافي الربحية بعد الضريبة خلال الفترة.

كيف يمكن للبنك تعزيز مصادر الربحية؟

في ضوء البيانات السابقة، يمكن لبنك قناة السويس تعظيم مصادر ربحيتـه عبر الحفاظ على قوة صافي الدخل من العائد، وزيادة مساهمة الدخل غير القائم على العائد، خاصة الأتعاب والعمولات والخدمات المصرفية ذات الإيرادات المتكررة، بما يوسع قاعدة مصادر الربحية.

كما يوفر تراجع معدل القروض غير المنتظمة مساحة لمواصلة النمو الائتماني بصورة أكثر انتقائية، مع التركيز على توجيه التمويلات إلى القطاعات والأنشطة ذات العائد الجيد والمخاطر المدارة، بالتوازي مع تعظيم مساهمة محفظة الاستثمارات المالية والشركات الشقيقة في الأرباح.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن يسهم تحسين إدارة مخاطر العملات والتحوط في الحد من تقلبات نتائج المتاجرة، بينما يدعم ضبط نمو المصروفات قدرة البنك على الاحتفاظ بجزء أكبر من المكاسب المتحققة من نمو الدخل.

وبذلك، تتركز فرص تعزيز مصادر الربحية أمام البنك في تعميق الدخل من النشاط المصرفي الأساسي، وتنمية الإيرادات القائمة على الرسوم والعمولات، وتعظيم العائد من الاستثمارات، مع تحسين إدارة المخاطر والتكلفة.