لم تكن السنوات الـ6 التي قضاها بنك أبوظبي التجاريمصر ADCBفي السوق المصري مجرد فترة توسع رقمي في حجم الميزان

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



6 سنوات استثنائية لـ«ADCB-Egypt» .. قراءة في رحلة العملاق الخليجي في السوق المصري

FirstBank

لم تكن السنوات الـ6 التي قضاها بنك أبوظبي التجاري–مصر «ADCB»في السوق المصري مجرد فترة توسع رقمي في حجم الميزانية، وإنما مثلت رحلة تحول متكاملة أعاد خلالها البنك بناء مركزه المالي وتوسيع قاعدة أعماله وترسيخ موقعه التنافسي.

فمنذ دخوله السوق المصري في أغسطس 2020، عقب استحواذ مجموعة «ADCB» الإماراتية على بنك الاتحاد الوطني–مصر، بدأ البنك رحلة جديدة اتسمت بالتوسع المتواصل في مختلف الأنشطة المصرفية، مدعومًا باستراتيجية ركزت على تعظيم قاعدة العملاء، وتنمية النشاط الائتماني، بالتوازي مع تحسين مؤشرات الربحية وجودة الأصول، بالإضافة إلى التوسع في الحلول الرقمية، وتعزيز مماراسات الأستدامة.

وخلال هذه الرحلة، لعب إيهاب السويركي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للبنك، دورًا رئيسيًا في قيادة مرحلة التحول، التي شهدت إعادة بناء وتطوير مختلف محاور الأعمال، وصولًا إلى نموذج مصرفي أكثر قوة وتكاملًا، ما عزز من حضور «ADCB» ومكانته التنافسية، ليصبح ضمن قائمة أكبر 10 بنوك أجنبية عاملة في مصر.

توسع قوي بالمركز المالي.. والأصول تضاعف 4 مرات

كشفت البيانات المالية عن توسع واضح في المركز المالي للبنك خلال السنوات الـ6 الماضية، مدفوعًا بنمو مختلف مكونات الميزانية.

وسجلت محفظة أصول البنك طفرة ملحوظة آخر 6 سنوات، لتتضاعف بنحو 4 مرات، وتصل إلى 180.74 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 34.30 مليار جنيه بنهاية 2020، بنمو بلغ 427%، وزيادة قدرها 146.43 مليار جنيه.

ووضع هذا النمو المتسارع البنك في صدارة قائمة «First Bank» لأسرع البنوك الأجنبية العاملة في مصر نموًا في الأصول آخر 5 سنوات، كما شكل أحد أبرز محركات تقدمه في ترتيب  أكبر البنوك الأجنبية بالسوق المصري؛ حيث قفز 4 مراكز، منتقلًا من المركز الثالث عشر بنهاية 2020 إلى المركز التاسع بنهاية يونيو 2026.

كما نجح البنك، منذ دخوله السوق المصري، في توسيع قاعدة عملائه وتعزيز قدرته على جذب المدخرات، مستفيدًا من مواكبته لتطورات السوق وطرحه باقة متنوعة من الشهادات والودائع التي تلبي احتياجات شرائح مختلفة من العملاء.

وانعكس ذلك على نمو محفظة ودائع العملاء لتصل إلى 153.61 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 29.08 مليار جنيه بنهاية 2020، بزيادة قدرها 124.52 مليار جنيه، وبنمو بلغ 428%.

وساهم هذا النمو في وضع البنك بصدارة قائمة «First Bank» لأسرع البنوك الأجنبية العاملة في مصر نموًا في ودائع العملاء آخر 5 سنوات.

كما امتد آثر هذا التوسع إلى إعادة ترسيخ موقع البنك داخل سوق الودائع المصرفية، حيث قفز بنحو 5 مراكز، مقتدمًا من المركز الـ13 بين البنوك الأجنبية بنهاية 2020، إلى المركز الثامن بنهاية يونيو 2026.

وكانت ودائع المؤسسات هي المحرك الرئيسي وراء نمو محفظة الودائع، بعدما ارتفعت بنحو 100.80 مليار جنيه، وبمعدل نمو بلغ 491%، لتصل إلى 121.32 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 20.53 مليار جنيه بنهاية 2020.

لتساهم بنحو 81% من إجمالي الزيادة في ودائع العملاء خلال الفترة محل التحليل، وترتفع حصتها من إجمالي الودائع إلى 79% بنهاية يونيو 2026، مقابل 71% بنهاية 2020.

وفي المقابل، ارتفعت ودائع الأفراد بوتيرة أكثر هدوءًا، لتنمو بـ277%، وتصل إلى 32.28 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 8.56 مليار جنيه بنهاية 2020، إلا أن حصتها من إجمالي الودائع تراجعت إلى 21%، مقابل 29%.

وتعكس هذه التحركات توجهًا واضحًا نحو زيادة الاعتماد على قطاع المؤسسات كمصدر رئيسي للودائع، وهو ما أصبح أحد السمات الرئيسية لنموذج أعمال «ADCB» خلال السنوات الأخيرة.

وسار نمو الائتمان في الاتجاه نفسه، حيث ارتفعت محفظة قروض العملاء بنحو 376% خلال السنوات الـ6 الماضية، لتصل إلى 82.69 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 17.39 مليار جنيه بنهاية 2020، بزيادة قدرها 65.31 مليار جنيه.

وجاء الجزء الأكبر من هذا التوسع من محفظة قروض المؤسسات، التي قفزت بنحو 507%، لتصل إلى 68.34 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 11.26 مليار جنيه بنهاية 2020، بزيادة بلغت 57.09 مليار جنيه.

لتستحوذ بذلك على نحو 87% من إجمالي الزيادة في محفظة قروض العملاء خلال الفترة، لتصل حصتها إلى نحو 83% من إجمالي محفظة القروض بنهاية يونيو 2026، مقابل 65% بنهاية 2020.

أما محفظة قروض الأفراد، فسجلت نموًا بوتيرة أبطأ نسبيًا، بعدما ارتفعت بنحو 134%، لتصل إلى 14.35 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 6.13 مليار جنيه بنهاية 2020، وتراجعت حصتها من إجمالي المحفظة الائتمانية إلى نحو 17%، مقابل 35%.

وتؤكد هذه الأرقام أن توجه البنك نحو قطاع المؤسسات لم يقتصر على جانب الودائع، وإنما انعكس أيضًا على النشاط الائتماني، إذ أصبح تمويل الشركات يمثل الجزء الأكبر من محفظة القروض، بالتوازي مع ارتفاع مساهمة المؤسسات في قاعدة ودائع البنك.

وفي الوقت نفسه، لم يصاحب هذا التوسع الائتماني تراجع في جودة المحفظة، بل انخفض معدل التعثر (نسبة القروض غير المنتظمة) إلى 4.20% بنهاية يونيو 2026، مقابل 5.65% بنهاية 2020.

وجاء هذا التحسن بصورة رئيسية من محفظة قروض المؤسسات، التي تراجع معدل التعثر بها إلى 4.61% بنهاية يونيو 2026، مقابل 7.7% بنهاية 2020.

طفرة ملحوظة في أرباح «ADCB» مُنذ دخوله السوق المصري

وامتدت آثار التوسع في حجم الأعمال إلى ربحية البنك، حيث شهد صافي الأرباح قفزة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، محققًا نمو قدره 1067%، ليصل إلى 5.73 مليار جنيه خلال 2025، مقابل 491 مليون جنيه خلال 2020.

كما انعكس هذا التطور على مؤشرات الكفاءة، بعدما ارتفع العائد على متوسط الأصول إلى 3.72% خلال 2025، مقابل 1.54% في 2020، فيما صعد العائد على متوسط حقوق الملكية إلى 35.35%، مقابل 17.46% خلال الفترة ذاتها.

وتعكس هذه المؤشرات قدرة البنك على تحويل النمو في حجم الأعمال إلى مستويات أعلى من الربحية  والعائد، بالتوازي مع اتساع قاعدة الأصول ونمو النشاط الائتماني.

واستمر الأداء الإيجابي خلال النصف الأول من 2026، إذ بلغ العائد على متوسط الأصول نحو 2.32%، فيما سجل العائد على متوسط حقوق الملكية 21.69%.

التحول الرقمي.. التكنولوجيا تواكب توسع الأعمال

لم يقتصر تطور البنك مُنذ دخوله السوق المصري على نمو المؤشرات المالية، إذ شهدت هذه الفترة توسعًا في الاستثمار في التحول الرقمي وتطوير الخدمات والحلول المصرفية، بما يتماشى مع التغيرات التي يشهدها سلوك العملاء وتزايد الاعتماد على القنوات الإلكترونية.

واستطاع البنك خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، أن يقدم منظومة رقمية متكاملة ترتكز على الابتكار الرقمي، وسهولة الاستخدام، وسرعة إنجاز الخدمات، إلى جانب الفهم العميق لاحتياجات العملاء وتطلعاتهم، بما يعزز جودة التجربة المصرفية، ويرسخ مكانة البنك باعتباره الخيار الأول والشريك المصرفي المفضل للعملاء.

ومع سعى البنك إلى تطوير منظومة الخدمات الرقمية وتوفير حلول أكثر مرونة وسهولة للعملاء، بالتوازي مع توسيع نطاق الخدمات المقدمة لقطاع المؤسسات، أصبح 98% من إجمالي المعاملات البنكية  تُنفذ عبر القنوات الإلكترونية، كما تم تسجيل نحو 70% من عملائه في الخدمات الرقمية.

ويأتي هذا التوجه في إطار تطور نموذج أعمال «ADCB»، الذي لم يعد يعتمد فقط على التوسع التقليدي في الفروع والخدمات، وإنما يتجه بصورة أكبر إلى توظيف التكنولوجيا في تحسين تجربة العملاء ورفع كفاءة العمليات وتطوير المنتجات المصرفية.

الاستدامة.. توجه يتوسع بالتوازي مع نمو الأعمال

لم تعد الاستدامة لدى «ADCB» مسارًا منفصلًا عن نشاطه المصرفي، وإنما بدأت تتداخل بصورة أكبر مع طبيعة الأعمال التي يستهدفها البنك والحلول التي يقدمها لعملائه.

ويظهر ذلك في ارتفاع محفظة التمويل المستدام إلى 13.27 مليار جنيه بنهاية 2025، بنمو 55.7% خلال عام واحد، بما يشير إلى اتساع دوره في تمويل الأنشطة المرتبطة بالتحول إلى اقتصاد أكثر استدامة.

كما اتخذ البنك خطوة تتجاوز التمويل المباشر للمشروعات المستدامة، من خلال تطوير حلول تساعد العملاء أنفسهم على قياس وإدارة أثرهم البيئي، وهو ما ظهر في إطلاق خدمة حاسب البصمة الكربونية للشركات.

ولم تقتصر رؤية البنك للاستدامة على التمويل والبيئة، بل امتدت إلى الاستثمار في الإنسان، فخلال عام 2025 ارتفعت استثماراته في مبادرات المسؤولية المجتمعية إلى 16.11 مليون جنيه، بنمو سنوي بلغ 41.1%، ليستفيد منها 7,324 فردًا عبر برامج متنوعة في الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي والبيئة.

وبذلك، تتحول الاستدامة داخلالبنكمن كونها مجموعة من المبادرات إلى أن تصبح جزءًا من الطريقة التي ينظر بها إلى نمو أعماله، سواء عبر توجيه التمويل أو تطوير الحلول أو توسيع الأثر الاقتصادي والاجتماعي لنشاطه.

وبعد ست سنوات من دخوله السوق المصري، تبدو تجربة «ADCB» مختلفة عن مجرد قصة نمو في الأرقام؛ فقد استطاع البنك خلال هذه الفترة أن يبني حضورًا مصرفيًا أكثر قوة، مستفيدًا من التوسع في حجم أعماله، وتطوير نموذج الخدمات الرقمية، وتعزيز حضور الاستدامة ضمن أنشطته.

وهكذا، نجح «ADCB»  خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا في ترسيخ موقعه التنافسي داخل السوق المصري، لتصبح السنوات الـ6 الماضية مرحلة تحول حقيقية في مسيرة البنك، انتقل خلالها من بناء قاعدة أعماله إلى تثبيت حضوره كأحد أبرز البنوك الأجنبية العاملة في القطاع المصرفي المصري.