ياسر الطيب... الأرقام تتحدث عن 7 سنوات استثنائية مع «الكويت الوطني- مصر»
شيماء ناصر
يُكمل ياسر الطيب 7 سنوات في قيادة «NBK–Egypt» منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في أغسطس 2019، شهد خلالها البنك نموًا قويًا في قاعدة أعماله، شمل الأصول والتمويلات والودائع، إلى جانب تنويع النشاط، وتعزيز قاعدة رأس المال، والحفاظ على مستويات مرتفعة من جودة المحافظ التمويلية.
وتكشف مؤشرات البنك خلال هذه الفترة عن توسع يتجاوز النمو في الحجم، ليشمل هيكل الأعمال والربحية ومصادر الموارد، بما يعكس تطورًا واضحًا في نموذج أعمال «NBK–Egypt».
فوفقًا للقوائم المالية للبنك، انتقلت الأصول من 64.3 مليار جنيه بنهاية 2019 إلى 270.3 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو 320.2%، بينما ارتفعت التمويلات من 32.3 مليار جنيه إلى 148.5 مليار جنيه خلال نفس الفترة، بنمو 360.1%؛ ونتيجة لذلك، ارتفعت مساهمة التمويلات في الأصول من نحو 50.2% إلى 54.9% خلال الفترة، بما يعكس توجيه جانب أكبر من الميزانية نحو النشاط المصرفي الأساسي مع اتساع حجم البنك.
ولم يقتصر التوسع على زيادة حجم التمويلات، بل امتد إلى تشكيلها؛ إذ ارتفعت تمويلات الأفراد من 5.5 مليار جنيه بنهاية 2019 إلى 31.7 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو 474.6%، مقابل ارتفاع تمويلات المؤسسات من 26.8 مليار جنيه إلى 116.8 مليار جنيه خلال نفس الفترة، بنمو 336.5%.
ونتيجة لاختلاف معدلات النمو بين القطاعين، ارتفعت مساهمة تمويلات الأفراد في إجمالي المحفظة من 17.1% إلى 21.4%، بينما تراجعت مساهمة تمويلات المؤسسات من 82.9% إلى 78.6% خلال فترة التحليل، بما يعكس توسعًا تدريجيًا في قاعدة التجزئة مع بقاء المؤسسات مكونًا رئيسيًا في نموذج الأعمال.
وتعزز جودة المحفظة من دلالة هذا التوسع؛ إذ بلغت جودة محفظة تمويلات الأفراد 99.18% بنهاية يونيو 2026، مقابل 99.39% لمحفظة تمويلات المؤسسات؛ وتكتسب هذه المستويات أهمية خاصة في ضوء النمو الكبير في حجم التمويلات، ولا سيما الأفراد، بما يشير إلى أن التوسع في المحفظة لم يصاحبه تراجع ملموس في جودة الأصول.
وتكشف هذه الحركة عن اختيار إداري يقوم على توسيع قاعدة النمو بدل إعادة توزيعها؛ فالتجزئة ارتفعت بوتيرة أسرع وأصبحت أكثر حضورًا داخل المحفظة، لكن دون أن يأتي ذلك على حساب المؤسسات الذي ظل المكون الأكبر للأعمال.
وامتد هذا التنويع إلى قاعدة الموارد؛ إذ ارتفعت ودائع الأفراد من 31.8 مليار جنيه بنهاية 2019 إلى 105.8 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو 233%، بينما ارتفعت ودائع المؤسسات من 19.8 مليار جنيه إلى 99.9 مليار جنيه خلال نفس الفترة، بنمو 404.9%؛ ونتيجة لذلك، اقتربت مساهمة المؤسسات في إجمالي الودائع من نصف القاعدة بنهاية يونيو 2026، مقارنة بأقل من 40% بنهاية 2019.
وتعكس هذه الحركة تطورًا في مصادر الأعمال والموارد معًا؛ فالبنك لم يوسّع جانب الاستخدامات فقط، بل وسّع قاعدة العملاء والموارد التي يستند إليها النمو، مع تغير تدريجي في توزيع المكونات داخل الميزانية.
اتساع القاعدة انعكس على جودة الدخل والربحية
ظهر أثر هذا التوسع بوضوح في قدرة البنك على توليد الدخل؛ إذ ارتفع صافي الدخل من العائد من 3.09 مليار جنيه خلال 2019 إلى 13.74 مليار جنيه خلال 2025، بنمو 344.5%، بينما ارتفع صافي الدخل من الأتعاب والعمولات من 506.9 مليون جنيه إلى 1.87 مليار جنيه، بنمو 268.4% خلال نفس الفترة.
وانعكس ذلك على صافي الربح، الذي ارتفع من 2.17 مليار جنيه خلال 2019 إلى 8.09 مليار جنيه خلال 2025، بنمو 273%؛ وفي الوقت نفسه، تحسن العائد على متوسط الأصول من 3.1% إلى 3.8%، وارتفع العائد على متوسط حقوق الملكية من 30.2% إلى 30.7% خلال نفس الفترة.
وتكتسب هذه المؤشرات أهميتها من العلاقة بين النمو والحفاظ على الإنتاجية؛ فمع اتساع الأصول بأكثر من أربعة أضعاف تقريبًا، لم يتراجع العائد على متوسط الأصول، بل تحسن، بينما ظل العائد على حقوق الملكية عند مستوى مرتفع؛ وهذا يعكس قدرة الإدارة على تحويل النمو في قاعدة الأعمال إلى ربحية، وليس الاكتفاء بتحقيق توسع حجمي.
وفي الوقت نفسه، واكب نمو الأعمال توسع في قاعدة رأس المال؛ إذ ارتفعت حقوق الملكية من 8.01 مليار جنيه بنهاية 2019 إلى 33.08 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو 313%؛ ورغم هذا الارتفاع الكبير، ظلت نسبة حقوق الملكية إلى الأصول مستقرة نسبيًا عند 12.2% بنهاية يونيو 2026 مقابل 12.5% بنهاية 2019، بما يعكس نمو قاعدة رأس المال بالتوازي مع توسع الميزانية، دون تغير جوهري في مساهمة حقوق الملكية في تمويل الأصول.
2026..مرحلة جديدة في مسار النمو
وتعكس نتائج النصف الأول من 2026 قوة المسار الذي تشكل خلال السنوات السبع؛ إذ سجل البنك صافي ربح 4.22 مليار جنيه، وصافي دخل من العائد 7.24 مليار جنيه، وصافي دخل من الأتعاب والعمولات 994.2 مليون جنيه، بينما بلغ العائد على متوسط الأصول 3.4% والعائد على متوسط حقوق الملكية 26.7%.
وبذلك، تكشف السنوات السبع تحت قيادة ياسر الطيب عن تحول في قدرة «NBK–Egypt» أكثر من مجرد زيادة في حجم البنك؛ فقد اتسعت قاعدة الأصول، وتغير مزيج التمويلات مع نمو أسرع للتجزئة، وتوسعت قاعدة رأس المال، وتنامت القدرة على توليد الدخل والربحية، مع الحفاظ على جودة مرتفعة للمحافظ التمويلية.
وتشير هذه النتيجة إلى أن بصمة الإدارة خلال الفترة لم تتمثل في تغيير هوية البنك، وإنما في توسيع قدرته على العمل والنمو داخل نموذجه الأساسي، مع إضافة محركات جديدة للنشاط والحفاظ على عناصر القوة القائمة.
ومع بلوغ البنك هذه القاعدة من الحجم، تتغير طبيعة الاختبار الإداري في المرحلة المقبلة؛ فلم تعد الأولوية لبناء الحجم بالوتيرة نفسها، وإنما لتعظيم العائد من القاعدة التي تم بناؤها، والحفاظ على جودة الأصول، ورفع كفاءة استخدام رأس المال، وتنمية مصادر الدخل بما يضمن استمرار نمو الربحية بصورة مستدامة











