«سهولة» ... قوة رائدة في التمويل الاستهلاكي المصري
شيماء ناصر
قدّم قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر خلال السنوات الأخيرة نموذجًا ماليًا حديثًا أسهم بشكل واضح في تمكين الأفراد من مواجهة الضغوط الاقتصادية، لا سيما ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، فقد أصبح خيار الشراء بالتقسيط بديلاً عمليًا عن الدفع النقدي الفوري، مما دفع إلى ظهور شركات متخصصة تلعب دورًا محوريًا في دعم الشمول المالي وتحفيز النمو الاستهلاكي، ومن بين هذه الشركات، تبرز »سهولة« للتمويل الاستهلاكي كواحدة من أبرز اللاعبين الذين نجحوا في بناء مكانة تنافسية سريعة ومؤثرة داخل السوق المصري.
انطلقت الشركة منذ تأسيسها عام 2019 بهدف تقديم حلول تمويلية مرنة وسريعة تعتمد على التكنولوجيا المالية بدلًا من الإجراءات البنكية التقليدية، ثم حصلت على ترخيص مزاولة نشاط التمويل الاستهلاكي من الهيئة الرقابية في عام 2020، مما أتاح لها التوسع الرسمي في تقديم خدمات التقسيط لقاعدة واسعة من العملاء في مختلف المحافظات، بما يعكس رؤية واضحة نحو توسيع الشمول المالي والوصول إلى شرائح غير مخدومة بشكل كافي من قبل البنوك التقليدية.
واستفادت الشركة بشكل كبير من استحواذ بنك مصر عليها، حيث أتاح هذا الاستحواذ لها تعزيز مركزها المالي والتشغيلي، فبجانب توفير قاعدة رأسمالية قوية، حصلت الشركة على خبرة مصرفية عميقة، ومصادر تمويل منخفضة التكلفة نسبيًا، مما مكّنها من تسريع خطط النمو وزيادة قدرة التمويل لتغطية شرائح أكبر من العملاء.
اعتمدت سهولة على نموذج أعمال قائم على التعاون مع شبكة واسعة من التجار ونقاط البيع، بحيث يقوم العميل بشراء المنتج مباشرة من التاجر بينما تتولى الشركة سداد قيمته فورًا ثم تحصيل الأقساط من العميل على فترات زمنية متفق عليها، محققةً إيراداتها من العوائد التمويلية والرسوم الإدارية وعمولات الخدمة، وهو نموذج يحقق دورة نقدية سريعة ويقلل مخاطر التشغيل.
تركز الشركة كذلك على التحول الرقمي وتعزيز تجربة العملاء عبر تطوير بنيتها التكنولوجية، بما في ذلك تطبيقات رقمية متقدمة، التوقيع الإلكتروني، والتحصيل عبر المحافظ الرقمية، هذه الأدوات أسهمت في تقليل زمن الموافقة على الطلبات وخفض المصروفات التشغيلية، مع تعزيز تجربة العملاء، وهو ما يمثل توجهًا واضحًا نحو رقمنة كل جوانب العملية التمويلية تدريجيًا، وبالتالي تعزيز القدرة التنافسية للشركة في السوق الرقمي المتنامي.
واتسع نطاق خدمات الشركة ليشمل تمويل السلع المنزلية، الإلكترونيات، الهواتف المحمولة، الأثاث، الخدمات التعليمية والطبية، وتمويل السيارات، مع تقديم خطط سداد مرنة تمتد من عدة أشهر إلى عدة سنوات، هذا التنويع لا يمنح العملاء حرية اختيار الأقساط المناسبة لدخلهم الشهري فحسب، بل يزيد أيضًا قدرة الشركة على استهداف مختلف شرائح السوق وخلق علاقة طويلة الأمد مع العملاء، ما يحقق استدامة الإيرادات ويقلل من الاعتماد على فئة معينة من المستهلكين.
من منظور استراتيجي، تتميز سهولة بقدرتها على الجمع بين الانتشار الميداني عبر شبكة التجار، الدعم المصرفي القوي، والتحول الرقمي المستمر، هذا المزيج يضعها في موقع يمكنها من التوسع بشكل مستدام، مع تقليل المخاطر التشغيلية وتعزيز القدرة على المنافسة، بالإضافة إلى ذلك، يمثل هذا النموذج فرصة لتعزيز الشمول المالي في مصر، إذ يتيح الوصول إلى خدمات التمويل للأفراد الذين يصعب عليهم التعامل مع البنوك التقليدية.
رغم النجاح، تواجه الشركة تحديات تشمل المخاطر الائتمانية المتعلقة بإحتمالية تعثر العملاء، المنافسة المتزايدة من شركات التمويل الأخرى، والحاجة المستمرة لتطوير منتجات مبتكرة تتناسب مع احتياجات السوق المتغيرة، ومع ذلك، توفر خبرتها المصرفية، بنيتها التكنولوجية المتقدمة، واستراتيجية التوسع المدروسة، قدرة كبيرة على مواجهة هذه التحديات وتحويلها إلى فرص نمو.
ختامًا، يمثل نموذج عمل شركة سهولة للتمويل الاستهلاكي نموذجًا واعدًا للشركات الناشئة في مصر، إذ تجمع بين الدعم المصرفي والخبرة التشغيلية والتقنيات الرقمية الحديثة، مما يمنحها قدرة واضحة على المنافسة والاستمرار، شريطة الاستمرار في إدارة المخاطر بكفاءة وتطوير خدماتها بما يتماشى مع توقعات العملاء المتغيرة











