FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



«ڤاليو».. رائد التمويل الاستهلاكي في مصر

FirstBank

شهد سوق التمويل الاستهلاكي في مصر خلال الأعوام الأخيرة تحولًا ملحوظًا من مجرد أداة لتقسيط المشتريات إلى محرك فعلي لأنماط الاستهلاك الحديثة، إذ لم يعد العميل يبحث فقط عن وسيلة دفع مؤجلة، بل عن تجربة شراء سلسة وسريعة ومتكاملة، تجمع بين التمويل والتكنولوجيا وخدمة ما بعد البيع في منظومة واحدة، وفي هذا السياق برزت فاليو (ValU) كنموذج مختلف يعيد تعريف العلاقة بين المستهلك والتمويل، لا باعتبارها عملية اقتراض، بل باعتبارها خدمة رقمية مرافقة لأسلوب الحياة.

انطلقت فاليو (ValU) عام 2017 كذراع للتمويل الاستهلاكي تابع لمجموعة إي إف جي هيرميس القابضة بهدف تقديم حلول تقسيط مرنة تلائم احتياجات المستهلكين خارج الإطار البنكي التقليدي، ثم حصلت على ترخيص مزاولة النشاط من الهيئة العامة للرقابة المالية عام 2020، مما أتاح لها التوسع رسميًا داخل السوق، وأسهم دعم المجموعة المالكة في توفير قاعدة رأسمالية وخبرة تمويلية قوية عززت نموها السريع وانتشارها.

تبنّت الشركة فلسفة تقوم على تحويل التمويل إلى “منتج استهلاكي” بحد ذاته، فبدلاً من انتظار العميل لطلب التقسيط عند الحاجة، عملت على دمج خدماتها مباشرة داخل رحلة الشراء اليومية، سواء عبر التطبيقات أو المتاجر أو المنصات الإلكترونية، بحيث يصبح قرار التقسيط جزءًا طبيعيًا من تجربة الدفع، وهو ما أزال الحاجز المرتبط بفكرة الديون، وجعل الخدمة أكثر قبولًا لدى فئات واسعة من الشباب والأسر متوسطة الدخل.

وركزت فاليو على بناء علامة تجارية قريبة من المستخدم النهائي، فاعتمدت لغة تسويقية عصرية وحلولًا بسيطة وسريعة تناسب الجيل الرقمي، ما ساعدها على تكوين قاعدة عملاء كبيرة تتعامل مع التطبيق بشكل متكرر وليس لمرة واحدة فقط، لتتحول العلاقة من معاملة تمويلية عابرة إلى ارتباط طويل الأجل يقوم على الثقة وسهولة الاستخدام وتكرار الاستفادة من الخدمة.

وطوّرت الشركة نموذجًا تشغيليًا مرنًا يسمح لها بالتوسع في قطاعات غير تقليدية، فلم تكتفِ بتمويل السلع الملموسة، بل اتجهت إلى تمويل الخدمات ونمط الحياة مثل الاشتراكات، الرحلات، الرعاية الصحية، والأنشطة الترفيهية، وهو توجه يعكس فهمًا أعمق لتغير أولويات المستهلك المصري الذي بات ينفق على الخبرات والتجارب بقدر إنفاقه على المنتجات، ما يفتح مجالات نمو جديدة بعيدة عن المنافسة المباشرة.

وعززت الشركة حضورها من خلال شراكات استراتيجية مع منصات تجارة إلكترونية وعلامات تجارية كبرى، لتصبح خيارًا افتراضيًا عند الدفع داخل آلاف نقاط البيع، ما منحها انتشارًا واسعًا دون الحاجة إلى بنية فروع تقليدية مكلفة، وسمح لها بالوصول السريع إلى مدن ومناطق جديدة بأقل استثمار تشغيلي ممكن، وهو نموذج توسع يعتمد على التكنولوجيا أكثر من الأصول الثابتة.

ومن زاوية اقتصادية، أسهمت فاليو في تنشيط حركة البيع لدى التجار عبر زيادة القدرة الشرائية للعملاء، حيث تحولت السلع مرتفعة الثمن إلى مشتريات ممكنة، ما رفع متوسط قيمة الفاتورة وساعد الشركات والمتاجر على تصريف المخزون بشكل أسرع، وبالتالي لم تعد الشركة مجرد ممول، بل أصبحت شريكًا مباشرًا في دفع عجلة المبيعات داخل السوق.

ورغم ما تحققه من انتشار ونمو، تدرك فاليو أن الاستدامة تتطلب التوازن بين التوسع السريع والانضباط الائتماني، لذلك تعمل باستمرار على تحسين أدوات التقييم وإدارة المخاطر وتطوير منتجات مسؤولة تراعي قدرة العميل على السداد، بما يحافظ على جودة المحفظة التمويلية ويجنب السوق ظاهرة الإفراط في الاقتراض.

ختامًا، تمثل فاليو (ValU) جيلًا جديدًا من شركات التمويل الاستهلاكي التي أعادت صياغة مفهوم التقسيط من كونه خدمة مالية تقليدية إلى أداة تمكينية تدعم أسلوب حياة المستهلك وتمنحه مرونة أكبر في إدارة نفقاته، إذ تعتمد على تنويع الخدمات، قوة الشراكات التجارية، والانتشار الواسع داخل قطاعات استهلاكية متعددة، لتقدم نموذجًا أكثر حداثة وقدرة على التكيف مع تغيرات السوق، ويمنحها هذا التوجه موقعًا متقدمًا في قيادة مستقبل حلول «اشترِ الآن وادفع لاحقًا» في مصر، ويجعلها من أبرز الشركات المؤثرة في دفع نمو التمويل الاستهلاكي وتعزيز النشاط الشرائي خلال السنوات المقبلة.