الثقة والنمو يعززان تقييم المستثمرين لسهم «قناة السويس» بمضاعف قيمة دفترية 1.81 مرة
أدهم محمد
يواصل «First Bank» حلقات النموذج التحليلي لقياس الفجوة بين الأداء المالي للبنوك المدرجة في البورصة المصرية والتقييم السوقي لأسهمه، ويعتمد هذا النموذج على دراسة المؤشرات الأساسية لأداء البنك على صعيد الربحية، وجودة الأصول، ومؤشرات المخاطر والاستقرار المالي، ومقارنتها بتسعير سهم البنك في سوق رأس المال.
ويتناول النموذج في هذه الحلقة أداء بنك قناة السويس ومقارنة سعر تداول سهمه في البورصة بقيمته الدفترية، حيث أظهر التحليل تداول السهم عند مستوى 38 جنيهًا وفقًا لإغلاق تعاملات الاثنين 15 يونيو 2026، مقابل قيمة دفترية تبلغ نحو 21 جنيهًا، بما يعكس مضاعف قيمة دفترية (P/B) عند 1.81 مرة.
وتشير هذه العلاوة التقييمية إلى ثقة المستثمرين في قدرة البنك على مواصلة النمو وتحقيق معدلات توسع تفوق متوسط القطاع، وهي ثقة تستند إلى الأداء القوي الذي حققه البنك خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا باستراتيجية توسع واضحة انعكست بصورة مباشرة على كل من حجم الأعمال ومؤشرات الربحية.
فعلى مستوى التوسع، نجح البنك في تحقيق طفرة قوية في قاعدة أصوله خلال الفترة من مارس 2023 إلى مارس 2026، حيث ارتفعت الأصول من نحو 86 مليار جنيه إلى أكثر من 306 مليارات جنيه، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ نحو 31.07%، وهو ما يعكس نهجًا توسعيًا يعتمد على زيادة حجم الميزانية وتعزيز الحصة السوقية بوتيرة أسرع من متوسط القطاع (جميع البنوك المدرجة بالبورصة) البالغ نحو 15.04%.
ولم يقتصر أثر هذا التوسع على زيادة حجم الميزانية فقط، بل انعكس بصورة مباشرة على الربحية، حيث ارتفع صافي أرباح البنك من نحو 250.9 مليون جنيه خلال مارس 2023، إلى حوالي 1.64 مليار جنيه خلال مارس 2026، حيث حقق معدل نمو سنوي مركب في صافي الأرباح بلغ نحو 86.89%، مقارنة بمتوسط نمو للقطاع بلغ حوالي 37.87% خلال نفس الفترة، مدفوعًا بقدرة متزايدة على تحويل التوسع في الأصول إلى أرباح فعلية.
ورغم هذا التسارع القوي في النمو، لا تزال مؤشرات الكفاءة بحاجة إلى مزيد من التحسن، حيث بلغ متوسط العائد على حقوق الملكية «ROE» نحو 7.06%، وهو ما يأتي دون متوسط القطاع البالغ حوالي 8.27%، بما يعكس أن البنك لا يزال في مرحلة إعادة التوازن بين النمو السريع وتحسين كفاءة رأس المال.
أما على مستوى المخاطر والاستقرار المالي، فيسجل البنك نسبة قروض غير منتظمة «NPL» عند 2.83% في مارس 2026، مقارنة بنحو 3.37% لمتوسط القطاع، وهو ما يعكس مستوى مخاطر ائتمانية أقل نسبيًا وجودة أصول أفضل من المتوسط. وفي المقابل، يسجل معدل كفاية رأس مال عند 17.65% مقارنة بـ 21.80% للقطاع، وهو ما يعكس قاعدة رأسمالية أقل نسبيًا، ما يجعل استدامة التوسع السريع مرهونة بالحفاظ على توازن دقيق بين النمو والدعم الرأسمالي.
وتشير هذه المؤشرات إلى نجاح بنك قناة السويس في تحويل التوسع السريع في حجم الأعمال إلى نمو قوي في الربحية، بما يعزز من جاذبية قصته الاستثمارية. وبشكل عام، يعكس البنك نموذجًا قائمًا على النمو المتسارع، وهو ما يبرر حصول السهم على تصنيف «Premium» داخل القطاع المصرفي بالبورصة المصرية، مدعومًا بزخم التوسع واستمرار وتيرة النمو المرتفعة.
ولا يمكن تفسير هذه العلاوة التقييمية بالاعتماد على المؤشرات المالية فقط، حيث تلعب مجموعة من العوامل النوعية دورًا محوريًا في تشكيل نظرة المستثمرين، وعلى رأسها قوة العلامة التجارية، وجودة الإدارة التنفيذية.
يُعد بنك قناة السويس أحد أبرز قصص التحول داخل القطاع المصرفي المصري خلال السنوات الأخيرة، حيث تبنى استراتيجية شاملة لإعادة تموضع البنك وتعزيز قدرته التنافسية، وهو ما تسارع مع تولي عاكف المغربي قيادة البنك في أبريل 2024، عبر إعادة هيكلة القطاعات الداخلية ورفع الكفاءة التشغيلية وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، لينعكس ذلك بوضوح على معدلات النمو ومؤشرات الأداء.
وعلى مستوى النتائج، حقق البنك طفرة قوية في حجم الأعمال، حيث ارتفعت الأصول إلى 306 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 136 مليار جنيه بنهاية مارس 2024، بمعدل نمو بلغ 125%، ليُصنف كأسرع البنوك نموًا في الأصول بين البنوك المدرجة خلال تلك الفترة.
وعلى صعيد التمويل، سجلت ودائع العملاء نموًا قويًا بنسبة 144.7% لتصل إلى 229 مليار جنيه بنهاية 2025، مقارنة بـ 93.6 مليار جنيه بنهاية مارس 2024، مدفوعة بنمو ودائع المؤسسات والأفراد على حد سواء، وهو ما يعكس تنوع قاعدة التمويل واستقرارها، ويدعم قدرة البنك على مواصلة التوسع.
وفيما يتعلق بالنشاط الائتماني، نفذ البنك استراتيجية توسع محسوبة، حيث ارتفع إجمالي القروض بنسبة 211.5% ليصل إلى 138 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل 44.3 مليار جنيه بنهاية مارس 2024، بما يعزز من قدرته على توليد الإيرادات ودعم النمو في الأرباح.
ورغم هذا التوسع القوي، شهدت جودة الأصول تحسنًا ملحوظًا، حيث تراجع معدل القروض غير المنتظمة إلى 2.83% بنهاية 2025، مقارنة بـ 10.54% بنهاية مارس 2024، وهو ما يعكس كفاءة إدارة المخاطر الائتمانية وقدرة البنك على تحقيق نمو متوازن دون الإخلال بجودة المحفظة الائتمانية.
ومع ذلك، يظل اتخاذ القرار الاستثماري مرهونًا برؤية أشمل تتجاوز التحليل الأساسي، لتشمل أيضًا العوامل الفنية وسلوك السوق، بما يعكس الطبيعة المركبة لعملية التسعير داخل القطاع المصرفي.








