سباق الأرقام الكبيرة: فوارق هائلة.. صراع محسوم على صدارة القطاع المصرفي الأردني
First Bank
تعكس مسيرة البنك العربي وبنك الاتحاد خلال السنوات الأخيرة نموذجين مختلفين للنمو داخل القطاع المصرفي الأردني؛ فبينما حافظ البنك العربي على موقعه كأكبر مؤسسة مصرفية من حيث الحجم وقوة المركز المالي، نجح بنك الاتحاد في تحقيق توسع ملحوظ عزز من مكانته التنافسية داخل السوق، مدفوعًا بمزيج من النمو التشغيلي والاستراتيجية التوسعية التي دعمتها عمليات الاستحواذ، والتي ساهمت في تسريع بناء قاعدة أعماله وتوسيع نطاق حضوره المصرفي.
وتكشف قراءة المؤشرات المالية بنهاية مارس 2026 عن استمرار تفوق البنك العربي من حيث الحجم، مقابل معدلات نمو أعلى نسبيًا لبنك الاتحاد خلال السنوات الماضية، بما يعكس اختلاف طبيعة الاستراتيجية التي يتبعها كل بنك؛ بين قوة الحجم والتراكم التاريخي من جانب، والقدرة على تسريع النمو وتعزيز الحصة السوقية من جانب آخر.
ووفقًا لبيانات مارس 2026، يتصدر البنك العربي القطاع المصرفي الأردني من حيث حجم الأصول، بينما يأتي بنك الاتحاد في المركز الثاني، مع فارق كبير يعكس اتساع قاعدة أعمال الأول، حيث بلغت أصول «العربي» نحو 78.97 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 18.75 مليار دولار لبنك الاتحاد خلال الفترة نفسها.
ويمتد هذا التفاوت إلى هيكل الودائع، حيث بلغت محفظة ودائع البنك العربي نحو 55.16 مليار دولار بنهاية 2025، مقارنة بنحو 14.22 مليار دولار لبنك الاتحاد، بما يعكس الفارق في حجم قاعدة العملاء واتساع شبكة الأعمال بين المؤسستين.
كما يظهر الفارق بوضوح في النشاط الائتماني، حيث بلغ صافي القروض لدى البنك العربي نحو 38.18 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 9.65 مليار دولار لدى بنك الاتحاد بنهاية الفترة نفسها، بما يؤكد استمرار تفوق البنك العربي من حيث القدرة التمويلية.
وعند تحليل ديناميكيات النمو آخر 3 سنوات ( تحديدًا من نهاية 2022 وحتى مارس 2026)، تظهر صورة مختلفة؛ حيث تمكن بنك الاتحاد من تحقيق معدلات توسع أسرع، بعدما ارتفعت أصوله بنسبة 98.6% مقابل 22.5% للبنك العربي.
ورغم هذا النمو القوي، فإنه لم يكن كافيًا لتقليص الفجوة المطلقة بين البنكين، التي اتسعت من 55.02 مليار دولار بنهاية 2022 إلى 60.23 مليار دولار بنهاية مارس 2026 لصالح البنك العربي.
أما على مستوى الودائع، فسجل بنك الاتحاد نموًا بنسبة 94.4% خلال آخر 3 سنوات، مقابل نموًا بنحو 21.8% للبنك العربي خلال الفترة نفسها، لترتفع الفجوة بينهما إلى 40.94 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ37.97 مليار دولار بنهاية 2022.
وفي جانب التمويلات، واصل بنك الاتحاد تسجيل وتيرة توسع أسرع، محققًا نموًا بنسبة 71.4% خلال آخر 3 سنوات، مقابل 20.3% للبنك العربي، لترتفع الفجوة التمويلية بين البنكين إلى 28.53 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 26.10 مليار دولار بنهاية 2022.
وعلى صعيد الربحية، تعكس النتائج قوة نموذج أعمال البنك العربي، حيث سجل صافي أرباح بلغ 276 مليون دولار خلال الربع الأول من 2026، مقابل 52 مليون دولار لبنك الاتحاد خلال الفترة نفسها.
كما أظهر البنك العربي كفاءة تشغيلية أعلى نسبيًا في العائد على متوسط الأصول حيث بلغ لديه 1.40% مقابل 1.15% لبنك الاتحاد خلال الربع الأول من 2026.
في المقابل، تفوق بنك الاتحاد على مستوى العائد على حقوق الملكية، مسجلًا 18.93% خلال الربع الأول من 2026، مقابل 8.38% لدى البنك العربي، بما يعكس كفاءة أكبر في توظيف رأس المال وتحقيق عائد أعلى للمساهمين.
وعلى مستوى القاعدة الرأسمالية، يحتفظ البنك العربي بأفضلية واضحة تدعم قدرته على التوسع المستقبلي، حيث بلغ رأسماله نحو 927 مليون دولار بنهاية مارس 2026، مقابل 459 مليون دولار لبنك الاتحاد، ما يمنحه مرونة أكبر في دعم النمو وامتصاص المتغيرات التشغيلية.
وتوضح الصورة النهائية أن البنك العربي لا يزال يحتفظ بصدارة القطاع المصرفي الأردني من حيث الحجم والقوة المالية، مستفيدًا من قاعدة أعمال واسعة ومركز مالي راسخ، بينما يقدم بنك الاتحاد نموذجًا مختلفًا للنمو اعتمد على تسريع التوسع وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
ويعكس الأداء القوي لبنك الاتحاد خلال السنوات الأخيرة مزيجًا بين النمو العضوي وتحسين الأداء التشغيلي من جهة، والاستفادة من عمليات الاستحواذ التي دعمت قدرته على توسيع قاعدة أعماله وزيادة حضوره في السوق من جهة أخرى، ما ساعده على تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال فترة زمنية قصيرة.
ورغم ذلك، يظل الفارق الكبير في الحجم لصالح البنك العربي عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على تفوقه من حيث القوة السوقية والقدرة التمويلية.











