يواصل First Bank تطوير نموذجه التحليلي لقياس الفجوة بين الأداء المالي للبنوك المدرجة في البورصة المصرية والتقي

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



نموذج تطبيقي على سهمي قناة السويس وكريدي أجريكول

النمو أم الكفاءة؟!.. حسابات تسعير أسهم البنوك في البورصة المصرية

FirstBank

يواصل «First Bank» تطوير نموذجه التحليلي لقياس الفجوة بين الأداء المالي للبنوك المدرجة في البورصة المصرية والتقييم السوقي لأسهمها، من خلال دراسة العلاقة بين المؤشرات التشغيلية الأساسية لكل بنك ومستويات تسعير أسهمه في سوق المال؛ ويعتمد النموذج على تحليل الأداء خلال الفترة من مارس 2023 إلى مارس 2026، من خلال تتبع مؤشرات الربحية وجودة الأصول والمخاطر والاستقرار المالي، ومقارنتها بتقييم الأسهم داخل السوق.

وفي هذه الحلقة، ينتقل التحليل إلى دراسة أثر النمو على إعادة تشكيل تقييم المستثمرين للأسهم داخل البورصة المصرية، من خلال مقارنة بنك قناة السويس وبنك كريدي أجريكول مصر؛ ففي 25 يونيو 2023، كان سهم كريدي أجريكول يتداول عند مضاعف قيمة دفترية يبلغ 1.46 مرة مقابل 0.58 مرة فقط لسهم قناة السويس، بما يعكس تفوقًا واضحًا في النظرة الاستثمارية لصالح «كريدي أجريكول».

إلا أن السنوات الثلاث التالية شهدت تحولًا لافتًا، حيث ارتفع مضاعف القيمة الدفترية لسهم قناة السويس إلى 1.69 مرة متجاوزًا سهم كريدي أجريكول البالغ 1.47 مرة وفقًا لإغلاق تعاملات 25 يونيو 2026؛ وتطرح هذه القفزة تساؤلًا: إلى أي مدى يستطيع النمو التشغيلي المتسارع أن يعيد ترتيب مراكز البنوك في سباق التقييم داخل السوق؟

تكشف المقارنة بين «قناة السويس» و«كريدي أجريكول» عن نموذجين مختلفين في صناعة القيمة داخل القطاع المصرفي المصري، حيث تتضح الفروقات عند تتبع مسار الأداء خلال السنوات الثلاث الأخيرة، سواء من حيث النمو أو الكفاءة التشغيلية؛فعلى مستوى التوسع، انطلق البنكان من قاعدة أصول متقاربة نسبيًا في مارس 2023، حيث بلغت أصول بنك قناة السويس نحو 87 مليار جنيه مقابل 85 مليار جنيه تقريبًا لكريدي أجريكول.

إلا أن بنك قناة السويس نجح في تحقيق توسع قوي مدفوعًا بمعدل نمو سنوي مركب في الأصول بلغ نحو 51.59%، ما مكنه من مضاعفة حجم أعماله والوصول بإجمالي أصوله إلى أكثر من 306 مليارات جنيه، في حين اتبع «كريدي أجريكول» نهجًا أكثر تحفظًا، مسجلًا معدل نمو بلغ 22.42% فقط، وهو مستوى جاء دون متوسط القطاع البالغ 26.44%؛ ونتيجة لذلك، اتسعت الفجوة بين البنكين بصورة ملحوظة.

ولم يقتصر أثر هذا التوسع على زيادة حجم الأعمال فقط، بل انعكس بصورة مباشرة على وتيرة نمو الأرباح، فبينما كان «كريدي أجريكول» يتمتع قبل ثلاث سنوات بتفوق واضح في الربحية مدعومًا بقاعدة أعمال أكثر نضجًا وكفاءة تشغيلية مرتفعة، حيث كان يحقق أرباحًا تفوق بنك قناة السويس بنحو 5 أضعاف في بداية الفترة، نجح «قناة السويس» في توظيف نمو أصوله بصورة فعالة لتحويل هذا التوسع إلى أرباح متسارعة.

وقد سجل بنك قناة السويس معدل نمو سنوي مركب في صافي الأرباح بلغ نحو 86.89%، وهو ما عكس تحسنًا قويًا في قدرة البنك على تحويل النمو في الميزانية إلى ربحية فعلية، ليؤدي ذلك إلى تقلص الفارق بصورة لافتة تدريجيًا، في حين سجل «كريدي أجريكول» معدل نمو سنوي مركب في صافي الأرباح بلغ نحو 13.83%، وهو ما جاء أقل من متوسط نمو القطاع البالغ حوالي 37.87%، ليصل الطرفان في النهاية إلى مستويات متقاربة للغاية من الربحية بحلول مارس 2026، تكاد تقترب من حالة التساوي.

ورغم هذا التحول اللافت في معدلات النمو، فإن الصورة لا تبدو مكتملة بالكامل عند النظر إلى كفاءة توظيف رأس المال. فبينما نجح بنك قناة السويس في تحقيق توسع استثنائي وتسريع وتيرة الأرباح، لا يزال متوسط العائد على حقوق الملكية لديه عند 7.06%، مقارنة بـ11.39% لبنك كريدي أجريكول، الذي حافظ على مستويات ربحية أعلى حقوق المساهمين.

وتعتبر تجربة «قناة السويس» نموذج واضح، حيث يستطيع النمو المتسارع أن يعيد رسم خريطة التقييم بالكامل ويغير نظرة المستثمرين إلى البنك، لكن بشرط أن يتحول هذا النمو إلى توسع حقيقي في الأعمال وربحية متسارعة قابلة للاستدامة؛ فخلال ثلاث سنوات فقط، انتقل بنك قناة السويس من التداول عند خصم كبير مقارنة بكريدي أجريكول إلى التداول بعلاوة أعلى منه، مدفوعًا بقصة نمو استثنائية أعادت تشكيل توقعات السوق تجاه مستقبله.

ومع ذلك، تكشف المقارنة أن النمو وحده ليس العامل الوحيد في معادلة التقييم؛ فبينما كافأ المستثمرون بنك قناة السويس على قدرته الاستثنائية على التوسع، حافظ كريدي أجريكول على جاذبيته الاستثمارية بفضل كفاءة توظيف رأس المال وارتفاع العائد على حقوق المساهمين.

ومع ذلك، يظل اتخاذ القرار الاستثماري مرهونًا برؤية أشمل تتجاوز التحليل الأساسي، لتشمل أيضًا العوامل الفنية وسلوك السوق، بما يعكس الطبيعة المركبة لعملية التسعير داخل البورصة المصرية.