ليس من الصعب أن تنمو محفظة التمويلات داخل أي بنك لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في أن تنمو بسرعة وتزداد جودتها في

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



مؤشر «First»: معاوية الصقلي يعيد تشكيل معادلة المخاطر داخل «التجاري وفا إيجيبت».. توسع سريع في التمويلات وارتفاع جودة المحفظة

معاوية الصقلي عضو مجلس الإدارة التنفيذي والعضو المنتدب للتجاري وفا بنك إيجيبت  FirstBank
معاوية الصقلي عضو مجلس الإدارة التنفيذي والعضو المنتدب للتجاري وفا بنك إيجيبت

ليس من الصعب أن تنمو محفظة التمويلات داخل أي بنك، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في أن تنمو بسرعة، وتزداد جودتها في الوقت نفسه...

هذه المعادلة تبدو في العادة شديدة التعقيد داخل القطاع المصرفي، إذ يرتبط التوسع الائتماني غالبًا بارتفاع مستويات المخاطر أو على الأقل بزيادة احتمالات التعثر خاصة عندما يكون هذا التوسع مدفوعًا بتمويلات المؤسسات.

إلا أن تجربة بنك التجاري وفا ايجيبت خلال السنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ تولي معاوية الصقلي منصب الرئيس التنفيذي في ديسمبر 2022، تقدم نموذجًا مختلفًا؛ نموذجًا نجح في تحقيق نمو قوي في التمويلات، بالتوازي مع تحسين جودة المحفظة وخفض معدلات التعثر إلى مستويات أقل.

فخلال الفترة بين عام 2022 ونهاية مارس 2026، ارتفعت محفظة التمويلات بالبنك بنسبة 124.3%، لتصل إلى 72.17 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنة بنحو 32.18 مليار جنيه بنهاية 2022، بما يعني أن البنك أضاف ما يقرب من 40 مليار جنيه إلى محفظته الائتمانية خلال أقل من أربع سنوات، وعادة ما تفرض هذه الوتيرة من النمو تحديات إضافية على إدارة المخاطر، نتيجة زيادة حجم الانكشافات الائتمانية واتساع قاعدة العملاء.

لكن العنصر الأكثر أهمية لا يتعلق بحجم النمو فقط، وإنما بمصدره أيضًا، فالتوسع الائتماني لم يكن مدفوعًا بصورة رئيسية بقطاع التجزئة المصرفية، الذي يتميز عادة بتوزيع المخاطر على قاعدة واسعة من العملاء، وإنما جاء بشكل أكبر من خلال تمويلات المؤسسات، التي ارتفعت بنسبة 134% لتصل إلى 58.42 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل نمو بلغ 90.6% في تمويلات الأفراد، التي سجلت 13.74 مليار جنيه.

وتبرز أهمية هذا التوسع بشكل أكبر عند النظر إلى تأثيره على مستويات المخاطر إذ يؤدي ارتفاع الوزن النسبي لتمويلات المؤسسات داخل المحفظة الائتمانية إلى زيادة مستويات التركيز الائتماني، نظرًا لاعتمادها على عدد أقل نسبيًا من العملاء مقارنة بمحافظ الأفراد، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على إدارة المخاطر وجودة المحفظة.

ورغم هذه الضغوط المحتملة، انخفض معدل التعثر لدى البنك من 2.6% بنهاية 2022 إلى 1% بنهاية مارس 2026، ولا تقتصر أهمية هذا التراجع على حجمه فقط، وإنما على كونه تحقق خلال فترة شهدت نموًا ائتمانيًا متسارعًا، بما يشير إلى أن التوسع لم يكن مصحوبًا بتراجع في جودة التمويلات الجديدة المضافة إلى المحفظة.

كما امتد التحسن إلى جودة المحافظ التمويلية نفسها، حيث ارتفعت جودة محفظة تمويلات الأفراد من 99% إلى 99.4% خلال فترة التحليل، في حين سجلت محفظة تمويلات المؤسسات، التي كانت المحرك الرئيسي للنمو، تحسنًا أكبر، لترتفع من 96.9% إلى 98.9%، ويعكس ذلك أن النمو في تمويلات المؤسسات لم يكن قائمًا على التوسع الكمي فقط، وإنما صاحبه تحسن في جودة المكونات الجديدة للمحفظة الائتمانية.

وتزداد أهمية هذه المؤشرات بالنظر إلى توقيت تحقيقها، إذ تظهر الضغوط الائتمانية في كثير من الأحيان خلال فترات التوسع السريع، نتيجة دخول شرائح جديدة من العملاء أو زيادة الانكشافات على قطاعات محددة، إلا أن استمرار تحسن مؤشرات الجودة بالتوازي مع تسارع النمو يشير إلى أن التوسع الائتماني داخل البنك لم يكن مصحوبًا بزيادة مماثلة في مستويات المخاطر.

ويكتسب هذا التحسن دلالة أكبر لأنه تحقق بالتوازي مع زيادة الوزن النسبي لتمويلات المؤسسات داخل إجمالي التمويلات، ما يشير إلى أن انخفاض مستويات التعثر ارتبط بدرجة أكبر بتحسن جودة الاختيار الائتماني وكفاءة إدارة المحفظة، وليس بإعادة توجيه النشاط الائتماني نحو القطاعات الأقل مخاطرة.

وفي النهاية، لا تكمن أهمية ما حققه التجاري وفا ايجيبت في حجم التمويلات التي أضافها إلى محفظته الائتمانية، وإنما في الطريقة التي حقق بها هذا النمو، فالحفاظ على جودة محفظة التمويلات وتحسين مستويات التعثر، بالتوازي مع توسع ائتماني تجاوز 124%، يجعل من جودة النمو نفسها الإنجاز الأبرز للبنك خلال هذه المرحلة.