تكشف التحركات في المراكز بين البنوك الأجنبية في تمويلات الأفراد عن تغيرات أعمق من مجرد نمو المحافظ الائتمانية

FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



بعد تقدمه 4 مراكز.. كيف أعادت تمويلات الأفراد تشكيل مكانة «البركة- مصر» بين البنوك الأجنبية آخر 5 سنوات؟

FirstBank

تكشف التحركات في المراكز بين البنوك الأجنبية في تمويلات الأفراد عن تغيرات أعمق من مجرد نمو المحافظ الائتمانية، إذ تعكس إعادة تشكيل لمصادر النمو داخل كل بنك،  ومن بين أبرز هذه التحولات، يبرز بنك البركة – مصر، الذي تقدم من المركز الثاني عشر بنهاية 2020 إلى المركز الثامن بنهاية مارس 2026، في قفزة جاءت مدفوعة بإعادة رسم هيكل محفظته الائتمانية، وليس فقط بزيادة حجمها.

فخلال خمس سنوات، ارتفعت محفظة تمويلات الأفراد من 2.18  مليار جنيه إلى 18.87 مليار جنيه، بإضافة 16.69  مليار جنيه، محققةً معدل نمو بلغ 765.6%، بما يعكس التحول الكبير في توجه البنك نحو التوسع في تمويل الأفراد، وهي زيادة تعادل نحو ثلاثة أرباع إجمالي محفظة التمويلات التي كان يمتلكها البنك بنهاية 2020.

ولا تعكس هذه القفزة تضخمًا في حجم النشاط فحسب، بل تكشف أن البنك نجح في بناء قاعدة تمويلات أفراد جديدة تكاد توازي حجم أعماله الائتمانية بالكامل قبل خمس سنوات، وهو ما مهد لصعوده أربعة مراكز كاملة، وتصدره قائمة «First Bank» لأسرع البنوك الأجنبية نموًا في تمويلات الأفراد آخر 5 سنوات.

غير أن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن هيكل المحفظة لا تكشف الصورة الكاملة، فخلال الفترة نفسها، ارتفع إجمالي التمويلات من 22.74  مليار جنيه إلى 79.20  مليار جنيه، إلا أن تمويلات الأفراد نمت بوتيرة أسرع، لترتفع مساهمتها في إجمالي المحفظة من 9.6% إلى 23.8% .

وتكشف هذه النسبة أن كل مرحلة جديدة من التوسع لم تُوزع وفق الهيكل الذي كان قائمًا في 2020، بل خُصص جزء متزايد منها لصالح التجزئة المصرفية، بما يعكس إعادة صياغة لأولويات النمو داخل البنك.

ولو حافظ البنك على التوزيع نفسه لمحفظته الائتمانية، لارتفعت تمويلات الأفراد بالتوازي مع نمو إجمالي التمويلات فقط،  إلا أن تضاعف وزنها النسبي يؤكد أن الإدارة تبنت توجهًا يقوم على رفع مساهمة التجزئة المصرفية في تكوين الأصول الائتمانية، وليس مجرد زيادة حجم التمويلات الممنوحة.

وهذا الفارق مهم؛ لأن نمو المحفظة قد يكون نتيجة اتساع النشاط بصورة عامة، أما ارتفاع الوزن النسبي لنشاط بعينه فيعكس تحولًا في استراتيجية تخصيص الموارد.

وتزداد هذه الصورة وضوحًا عند النظر إلى مكونات محفظة الأفراد، فالزيادة البالغة 16.69 مليار جنيه جاءت في معظمها من التمويل الشخصي، الذي قفز من 1.60  مليار جنيه بنهاية 2020 إلى 18.30  مليار جنيه بنهاية مارس 2026، ليصبح المحرك الرئيسي لتوسع المحفظة، في حين ارتفعت محفظة بطاقات الائتمان من 26  مليون جنيه إلى 518.6  مليون جنيه خلال الفترة نفسها، بما يعكس تنامي حضور البنك في المنتجات المرتبطة بالاحتياجات التمويلية اليومية. 

وفي المقابل، اتجه البنك إلى تقليص التمويل العقاري ليصل إلى 48.44 مليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقارنه ب 557.09 مليون جنيه بنهاية 2020، وهو ما يشير إلى أن التوسع لم يكن أفقيًا يشمل جميع المنتجات، بل اعتمد على توجيه الموارد نحو الأنشطة الأكثر قدرة على تكوين محفظة كبيرة خلال فترة زمنية محدودة.

وتشير هذه التحولات أيضًا إلى تغير في تركيبة المحفظة الائتمانية،  فمع ارتفاع حصة تمويلات الأفراد، أصبحت المحفظة أكثر اعتمادًا على قاعدة واسعة من العملاء بدلًا من التركيز النسبي على التمويلات كبيرة الحجم، وهو تطور يعزز تنوع النشاط الائتماني ويمنح البنك مرونة أكبر في توزيع مخاطره عبر عدد أكبر من العملاء، وهو أحد السمات التي تميز المحافظ الأكثر توازنًا.

كما يكشف توزيع النمو بين المنتجات أن الإدارة لم تكن تستهدف تعظيم عدد المنتجات، وإنما تعظيم مساهمة المنتجات الأعلى قابلية للتوسع،  فالتمويل الشخصي استحوذ على الجزء الأكبر من الزيادة، بينما لعبت بطاقات الائتمان دورًا داعمًا، في حين تراجعت المنتجات الأقل مساهمة في بناء المحفظة خلال الفترة محل التحليل،  ويعكس ذلك إدارة انتقائية لرأس المال الائتماني، ركزت على المنتجات القادرة على دفع النمو بصورة أسرع.

وبقراءة هذه المؤشرات مجتمعة، يتضح أن صعود بنك البركة – مصر من المركز الثالث عشر إلى المركز التاسع لم يكن مجرد تغير في ترتيب إحصائي، بل نتيجة مباشرة لتحول في فلسفة التوسع الائتماني.

فخلال خمس سنوات، انتقلت تمويلات الأفراد من نشاط يمثل أقل من عُشر محفظة التمويلات إلى نشاط يستحوذ على ما يقرب من ربعها، وهو تحول لم يغيّر فقط حجم المحفظة، بل أعاد رسم الموقع التنافسي للبنك بين البنوك الأجنبية، ورسخ مكانته كأسرعها نموًا في تمويلات الأفراد وفقًا لتصنيف «First Bank».