مؤشر التجزئة: من التوسع إلى الريادة.. عمرو سند يقود طفرة التجزئة المصرفية في «ADIB – Egypt»
شيماء ناصر
لم يعد نجاح البنوك في سوق التجزئة المصرفية يُقاس فقط بحجم التمويلات الممنوحة للأفراد، بل بقدرتها على بناء منظومة متكاملة ترفع متوسط العلاقة مع العميل، وتزيد من تنوع المنتجات، وتعزز مصادر الإيرادات المستدامة.
ومن هذا المنطلق، تبنى مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر خلال السنوات الأخيرة استراتيجية استهدفت إعادة صياغة دور قطاع الخدمات المصرفية للأفراد داخل نموذج أعمال البنك، بحيث يتحول من نشاط داعم إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو.
وجاءت هذه الاستراتيجية في إطار الرؤية التي قادها محمد علي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للمصرف، والتي ركزت على تحقيق نمو متوازن بين تمويلات الشركات والتجزئة المصرفية، مع التوسع في تقديم حلول مصرفية أكثر تنوعًا للأفراد، وتعزيز القيمة المضافة لكل عميل، بدلاً من الاعتماد على النمو الكمي وحده.
وفي هذا الإطار، لعب عمرو سند، رئيس قطاع الخدمات المصرفية للأفراد، دورًا رئيسيًا في ترجمة هذه الرؤية إلى نتائج تشغيلية، من خلال قيادة التوسع في منتجات التجزئة، وتنمية المحافظ التمويلية، وتعزيز انتشار الخدمات المصرفية الموجهة للأفراد، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على هيكل أعمال البنك خلال فترة قصيرة نسبيًا.
وتعكس نتائج الأعمال نجاح هذا التوجه بوضوح، إذ ارتفعت محفظة تمويلات الأفراد إلى 58.72 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 14.39 مليار جنيه بنهاية 2022، بزيادة تجاوزت 44.3 مليار جنيه، وبمعدل نمو بلغ 308%، وهو معدل تجاوز نمو إجمالي التمويلات البالغ 233.3% خلال الفترة نفسها، بما يعكس التحول الذي شهده قطاع التجزئة المصرفية داخل نموذج أعمال البنك.
ولم يكن هذا النمو مدفوعًا بمنتج واحد، بل جاء نتيجة استراتيجية اعتمدت على تنويع قاعدة المنتجات، فقد ارتفعت التمويلات الشخصية من 13.56 مليار جنيه بنهاية 2022 إلى 56.23 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، محققة معدل نمو بلغ 314.7%، لتصبح المحرك الرئيسي لنمو محفظة التجزئة.
ويشير ذلك إلى نجاح البنك في توسيع نطاق الحلول التمويلية الموجهة للأفراد، واستقطاب شرائح جديدة من العملاء، مع تعزيز معدل الاستفادة من العملاء الحاليين.
وفي المقابل، لم تقتصر الاستراتيجية على التمويل فقط، وإنما امتدت إلى المنتجات التي تعزز العلاقة اليومية مع العميل، فقد ارتفعت محفظة بطاقات الائتمان من 578.60 مليون جنيه بنهاية 2022 إلى 2.03 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بنمو 250.4%، بما يعكس توسع البنك في أدوات الدفع والائتمان الاستهلاكي، وهي منتجات تمثل أحد أهم مصادر الدخل المتكرر داخل قطاع التجزئة المصرفية، كما تعزز ارتباط العميل بالبنك على المدى الطويل.
وامتد هذا التوسع إلى بقية منتجات التجزئة، حيث ارتفعت التمويلات العقارية بنسبة 83.2% لتصل إلى 449.37 مليون جنيه بنهاية يونيو 2026، فيما نمت الحسابات الجارية المدينة بنسبة 52.2%، وهو ما يعكس أن النمو لم يكن معتمدًا على منتج واحد، بل استند إلى تنمية متوازنة لمختلف مكونات نشاط الخدمات المصرفية للأفراد، بما يعزز استدامة الأداء ويحد من الاعتماد على مصدر واحد للإيرادات.
وتبرز أهمية هذه النتائج عند مقارنتها بالنمو الكلي للبنك؛ إذ ارتفع إجمالي التمويلات بنسبة 233.3% ليصل إلى 197.92 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بينما سجلت تمويلات الأفراد نموًا بلغ 308%، وهو ما أدى إلى ارتفاع مساهمة التجزئة في إجمالي المحفظة الائتمانية من 24.2% إلى 29.7%.
ويعكس ذلك تحولًا هيكليًا في نموذج الأعمال، حيث أصبح قطاع الأفراد يستحوذ على وزن أكبر داخل النشاط الائتماني، مقارنة بما كان عليه بنهاية 2022.
ويتأكد هذا التحول أيضًا من خلال تطور الميزانية، إذ ارتفعت الأصول إلى 414.30 مليار جنيه مقابل 116.83 مليار جنيه خلال فترة التحليل، بنمو 254.6%، في حين ارتفعت نسبة تمويلات الأفراد إلى إجمالي الأصول من 12.3% إلى 14.2%.
ورغم التوسع الكبير في حجم الميزانية، استطاع قطاع التجزئة أن ينمو بوتيرة أسرع، بما يؤكد أنه لم يكن مجرد مستفيد من نمو البنك، بل أحد العوامل الرئيسية التي قادت هذا النمو.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الطفرة التي شهدها مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر في نشاط التجزئة المصرفية لم تكن نتيجة التوسع في منح التمويلات فقط، وإنما جاءت ثمرة استراتيجية واضحة لإعادة بناء قطاع الأفراد، قادها الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب محمد علي، بينما تولى عمرو سند قيادة تنفيذها على المستوى التشغيلي داخل قطاع الخدمات المصرفية للأفراد.
وقد انعكس هذا التكامل بين الرؤية والتنفيذ في نمو غير مسبوق لمحافظ التجزئة، وزيادة وزنها النسبي داخل نموذج أعمال البنك، بما رسخ دورها كأحد أهم محركات النمو خلال السنوات الأخيرة.











