رصد لـ«First Bank»: حصة التمويلات المشتركة تتراجع بداخل محافظ البنوك المدرجة.. ماذا يعني ذلك لسوق الصفقات الكبرى؟!

FirstBank

كشف رصد حديث أجراه «First Bank»، عن تراجع الوزن النسبي للتمويلات المشتركة داخل محافظ القروض لدى البنوك المدرجة بالبورصة المصرية خلال الفترة الممتدة من نهاية 2024 وحتى نهاية يونيو 2026، رغم مواصلة هذه التمويلات تحقيق نمو ملموس بالقيمة المطلقة، بما يعكس تغيرًا في وتيرة نمو مكونات الائتمان المصرفي أكثر من كونه تراجعًا في نشاط التمويلات المشتركة ذاته.

وأظهر الرصد انخفاض مساهمة التمويلات المشتركة في إجمالي قروض العملاء إلى 12.56% بنهاية يونيو 2026، مقابل 14.53% بنهاية 2024، بتراجع قدره 1.97 نقطة مئوية.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة التمويلات المشتركة إلى نحو 257.64 مليار جنيه، مقابل 195.71 مليار جنيه، بزيادة بلغت نحو 61.93 مليار جنيه، وبمعدل نمو قدره 31.6% خلال الفترة.

ويكتسب هذا التراجع النسبي دلالته بصورة أكبر عند مقارنته بأداء إجمالي القروض؛ حيث ارتفعت قروض العملاء لدى البنوك محل الرصد من نحو 1.35 تريليون جنيه بنهاية 2024 إلى نحو 2.05 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة تقارب 700 مليار جنيه، وبنمو بلغ 52.34%، ليتجاوز بذلك معدل نمو التمويلات المشتركة بنحو 20.7 نقطة مئوية.

وبالتالي، فإن تراجع حصة التمويلات المشتركة لا يعكس انكماشًا في هذا النشاط، وإنما يعكس بالأساس اتساع قاعدة الائتمان بوتيرة أسرع من نمو التمويلات المشتركة، فكلما نما إجمالي القروض بمعدل يفوق نمو أحد مكوناته، تراجع الوزن النسبي لهذا المكون حتى مع استمرار ارتفاع قيمته المطلقة، وهو ما ينطبق بوضوح على التمويلات المشتركة خلال الفترة محل الرصد.

ويشير ذلك إلى أن التوسع الائتماني لدى البنوك المدرجة لم يتحرك بصورة متجانسة عبر جميع قنوات التمويل، حيث جاءت الزيادة الأكبر في إجمالي القروض من مسارات تمويلية أخرى، بما أدى إلى انخفاض الوزن النسبي للتمويلات المشتركة داخل المحافظ، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجع دورها في تمويل الشركات أو المشروعات الكبرى.

وتظل التمويلات المشتركة إحدى الأدوات المهمة في تمويل المشروعات والصفقات ذات الاحتياجات التمويلية المرتفعة، خاصة تلك التي تستلزم توزيع حجم التمويل والمخاطر بين أكثر من بنك.

إلا أن تطور أرصدتها لا يرتبط فقط باتجاهات الطلب الائتماني، وإنما يتأثر أيضًا بتوقيت إغلاق الصفقات، ومراحل تنفيذ المشروعات، ونسب السحب الفعلية من التسهيلات، وطبيعة هيكل التمويل المستخدم من جانب الشركات.

ومن ثم، لا يمكن قراءة انخفاض حصة التمويلات المشتركة باعتباره مؤشرًا مباشرًا على تراجع تمويل الشركات الكبرى؛ فجزء من التوسع الائتماني يمكن أن يتم من خلال تسهيلات مباشرة أو ثنائية يقدمها بنك واحد، بينما ترتبط التمويلات المشتركة بطبيعة الصفقات وحجم احتياجاتها التمويلية ومدى ملاءمة هيكل التمويل المشترك لها.

انخفاض الفائدة لم يكن كافيًا لرفع مساهمتها

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحسن واضح في بيئة أسعار الفائدة؛ إذ تراجع سعر الإقراض إلى نحو 20% بنهاية يونيو 2026، مقابل 28.25% بنهاية 2024، بانخفاض قدره 8.25 نقطة مئوية.

ورغم الانخفاض الكبير في تكلفة الاقتراض، لم يرتفع الوزن النسبي للتمويلات المشتركة، وهو ما يؤكد أن سعر الفائدة ليس المحدد الوحيد لمسار هذا النوع من الائتمان، فقرار الشركات بشأن الاقتراض، وكذلك هيكل التمويل الذي تختاره، يتأثران بمجموعة أوسع من المتغيرات، تشمل توقعات الاستثمار، والجدوى الاقتصادية للمشروعات، وحجم الاحتياجات التمويلية، ومستويات المخاطر، وتوقيت تنفيذ الإنفاق الرأسمالي، فضلًا عن سياسات البنوك الائتمانية.

وفي هذا السياق، فإن انخفاض أسعار الفائدة قد يدعم الطلب على الائتمان بصورة عامة، لكنه لا يضمن بالضرورة انتقال هذا الطلب إلى التمويلات المشتركة تحديدًا، فالتمويل المشترك يرتبط بدرجة أكبر بطبيعة وحجم المعاملات التي تحتاج إلى مشاركة عدة بنوك، وليس فقط بتكلفة الاقتراض.