FirstBank فرست بنك موقع فرست بنك فيرست بنك first bank



أخضر: أصفهان على شفير الانهيار.. الجفاف والكوارث المائية تهدد ملايين الإيرانيين والأمن الإقليمي

FirstBank

تعيش مدينة أصفهان الإيرانية اليوم واحدة من أقسى موجات الجفاف في تاريخها، حيث وصل هطول الأمطار في نوفمبر 2025 إلى أدنى مستوياته منذ عقود، بانخفاض بلغ 89% عن متوسط هطول الأمطار على المدى الطويل، ولم تكن هذه الأزمة وليدة الصدفة، بل هي نتاج سلسلة طويلة من الأحداث السياسية والاقتصادية والبيئية.

تبدأ جذور الأزمة في منتصف القرن العشرين خلال الحرب الباردة، عندما سعت الولايات المتحدة لبناء علاقات استراتيجية مع إيران وإرسال خبراء في المياه ونظم الري، كما شرعت إيران في تطوير هذا القطاع، لكن الحرب مع العراق أوقفت بعض هذه الجهود.

وبعد الحرب، استُخدمت الفرق الهندسية التابعة للجيش الثوري الإيراني لتطوير البنية التحتية، وتم تأسيس شركة تنمية الموارد المائية والطاقة الإيرانية «IWPCO»، التي ركزت على بناء السدود وإدارة الموارد المائية.

لكن السياسات المائية في تلك الفترة اعتمدت على الإفراط في بناء السدود وحفر الآبار دون دراسات بيئية دقيقة، ما حول إيران من دولة تمتلك 14 سداً فقط إلى دولة بها مئات السدود.

كما استمر المزارعون الإيرانيون في استخدام أسلوب الغمر في الري، ما جعل القطاع الزراعي يستهلك نحو 90% من المياه المتاحة.

وزاد من صعوبة الأمر على الإيرانيون تصاعد وتيرة العقوبات الاقتصادية الدولية، مما تسبب في عزلتها واضطرارها إلى الاعتماد على الاكتفاء الذاتي بأي وسيلة، وهو ما عمل على استنزاف الموارد المائية بشكل أكبر.

فمنُذ عام 2010، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات صارمة تشمل حظر السلاح وقيودًا على التجارة المالية والبنكية، ما صعّب على إيران استيراد المعدات الزراعية والصناعية وعرقل تصدير النفط.

ومع انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي عام 2018 زادت صعوبة الاعتماد على الخارج، مما دفع إيران لتكثيف الجهود الداخلية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، لكنها لم تملك الدراسات الكافية لدعم هذا الهدف، فاستمر حفر الآبار وبناء سدود غير مدروسة، ما أدى إلى استنزاف المياه الجوفية وحدوث هبوط في بعض المناطق.

ومع انخفاض هطول الأمطار إلى مستويات قياسية، تفاقمت أزمة الجفاف، وحاولت الحكومة الإيرانية تنفيذ عمليات الاستمطار، وسجلت بعض الأمطار في شمال وغرب البلاد، لكن ذلك لم يكن كافياً لمعالجة الأزمة.

وتزداد صعوبة إدارة الجفاف بسبب العقوبات الدولية، التي تحدّ من قدرة إيران على استيراد المعدات اللازمة وتحسين البنية التحتية المائية.

كما أن انسحاب أمريكا من معاهدة باريس للمناخ وتهديدها بالانسحاب مرة أخرى، إلى جانب ديون الاتحاد الأوروبي الموجهة للاستثمار في الدول النامية، كلها عوامل تزيد من تعقيد الوضع وتضع قيودًا إضافية على جهود إيران لمواجهة الجفاف.

وختامًا، تُظهر هذه الأزمة أن تجاهل الأثر المباشر للسياسات والعقوبات على الموارد البيئية يمكن أن يؤدي إلى كوارث إنسانية، وإذا لم تُحل مشكلة الجفاف في إيران عاجلاً، فإن نزوح آلاف المدنيين داخليًا سيكون محتملاً، وهو ما قد يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

لذلك، يصبح تدخل المجتمع الدولي ضرورة عاجلة لضمان الأمن المائي والاستقرار الإقليمي، ومواجهة التحديات البيئية العابرة للحدود قبل أن تتحول إلى كارثة أوسع نطاقًا.