مؤشر التنافسية: سباق حاد بين «القاهرة» و«أبوظبي الأول - مصر» في قائمة أكبر البنوك بالسوق المصري
First Bank
تشهد الساحة المصرفية المصرية حراكًا تنافسيًا مستمرًا، تعاد في إطاره صياغة مراكز القوة بين البنوك بصورة متواصلة، وتبرز بعض المواجهات بوصفها مؤشرات كاشفة لاتجاهات السوق المستقبلية.
في هذا الإطار، تظهر المنافسة بين بنك القاهرة وبنك أبوظبي الأول – مصر كواحدة من أبرز هذه المواجهات، نظرًا للتقارب الملحوظ بينهما في المؤشرات المالية الرئيسية.
وفي هذه الحلقة من «مؤشر التنافسية» نسلّط الضوء على ملامح السباق بين البنكين داخل السوق المصرفي المصري.
وفقًا لبيانات سبتمبر 2025، يحتل بنك القاهرة المركز السادس، بينما جاء بنك أبوظبي الأول – مصر في المركز السابع من حيث حجم الأصول على مستوى القطاع المصرفي المصري ككل، في سباق تنافسي تتباين نتائجه بفروق مؤثرة، وتتجاوز دلالاته حدود الأرقام المجردة.
وعلى صعيد حجم الأصول، بلغت محفظة بنك القاهرة 534.79 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2025، مقابل 472.42 مليار جنيه لدى بنك أبوظبي الأول – مصر بنهاية ذات الفترة.
أما من حيث الودائع، فقد سجلت محفظة «القاهرة» 397.44 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2025، مقابل 310.83 مليار جنيه لدى «FABMISR» بنهاية الفترة نفسها.
وفيما يتعلق بمحفظة الائتمان، بلغ إجمالي قروض العملاء ببنك القاهرة 227.99 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2025، مقابل 182.91 مليار جنيه لصالح بنك أبوظبي الأول – مصر بنهاية الفترة نفسها.
وعلى مستوى اتجاهات النمو خلال السنوات الـ3 الأخيرة، وتحديدًا منُذ نهاية عام 2022 وحتى نهاية سبتمبر 2025، ارتفعت أصول بنك القاهرة 66.3%، مقابل معدل نمو بلغ 128.8% لدى بنك أبوظبي الأول - مصر خلال ذات الفترة.
وقد أدى هذا التسارع إلى تقلص الفجوة في حجم الأصول بين البنكين من 115.14 مليار جنيه بنهاية 2022 إلى 62.37 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2025.
وفيما يتعلق بالودائع، حقق بنك أبوظبي الأول - مصر معدل نمو بلغ 123% آخر 3 سنوات، مقابل نمو قدره 58.9% لدى بنك القاهرة خلال نفس الفترة.
وقد انعكس هذا التسارع في وتيرة النمو لدى بنك أبوظبي الأول - مصر بشكل مباشر على مستوي تنافسيته، حيث تقلصت الفجوة في حجم الودائع بينه وبين بنك القاهرة من 110.81 مليار جنيه بنهاية 2022، إلى 86.61 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2025.
وعلى صعيد التمويلات، حقق بنك أبوظبي – مصر نمو إجمالي بلغ 244.2% في إجمالي قروضه للعملاء آخر 3 سنوات، مقابل 69.9% لدى بنك القاهرة خلال ذات الفترة، ما قلّص الفجوة بين البنكين من 81.07 مليار جنيه بنهاية 2022، إلى 45.08 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2025.
وعلى صعيد الربحية، حقق بنك القاهرة صافي أرباح بلغ 12.57 مليار جنيه خلال أول 9 أشهر من 2025، مع عائد على متوسط الأصول بنسبة 3.29%، وعائد على متوسط حقوق الملكية عند 33.96% خلال نفس الفترة.
في المقابل، سجل بنك أبوظبي الأول - مصر صافي أرباح بلغ 13.24 مليار جنيه في أول 9 أشهر من 2025، مسجلًا عائد على متوسط الأصول قدره 3.99%، وعائد على متوسط حقوق الملكية عند 26.67% خلال الفترة نفسها.
وبالنسبة للقاعدة الرأسمالية، يظهر اختلاف واضح في القوة المالية بين البنكين، حيث بلغ رأس مال بنك القاهرة نحو 20.50 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2025، مقابل 15.57 مليار جنيه لدى بنك أبوظبي الأول – مصر بنهاية ذات الفترة.
وعلى مستوى شبكة الفروع والقوى العاملة، يدير بنك القاهرة نشاطه عبر 249 فرعًا ومكتبًا ووحدة ووكالة، بإجمالي 8353 موظفًا، مقابل إدارة بنك أبوظبي الأول – مصر لأعماله من خلال 73 فرعًا ووحدة مصرفية، بإجمالي 2512 موظفًا بنهاية سبتمبر 2025، ما يعكس اختلافًا في نموذج التشغيل وتوزيع الموارد البشرية.
وتؤكد المؤشرات المالية أن كلا البنكين يتمتعان بزخم تنافسي واضح؛ حيث يبرز بنك أبوظبي الأول – مصر بوتيرة نمو أسرع في الأصول والودائع ومحفظة القروض، إلى جانب تحقيقه مستويات ربحية أعلى، ما يمنحه أفضلية ملحوظة في مؤشرات الأداء المالي.
وفي المقابل، يحتفظ بنك القاهرة بميزة نسبية في حجم رأس المال والمحافظ المالية، فضلًا عن امتلاكه شبكة فروع أوسع وقاعدة موظفين أكبر، وهو ما يدعم قدرته على الحفاظ على حصته السوقية.
ويعكس هذا التباين في نقاط القوة طبيعة تنافسية متوازنة بين البنكين، حيث قد تلعب الاستراتيجيات التشغيلية وخطط التوسع دورًا حاسمًا في تحديد ترتيب كل منهما داخل السوق المصرفي المصري خلال الفترات المقبلة.











